Share


 

البرنامج السياسي: السلطة للشعب


 إنّ المهمّة الأساسية المطروحة اليوم، بعد إسقاط بن علي، هي التخلص من بقايا الدكتاتورية في الأجهزة والمؤسسات والتشريعات وسدّ الباب أمام كل محاولة للالتفاف على الثورة مهما كان مصدرها وإرساء أسس نظام جمهوري، ديمقراطي، شعبي، وعصري يكرّس أهداف الثورة وتكون فيه السلطة للعمال والكادحين وكافة الفئات الشعبية الأخرى التي ثارت على الاستبداد والاستغلال والفساد.


إنّ انتخاب المجلس الوطني التأسيسي يمكن أن يمثل مدخلا لهذا التغيير الدّيمقراطي الثوري إذا توفرت للشعب فرصة انتخاب النواب والنائبات الحاملين للواء مطالبه وطموحاته. إنّ المهمة الأساسية لهذا المجلس هي صياغة دستور جديد يضع أسس النّظام الدّيمقراطي المنشود. و تتمثل هذه الأسس في ما يلي:

 

 نظام برلماني

 

إقامة نظام برلماني (1) وفق المبادئ التالية:

    • انتخاب البرلمان وفقا لمبدأ التمثيل النسبي (2) .
    • تشكيل الحكومة، صاحبة السلطة التنفيذية، من الأغلبية البرلمانية.
    • خضوع الحكومة لمراقبة البرلمان.
    • صلاحية البرلمان لحلّ الحكومة، أو عزل أحد أعضائها عند الاقتضاء.
    • خضوع العضو البرلماني لمراقبة الناخبين في الدائرة الانتخابية وعزله عند الاقتضاء.
    • انتخاب رئيس الدّولة من البرلمان وتحديد صلاحياته.

 

مجالس جهوية ومحلية وقروية

 

انتخاب مجالس جهوية (الولايات) ومحلية (المعتمديات) وقروية (العمادات) (3) على أساس مبدأ التمثيل النسبي. و تمثل هذه المجالس السلطة الفعلية في المستويات المذكورة. وتشارك في وضع البرامج التنموية، وفي التسيير الإداري وقي الحفاظ على الأمن. و تخضع هذه المجالس لمراقبة الناخبين الذين يحقّ لهم حلها أو عزل أحد أعضائها عند الاقتضاء.  

 

ضمان استقلالية السلطة القضائية

 

ضمان استقلالية السلطة القضائية (4) ، عبر انتخاب مجلس أعلى للقضاء يتولّى إدارة شؤون القضاة وفق المبادئ التي تضمن لهم استقلاليتهم وهي:

  • تعيين القضاة من طرف المجلس الأعلى للقضاء المنتخب.
  • عدم نقلة القضاة من مراكز عملهم إلا بطلب منهم.
  • اعتماد مبدأ الترقية الآلية للقضاة حسب معايير موضوعية مضبوطة سلفا.
  • تحديد السلطة التشريعية للميزانية الخاصة بالجهاز القضائي مع إيكال التصرف فيها للمجلس الأعلى للقضاء.
  • تطهير الجهاز القضائي الحالي من رموز الاستبداد والفساد وإحالة من ارتكب منهم جرائم على القضاء.
  • إقامة عدالة انتقالية لمحاسبة رموز الاستبداد والفساد في النظام السابق على أن تتركب هذه العدالة من هيئات قضائية مختصة جديدة مشهود باستقلاليتها ونزاهتها (بعض القضاة غير المورطين مع  بن علي، محامون، قانونيون مستقلون....).

 

إعادة تنظيم المؤسستين الأمنية والعسكرية على أساس عقيدة أمنية جديدة


إعادة تنظيم المؤسستين الأمنية والعسكرية على أساس عقيدة أمنية جديدة وفقا للمبادئ التالية (5) :

  • حلّ جهاز البوليس السياسي حلاّ فعليا.
  • تطهير كافة الأجهزة الأمنية من كل رموز الاستبداد والفساد ومحاسبة المسؤولين أمرًا وتنفيذًا عن أعمال القتل والتعذيب والنّهب.
  • ضخّ دماء جديدة في الأجهزة الأمنية من شباب الثورة الذي تحمل مبادئها وقيمها للمساهمة في تجديد تلك الأجهزة وتغييرها.
  • اعتبار أن الأمن الحقيقي في المجتمع يتأتى من احترام حرّية المواطن وحقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكرامته وليس من كثرة أعوان البوليس ومن غطرستهم وترهيبهم للناس.
  • إنّ عون الأمن في خدمة المواطن/ المواطنة وليس في خدمة الحاكم، وإن مرجعيته الأولى والأخيرة ينبغي أن تكون الدّستور والقانون، لا التعليمات مع توفير الحماية القانونية للعون لرفض التعليمات المخالفة للقانون والدّستور.
  • انتخاب المسؤولين الأمنيين من طرف الأعوان وفقا لمبدأ الكفاءة واحترام أخلاقيات المهنة والقيم الجمهورية.
  • إخضاع المؤسسة الأمنية لمراقبة المؤسسات التمثيلية وطنيا وجهويا و محلّيا حتى لا تقلت عن كل مراقبة وحتى لا تقع تحت السلطة المطلقة للسلطة التنفيذية.

 

إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وفق عقيدة ديمقراطية، جمهورية

 

  • تحسين الحالة المادية والمعنوية للجنود وضباط الصف الذين يشكلون غالبية قوات الجيش.
  • ربط المؤسسة العسكرية بالشعب: في إطار خطة عصرية لحماية الوطن تقتضي تشريك الشعب فيها.
  • تعصير أساليب تدريب الجيش الوطني وتسليحه  وتكوينه للرّفع من كفاءته.

 

إعادة تنظيم المؤسسة السّجنية على أسس ديمقراطية وإنسانية (6)

 

  • اعتبار المؤسسة السّجنية إطارًا للإصلاح وليس للانتقام، وأنّ التصدي الحقيقي لانتشار الجريمة يمرّ أولا وقبل كل شيء عبر إلغاء أسبابها الاقتصادية والاجتماعية الثقافية وتمكين كل المواطنات والمواطنين من حقوقهم الأساسية.
  • اعتبار السجن مجرد سلب للحريات، يقتضي احترام كرامة السجين وتمكينه من كافة حقوقه: الإقامة اللائقة، الصحّة، التعليم غير المباشر، التواصل مع الزوجة أو الزوج أثناء قترة العقوبة، الترخيص لزيارة العائلة الخ... وذلك في قانون.
  • فصل قرار الإيداع بالسجن عن الحاكم الباحث اجتنابا للضغط والانتقام.
  • تطوير منظومة العقوبات البديلة للسّجن لتوفير فرص أكثر للمخالفين ومرتكبي الجرائم غير الخطيرة للإصلاح واجتناب السّجن (خطايا، عمل اجتماعي...).

 

إعادة تنظيم الإدارة: إدارة ديمقراطية وكفاءة في خدمة المواطن

 

  • تطهير الإدارة من رموز الاستبداد والفساد وتتبّع كل الذين ارتكبوا جرائم عل حساب الشعب والوطن.
  • اعتماد الكفاءة في الانتداب.

مقاومة البيروقراطية عبر:

  • انتخاب المسؤولين الإداريين.
  • التحكم في أجور الموظفين الكبار.
  • التخفيض من دور الإدارة وإيكال بعض مهامها إلى المواطنين أنفسهم (عبر توسيع استغلال شبكة الانترنت...).
  • ضمان حياد الإدارة عن كل الأحزاب السياسية.
  • انتخاب المسؤولين في المؤسسات العمومية وشبه العمومية.
  • تعويض "الرئيس المدير العام" بمجلس منتخب لتكريس الإدارة الجماعية.
  • إخضاع تسيير المؤسسة لمراقبة العاملين فيها ضمانًا للشفافية.
  • تشريك العاملين في وضع السياسات واتخاذ القرارات ومراقبة تنفيذها وتقييم نتائجها.


منظومة حريات وحقوق متطورة ونافذة


ضمان الحريات الفردية والعامّة واحترام حقوق الإنسان وتوفير الشروط المادّية لممارستها من طرف كافّة المواطنين والمواطنات دون ميز بسبب الجنس أو العقيدة أو القناعة أو الموقع الاجتماعي أو السياسي:

  • مراجعة قانون العفو التشريعي العام والمصادقة عليه من المجلس التأسيسي ليشمل كافة ضحايا القمع في عهدي بورقيبة وبن علي والتعويض لهم على ما لحقهم من أضرار مادية ومعنوية.
  • التحقيق الجدي في قضايا الفساد والقتل والنهب عن طريق هيئة جديدة، مكلفة من المجلس الوطني التأسيسي والتسريع في محاكمة المورطين فيها من عصابة النظام السابق وأتباعه عن طريق هيئات قضائية مكونة للغرض.
  • إلغاء ترسانة القوانين القمعية التي مازالت سارية حتى اليوم وسنّ قوانين تضمن الحرّيات الفردية والعامة وحقوق الإنسان وتحميها من أية جماعة أخرى.

 

حرية التعبير والصّحافة


  • إلغاء قانون الصّحافة الحالي وسنّ قانون جديد يضمن حرية التعبير والصحافة والنشر ويلغي كلّ عقوبة بدنية.
  • تطهير المنظومة الإعلامية الحالية من رموز الاستبداد والفساد ومحاسبتهم عمّا اقترفوه من جرائم في عهد بن علي.
  • إرساء نواة إعلام عمومية، مستقلة وراقية وحرفية، في خدمة الشعب.
  • إخضاع القطاع الخاص في المجال السمعي البصري لمدوّنة سلوك خدمة للإعلام الحرّ والنزيه.
  • تكوين مجلس أعلى للإعلام والاتصال تشرف عليه هيئة مستقلة.
  • تمكين العمال والأجراء والطلاب والتلاميذ من إبلاغ صوتهم والتعبير عن آرائهم ومواقفهم عبر إصدارات ونشريات وإذاعات تموّلها المؤسسات التي يعملون أو يدرسون بها.

   

حرية التنظم


  • إلغاء قانوني الأحزاب والجمعيات ورفع كل قيد قانوني على حرية التنظيم الحزبي والجمعياتي واحترام استقلاليتها وحرية نشاطها.
  • إخضاع تكوين الأحزاب والجمعيات لمبدأ الإعلام لدى جهة قضائية.
  • احترام حق صغار التجار والحرفيين والفلاحين بتنظيم أنفسهم باستقلالية عن اتحاد الصناعة والتجارة والاتحاد الوطني للفلاحين.

 

حرّية الاجتماع والتظاهر

 

  • إرساء نظام الإعلام بدل الترخيص
  • توفير الإمكانات المادية لعموم الناس للاجتماع ( القاعات الخ...). 


احترام الحرية النقابية

 

  • ضمان الحرّية النقابية: حرية الانخراط والنشاط وحق الإضراب والتفاوض. 


احترام الذات البشرية

 

  • إلغاء حكم الإعدام (7) .
  • احترام الحرمة الجسدية وتجريم ممارسة التعذيب.
  • محاسبة كل المسئولين عن ممارسة التعذيب أمرًا وتنفيذًا في العهد الدكتاتوري.
  • بعث مركز لمعالجة ضحايا التعذيب في العهد الدكتاتوري.

 

حرية الانتخاب والترشح

 

  • تمكين كل التونسيين والتونسيات من حق الانتخاب عن طريق ترسيمهم بصورة آلية في القائمات الانتخابية بداية من 18 سنة ومن حقهم في الترشّح نساء ورجالا بداية من 23سنة وذلك من أجل ضمان وجود هيئات منتخبة وممثلة تمثيلا حقيقيا.
  • إدراج مبدأ الاستفتاء في كافة المستويات الوطنية والجهوية والمحلية حتى يصبح تقليدا لتكريس مشاركة الشعب مباشرة في إدارة الشأن العام والحد من بيروقراطية الدولة.
  •  اعتماد مبدأ التمثيل النسبي في انتخاب كافة الهيئات التمثيلية في جميع المستويات.
  • ضمان التمويل العمومي للحملات الانتخابية ومنع الإشهار السياسي ضمانا للمساواة.
  • إدراج مبدأ الاستفتاء في كافة المستويات الوطنية والجهوية و المحلية لتكريس مشاركة الشعب مباشرة في إدارة الشأن العام والحدّ من بيروقراطية الدّولة. 

محكمة دستورية

 

  • إنشاء محكمة دستورية تتولى مراقبة القوانين ومراقبة صحة الانتخابات. و تتركب هذه المحكمة من أعضاء مستقلين عن السلطة التنفيذية.

 

فصل الدين عن الدولة والسياسة (8) 

بما يضمن:

  • ممارسة المواطنين والمواطنات لشعائرهم الدّينية وقناعاتهم بكل حرية دون تدخل من البوليس والإدارة أو أي طرف آخر، حزبا أو مجموعة، لإكراههم على إتباع مذهب أو قناعة ما، وعدم توظيف الدين ودور العبادة لتفتيت وحدة الشعب والتفريق بين أفراده وحرمانهم من حقوقهم الأساسية:
  • ضمان المساواة بين كافة أفراد الشعب على أساس مبدأ المواطنة القائم على الانتماء إلى تونس دون تمييز بسبب الجنس أو العقيدة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو السياسي. 
  • حماية الدّولة لحرية العقيدة وتوفير مستلزمات ممارستها لكافة المواطنين : توفير المساجد وعدم غلقها أمام الناس...
  • إيكال إدارة الشؤون الدينية إلى هيئة مستقلة ومنتخبة، تنظمها وتسهر عليها دون تدخل في الشأن العام.

 

وضع حد لكافة مظاهر الهيمنة الأجنبية

 

تحقيق الاستقلال الفعلي لتونس عبر وضع حدّ لكافة مظاهر الهيمنة الاستعمارية: 

  • حلّ اللجان العسكرية المختلطة (اللجنة العسكرية الأمريكية التونسية المختلطة).
  • عدم االسّماح للأساطيل الأجنبية باستعمال المواني والأراضي التونسية لأنشطة عسكرية مخلة بالسيادة الوطنية أو معادية لدولة شقيقة أو صديقة.
  • منع إقامة قواعد عسكرية أجنبية في تونس

 

انتهاج سياسة خارجية مستقلة معادية للاستعمار والصهيونية

 

إن النظام الديمقراطي النابع من ثورة الكرامة، يتبع سياسة خارجية، معادية للامبريالية والاستعمار والصهيونية والحروب العدوانية، مناصرة لقضايا الشعوب العادلة، على المستويين القومي والأممي كما يعمل على توثيق الروابط بين الشعب التونسي وباقي الشعوب العربية التي يجمعها طموح مشترك إلى التحرر والوحدة.

وتكريسا لهذا التوجه العام يطرح حزب العمال بشكل مباشر:

    • القطع مع السياسة الخارجية لنظام بن علي الموالية للامبريالية وعلى رأسها الامبريالية الأمريكية.  دعم نضال الشعبين الفلسطيني والعراقي من أجل حقهما في دحر الاحتلال وتقرير المصير: فرض حق الشعب التونسي في التعبير عن تضامنه عن طريق تنظيم الاجتماعات والمسيرات وتجميع المال والأدوية، إلخ... 
    • دعم حقوق الشعبين اللبناني والسوري في استرجاع أرضهما التي يحتلها الكيان الصهيوني. 
    • دعم نضالات الشعوب العربية وثوراتها من أجل حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومن أجل التخلص من الهيمنة الامبريالية والأجنبية. 
    • تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني ومقاومة كافة مظاهره الموروثة من النظام الدكتاتوري وفتح تحقيق حول الظروف التي جرى فيها العدوان على حمام الشط (1985) واغتيال أبو جهاد (1988) الخ...

 

(1) النظام البرلماني: هو أكثر الأنظمة السياسية ديمقراطية، لأن السلطة الحقيقية فيه، بيد البرلمان، (أي بيد ممثلي الشعب) الذي تفوق سلطته بقية مؤسسات الحكم مما يجعله قادرا على عزل السلطة التنفيذية دون أن يكون بمقدورها حلّه
(2) النسبية: وهي حصول كل قائمة على حصة من مقاعد الدائرة الانتخابية تتناسب مع حصتها من أصوات الناخبين وهي النظام الانتخابي الأكثر ديمقراطية لأنه يعكس داخل الهيئات التمثيلية، تنوع آراء الناخبين و يشجعهم على المشاركة في الحياة السياسية.
(3) إنّ نظام ”الولاة” و”المعتمدين“  و”العمد“ القائم منذ عهد برقيبة هو صورة للنظام الاستبدادي القائم على الحكم الفردي في كافة المستويات. فهؤلاء معينون وليسوا منتخبين، وهم مسؤولون أمام من عينهم وليس أمام الشعب الذي لا رقابة له عليهم.
(4) إنّ أكبر ضمانة لاستقلالية السلطة القضائية هي انتخاب المواطنين والمواطنات للقضاء لفترة زمنية محدودة (7 أو 8 سنوات). ولكن اعتماد هذا النظام مباشرة وقبل وضع أسس نظام قضائي ديمقراطي، يعتمد تشريعات عادلة، قد يؤدي إلى مشاكل منها انتخاب قضاة على أساس حزبي ضيق أو عشائري أو عائلي. وبالتالي فإنّ انتخاب القضاة يتطلب استعدادات لتوفير المناخ الملائم، علينا أن نعمل على تحقيقه.
(5) إن الدكتاتورية التي عرفتها بلادنا منذ إعلان الإستقلال هي دكتاتورية بوليسية أي أن جهاز البوليس هو الذي يعلو على مختلف أجهزة الدولة ومؤسساتها وهو الذي تحقق به الرجعية الحاكمة سيطرتها على الشعب عبر القمع الأعمى لحريته وحقوقه وتحركاته ... ولم يتغير هذا الواقع بعد إسقاط بن علي.
ولا يمكن تصور أي تغيير ديمقراطي في تونس دون إعادة تنظيم الأجهزة الأمنية على أساس عقيدة جديدة، ديمقراطية وجمهورية.
(6) ظلت المؤسسة السجنية في تونس في عهدي بورقيبة وبن علي صورة للنظام الاجتماعي والسياسي القائم. فهي مؤسسة قمعية لتصفية خصوم النظام السياسيين ومعارضيه والحركات الاجتماعية الاحتجاجية وضحايا البطالة والفقر والتهميش والجهل... وتأتي تونس على رأس الدول العربية بعد الإمارات، في نسبة المساجين إلى عدد السكان. ويلاحظ أن المؤسسة السجنية التونسية بقيت عالما مغلقا، ممنوعا عن وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والإنسانية .
(7)  أقر القانون التونسي منذ عهد برقيبة عقوبة الإعدام، وهي تشمل أكثر من خمسين جريمة من بينها حوالي 18 جريمة ذات طابع سياسي وقد ذهب  ضحية حكم الإعدام  إلى حدّ الآن أبناء الشعب من ضحاي الفقر ، ومن المعارضين. ويمثل إلغاء حكم الإعدام وتعويضه بالسجن المؤبّد ضمانة ضد الأخطاء القضائية وإجراما للحق في الحياة وإعطاء فرصة لمن أذنب كي يصلح نفسه.
(8) إن غالبية الشعب التونسي مسلمة وحزب العمال يحترم عقيدة الشعب لأن هدفه  ليس محاربة هذه العقيدة بل محاربة الاضطهاد والاستغلال والفقر والهيمنة الاستعمارية على بلادنا أما عقائد الناس وقناعاتهم فهي مسائل شخصية  تخصهم  وينبغي احترامها.
إن كون الشعب التونسي مسلما لا يتناقض مع انتصاره للحرية والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. و إن من يريد حصر الإيمان في تطبيق بعض أحكام الشريعة  (تعدد الزوجات، قطع يد السارق الخ...) كما وضعها عدد من الفقهاء، إنما يحكم على المسلمين والمسلمات بالتخلف عن عصرهم وبرفض قانون التطور وتغير الأحوال.
إن فصل الدين عن الدولة، لا يعني أنّ الدولة لا ترعى شؤون الإسلام ولا توفر للمؤمنين الظروف الملائمة لممارسة شعائرهم أو أنها تلغي الأعياد والمناسبات الدّينية وغيرها، بل يعني عدم حشر الدولة  أنفها  عن طريق الإدارة والبوليس في عقائد الناس، واستعمال الدين للسيطرة عليهم وانتهاك حريتهم وحقوقهم.
إنّ الإسلام له أبعاد عدة. فهو عقيدة والعقيدة مسألة شخصية، وهو قوانين (الشريعة) وضعها الفقهاء في عصور  مختلفة ومن حق المسلمين اليوم أن يضعوا هم أيضا التشريعات الملائمة لعصرهم ولمصالحهم. كما أنّه حضارة، والحضارة فيها دائما ماهو إيجابي، في خدمة الإنسان والإنسانية ينبغي الحفاظ عليه وتطويره وفيها جانب سلبي، ينبغي نقده وتجاوزه.

 

 

Share

رزنامة البديل

فيفري 2012
S M T W T F S
29 30 31 1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 1 2 3

البديل على Facebook

أخبار الحملة

موقع الحزب albadil.org

سوف تجدون على موقع www.albadil.org  بيانات ، مواقف، ولوائح حزب العمال الشيوعي التونسي.

البديل الثوري على youtube
facebook البديل على
tweeter البديل على