الصفحة الأساسية > البديل الثقافي > وحده الجدار
شعر:
وحده الجدار
23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009

يد ترتطم بأخرى...
رأس تصفع الأخرى...
وجه يركع الأعالي
وظهر يبسط السفح
أمّا الجدار...
فوحده الشامخ بأنفه
وسط خراب الكبرياء
وحده...
بصمته يرفع ستائر الضُلاّم
يفتت الجلاد صراخ وراء صراخ
يسحق أعمدة السقوط... عمود بعد عمود
وحده الجدار...
يزرع أوتادًا للثبات الصامت
يمدّ للصمود عروق موغلة الصراخ
رغم العفن!!...
وحده الجدار يضل معطفًا من الصقيع الفاقع
شامخا، بأنف قِبلته الأفق المريب
بفم يمتصّ حمرة الغروب
بلهفة قانية الفِداء
لوعة للغياب و حسرة للنهاية
وينفث ندى الفجر إرادة ثائرة
في وجه الشروق ليستقيم الأفق
و يأخذ شكل الجدار ولا ينحني، ولا يعترف
هو الجدار... ربّ للإرادة الصاعدة
يرسم للرافضين درب أمام دربهم
يدفع السائرين إلى الأمام... أماما
ينحت بذوق الثأر، بطين الحقد
وجه آخر للفرح... للحياة
ويضل الجدار يردّد الكلمات...
صمود... صمود وثبات!... ينشدُ
ثم يبدأ الإحتفال
كأسك أيها الجدار الوطن
نخبك! كم جنوا عليك، طغاة هذا الوطن؟!
في صحّة العارق رغيفا والحامدين
في صحّة الناهش للأجساد
في صحّة الحناجر السوداء
تشقّ برد الدهاليز المعمورة
في صحّة الظهر الراكع
على السجاد الأحمر
في صحّة القبضات الرافعة
للعَلم الأحمر... للا إعتراف
في صحّة سواعد تعلو وتدعس الجاني
و توئد الأثقال الرابظة على جوعنا
في صحّة الأقلام الهاتفة، الأنامل
الغليضة توقع شهادة موت السفاحين
على هامش لمسودة التاريخ
تطحن الجوع لتعدّ على نار الغضب
رغيف الحياة
رغيف واحد محمل بفرح أكيد
في صحّة الإنسان
الأبيض، الأسود
الأحمر، الأصفر... من كل الأديان
في صحّة الإنسان الآكل من نفس الرغيف الجريح
في صحّة الخبز الذي أحيانا
على جثث سالبينا
في صحّة عيوننا، أنوفنا الشامخة
كما الجدار... يحدثنا
ما حدثه إياه التاريخ
وحده قائم صلب كيقين الانتصار
ليهدم الإذعان، الانحناء والإنكسار
ليضل وحده الجدار!!...
لنبقى كما كنا وسنكون
حجرٌ للجدار...

مواطنة مع وقف التنفيذ


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني