الصفحة الأساسية > البديل الثقافي > ترنيمات للفجر القادم
شعر:
ترنيمات للفجر القادم
16 كانون الثاني (يناير) 2010

إلى بوكدوس فاهم

قد يأخذون وجهك بعيدا
قد تنساك صباحات البلاد
وقد تتلهّى عنك الشوارع
بأغنية المبعدين،
وقد يملئون الساحات الواسعة
غبارا
فيختفي وجهك
خلف الحكايات
يختفي صوتك ونشيدك
خلف السنين،
قد تبدأ الرّحلة من هنا
ترى قمرا في شبابيك منفاك
تسقي الحمائم على حوافّ القلب
تطفئ سيجارة في عيون الخوف.
قد تبدأ الرحلة من حيث ينتهي
ليلك الحالك،
قد تبدأ الرحلة
من تحدّي الصوت ومن طول المسافة
من تجلّي الحلم يجتثّ الخرافة
ومن تمادي العشق في شكل ارتجافة.
ستبدأ الرحلة
فأين سيخفون جسدك اليانع،
ألهم حقّ اختيار الموت؟
ألهم وحدهم حقّ البكاء
على القتلى؟
يقتلون... يبكون... يُشيّعون
قتلاهم
يتوزّعون في أقمارنا
يُبعثرون سنوات العمر كيفما شاءوا
ووقت ما شاءوا
يُوزّعون علينا أرغفة
الشوق والانتظار
أهم يعلمون؟
كيف يُمكن أن نشعل أقمارنا
ونُعدّ الأغنية على نار أحلامنا
وكيف نُجمّع راياتنا
وكيف نُشيّع أمواتنا بالأهازيج
ونختار لون العيون
وشكل ابتساماتنا.
وهل يعلمون؟
بأيّ سياط سنجلد الخوف
ونطرده من خطانا
لتُصبح ثابتة واقفة
ولا يعلمون
أنّ القيود التي ألبسونا سيكسرها
صمود سواعدنا الصامدة
ولا يعلمون
بأنّا نُعلّمهم أن يسجدوا
لهاماتنا الواعدة.

عفاف بالنّاصر
قفصة في 16 جانفي 2010


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني