الصفحة الأساسية > البديل الثقافي > إلى رفاقي
إلى رفاقي
29 آذار (مارس) 2010

لا شئ يكسرنا وتنكسر البلاد على أصابعنا كفخار - محمود درويش-

إليكم زهور هذا الوطن المغدور تسجنون لنحيا ويحيا هذا الوطن لا شيء يغمرنا وسط هذا الهرج الكبير سوى أصواتكم تخترق ساحات البلاد وصمتكم.

خلفكم "أطفأت كل الفوانيس وزنا بالمدينة حراسها". كم هو موجع هذا الغياب وذئاب التلّ وضباعهم تغزو المكان، رحيلكم أطفئ كل الشموع وأشعل في القلب حريق وشريان القلب فتيل. إليكم رفاقي وأحبتي، بأجسادكم النحيلة الخائرة، بجوعكم ببرد الزنزانة الخانقة بسياط الجلادين، بالصعقة القاتلة تعيدون رسم خريطة الوطن الضائعة.

إليكم نعترف الآن... إنكم ضوء البلاد. وما عاد بعد رحيلكم متسع للابتسامة، ونعرف عن ظهر قلب، "رغم الشتاء والبرد والرعد المخيف" أن لا شيء يكسركم وتنكسر عصا الجلاد على صمتكم وتنهزم "العاهرة". نعرف لا خوف أن جلجامش بين الضلع والضلع مدسوس كالأدب الثوري وتسكنكم الملحمة، ونبيل ندري محفورة في القلب صورته بالمعول والمطرقة. والفاضل بينكم، بالرصاصة تسكنه، بدم الشهيد يسري في عروقكم وتحسم المعركة. اليوم الساحة الحمراء تنتصر وتحتفل، ومشكاة الأنوار شامخة وتنتظر ابنا يهلّ ويجتمع ويعتصم، اليوم نعترف أن لا شيء يغمرنا غير هاماتكم تأتي وتنتصر. اليوم نعتذر، عن الأمس نعتذر، عن دمعة الأم نعتذر، عن حصة الدرس نعتذر، عن وجع الحبيبة نعتذر. سامحنا "سيد الجائعين" عذرا "رحالة الاتحاد". بـ"الأم" غوركي علمنا أن للأم طقوس أخرى تتركها غير البكاء والنحيب. "بالقفة" وحواجز التفتيش تمنعها تدرك الأم أن لا شيء ينصفها غير تحطيم القيود. نقسم بالشرف، بدمع الأم، وعدا لا رجعة فيه، أن ينتفض القلم والمحبرة، أن نسقي الأرض عرقا، بالدم إن شاؤوا، وإن منعوا فسنزرع في الشارع قبر الشهيد. وفي السجن ستنغلق الأرض من تحتهم وستنبت في الجدار سنبلة وسنزرع في الزنزانة نخلة فيميد السقف وينكسر، ولا شيء يكسركم وينكسر السجن على أصابعكم كفخار.

الإمضاء - صامد -



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني