الصفحة الأساسية > البديل الثقافي > سنةُ الجراد... أزمنةُ الخرابِ
شعر:
سنةُ الجراد...
أزمنةُ الخرابِ
4 آب (أغسطس) 2010

عادَ الجرادُ يا أبي(*)...
أتذْكُر كيف يغطي الجرادُ سماء المدينة
ويُهدي إلى الجائعين مزيدا من الجوع والانكسار
وللأمّهات حزنا وخوفا جديدا
بتلك السنين نفيق صباحا،
لنفقد بعض أحبتنا
ونفقد أصواتنا والعويل..
زحفَ الجرادُ...
أكل المدائن كلها...
شرّد عشاق الشوارع يا أبي.
كنتَ تعرفُ
أنّ الجرادَ نذيرُ خرابٍ
وأنّ البلاد ستمضي بلا أوردهْ
فلماذا تحمِلُ وجهي بعيدا
وتعيد لي نبض الذين أحبهم؟
ما عدتُ أذكر بعضهم يا أبي
سنواتُ الجدبِ،
تخنقُ حُلمَ السنين البعيدهْ
وتعيد ذاكرتي للخرابْ.
ما عدتُ أملك فرحي
كي أعْدُو نحوك حين تعودُ مساءً
تعبتُ...
وتَعِبَتْ خطايا من الرّحيل
وفي زحمة الشوق
تضِيع خطوطُ الكفّ يا أبتي
وتنكرني يدايْ
أمشي بنفس الأزقّةِ
لا شيء يؤثّث خطوي
سوى الأمنيات التي قد تجيءْ
أمشي وكلّ الشّوارع تفقد نبضها
تأخذ نصف العمر
وترمي بكل التفاصيلِ البذيئة في دمي
تعبتُ...
وانكسرت خيوط الضّوءِ في شفتي
وضاعت ملامح حزني بنفس الزّوايا
وغِبْتَ طويلا يا أبي
ولم يغب الجرادُ منذ عشرين خريفا.

انتصــــــــار،
04 – 08 – 2010

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* زحف الجراد على البلاد التونسية سنة 1987



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني