الصفحة الأساسية > البديل العالمي > وجه آخر من بشاعة الرأسماليّة
الأوضاع في اليونان:
وجه آخر من بشاعة الرأسماليّة
30 أيلول (سبتمبر) 2010

إن ما قامت به السلطات في منطقة الأورو من محاولات لتجنب انهيار بنوكها السنة الفارطة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه خلال الأزمات المالية العالمية التي عصفت بأسواق المال الأمريكية، قد باءت بالفشل، ولعل ما نشهده اليوم في اليونان وإسبانيا من ارتفاع للمديونية خير دليل على عجز الدول الرأسمالية في مواجهة الأزمة.

فقد أعلن رئيس الوزراء اليوناني "جورج باباندريو" موافقة البرلمان على خطة تقشف واسعة النطاق لمواجهة أزمة عجز ميزانيتها، مقابل الحصول على المساعدات الأوروبية وصندوق النقد الدولي والتي وصفها بأنها تهدف لإنقاذ بلاده من كابوس الإفلاس. وعلى إثر هذا التصريح تظاهر عشرات الآلاف من اليونانيين بقيادة النقابات العمالية الكبرى احتجاجا على التدابير الصارمة التي نفذتها الحكومة من خلال برنامج التقشف لتوفير 110 مليار يورو على مدى ثلاث سنوات. وقد شمل الإجراء خفض النفقات في ميزانية الدولة بقيمة 30 مليار يورو على مدى ثلاث سنوات في محاولة للنزول بالعجز في الميزانية من 13.6% في الوقت الحالي إلى 3% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2014، بالإضافة إلى رفع القيمة المضافة بنسبة 23% وزيادة الضرائب على الوقود والخمور بـ10% وكذلك خفض جديد على الأجور ومعاشات التقاعد في القطاع العام وبعض موظفي القطاع الخاص وألغت العلاوة السنوية التي يتقاضاها الموظفون...

ويعدّ الإضراب العام الذي نظمته النقابات العمالية في اليونان الأكبر منذ إعلان الحكومة برنامج التقشف في الإنفاق العام للخروج من أزمتها الاقتصادية، فلم تفتح العديد من مكاتب الحكومة والمدارس العامة والبنوك أبوابها أثناء الاحتجاج كما التحق قطاع الإعلام بهذا الإضراب وشهدت عمليات النقل الجوي والبحري والبري نفس الاحتجاجات والتي أدت إلى مقتل 3 من موظفي البنوك وإصابة أكثر من 80 شخصا بجروح. مع العلم أن تفاقم أزمة الديون الخانقة في اليونان تسببت في خلق أزمة اجتماعية حادة هي الأخطر منذ عقود إذ وصلت معدلات البطالة إلى 12.1% خلال شهر فيفري الماضي مقارنة مع 11.3% خلال شهر جانفي، وهذه النسب في تزايد مستمر خاصة مع بداية العمل بخطة التقشف الحكومية والتي تستهدف بالأساس أصحاب الدخول الصغيرة بإثقال كاهلهم بالضرائب واتباع سياسة تجميد الأجور حتى عام 2013. بالإضافة إلى تدهور صحة العديد من مرضى السكر بعد سحب شركة عقاقير دينماركية اثنين من منتجاتها من بينها الأنسولين احتجاجا على قرار الحكومة خفض أسعار الأدوية بنسبة 25% كمحاولة ابتزاز رأسمالي وحشي عبر احتكار الدينمارك سوق بعض الأدوية.

إن هذه الانعكاسات ليست بالغريبة عن النظام الرأسمالي رغم محاولات المدافعين عن هذا النظام لإخفاء الطبيعة الحقيقية للأزمة وأسبابها ولمحاولة ستر حتمية الأزمات في ظل الرأسمالية فإنهم يدّعون أن الأزمة نتيجة لأسباب ترجع للصدفة ويمكن القضاء عليها في ظل النظام الاقتصادي الرأسمالي. وفي الواقع فإن الأزمات تعتبر قرينة الرأسمالية وليس بمقدور الرأسماليـين ودولتهم القضاء عليها طالما أنها السبب الذي يولدها ويتمثل هذا السبب في "عجز هذا النظام عن التحكم في التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والشكل الرأسمالي الخاص للاستحواذ". ومن هنا نفهم أن الأزمة تؤدّي إلى تفاقم التناقضات الطبقية نظرا لتردي أوضاع العمال وزيادة البطالة إلى أحجام هائلة وإفلاس صغار المنتجين وزيادة تبعية العمل المأجور إلى رأس المال. مع إمكانية امتداد الأزمة إلى باقي الدول الرأسمالية وخاصة منطقة اليورو بعد الأزمة اليونانية وارتفاع مديونية إسبانيا وكذلك عجز ميزانية الحكومة الإيطالية. وليس خافيا على أحد أن محاولات مساعدة اليونان تصب بالأساس في مصلحة الدول الست عشرة الأعضاء في اليورو، وذلك لأن بعض بنوكها التي تحتفظ بسندات يونانية ستصيح عديمة القيمة إذا عجزت اليونان عن سداد ديونها. كما سينجر عن تدخل المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والبنك المركزي الأوروبي لإنقاذ اليونان، والخاضعة بالأساس لمصالح الطغمة المالية الدولية، على مزيد التحكم في الاقتصاد اليوناني. فانطلاقا من هذه المؤسسات يقع إملاء الإجراءات والأساليب التي تسبب أكثر آلام الشغيلة والجماهير المفقرة.

ولا تستطيع الطبقة العاملة التحرر من الاستغلال ومن البؤس والقهر إلا بالقضاء على السبب الجذري للوضع المهين، ويتمثل في القضاء على الرأسمالية وإحلال نظام جديد محلها وهو النظام الاشتراكي الذي سيفتح آفاقا للتخلص من الامبريالية وحروبها وفوضى الإنتاج والأزمات والبطالة ويمهد طريق التطور المخطط بلا أزمات للاقتصاد لمصلحة الشعب.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني