الصفحة الأساسية > البديل الثقافي > وتتواصل المهازل
أيام قرطاج المسرحيّة:
وتتواصل المهازل
18 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009

إلى متى تتواصل هذه المهازل وهذه الجرائم ونحن صامتون لا نحرّك ساكنا؟
إلى متى ونحن نحيا هذه السلسلة السلبيّة وهذا التخاذل والسّبات حدّ الموت؟
من أين لنا بهذه القدرة العجيبة على اللامبالاة والتجاهل؟
أيّ وعي نحمل؟ وأيّ أخلاق بائسة؟
كيف يمكنك أن لا تشعر بالعار والخزي في هذا العرس الثقافي المعنون بـ"أيّام قرطاج المسرحيّة"؟

منذ البداية كانت النهاية - المأساة، افتتاح يوحي بالانغلاق والوعي المعدوم والإفلاس.

أتساءل هل الإبداع يتمثل في هذا الخلط البائس الذي لا يخضع لأيّ قيمة أو قاعدة جماليّة؟ هل الرداءة أضحت هي المقياس؟

ما هذا التهاون والاستخفاف بالذوق العام وبالمتقبّلين؟

لا أخاطب هؤلاء الذين يدّعون الثقافة، بل أخاطب السواد الأعظم، الأغلبيّة الساحقة "الشعب".

اتضح أنّ هؤلاء المشرفين على هذه التظاهرة العريقة والقديمة جدّا بأهلها ومالكيها أثبتوا جدارة في الفشل والجهل.

افتتاح يحضّر في ثوان معدودة "ليلة صلّ الله" بنكرات لا علاقة لهم بالفنّ المسرحي. يأتون ليحيوا تظاهرة لا ينتمون لها لا من قريب ولا من بعيد، ولا ذنب لهم، هم مرتزقة يعتمرون مقاهي شارع الحبيب برقيبة حالمين يتمتعون بمواهب فذة في فنون مختلفة أتت أكلها في الافتتاح فكانت خرابا على أهلها ودرسا في الرداءة، ومرّت كما مرّت سابقاتها.

والأدهى والأمرّ أنّ هؤلاء المشرفين والمنظّمين والساهرين على إنجاح هذا العرس الثقافي يدافعون ويبرّرون ويجدون مخارج وينعتون كلّ من نبّه لخطئ أو نقد جزئية أو لم يعجبه التنظيم، بالمحدوديّة وعدم الفهم لهذا الفنّ العظيم المتمثل في الافتتاح. فهؤلاء منغلقون لأنهم لم يفهموا افتتاحهم المسمّى «Installation »، اللّهمّ زدنا علما.

تتواصل الرداءة، بل تتطوّر وترتقي حتى تبلّد الذوق وتسمّم الأفكار.

أما آن الأوان أن ننتفض ونقول كفاية لهذه المهازل وهؤلاء الذين لا يستحون ويتطفلون على فنّ أعظم من ثقافتهم البائسة ووعيهم المحدود ووصوليّتهم التي أضحت بادية للعيان.

أدعو لمقاطعة هذه الدورة البائسة، ومحاسبة هؤلاء المنظّمين الذين أضحوا عبء لا يحتمل.

متابع


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني