الصفحة الأساسية > البديل العربي > بيان
النهج الديمقراطي - الكتابة الوطنية:
بيان
2 كانون الثاني (يناير) 2011

عقدت اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي دورتها العادية "دورة المناضل الراحل أبراهام السرفاتي" يوم 02 يناير 2011 وأصدرت البيان التالي:

تعرف بلادنا تعمقا خطيرا للفوارق الطبقية بسبب التفقير المتسارع للكادحين الذين يعانون من التسريحات والبطالة وهزالة الأجور والارتفاع المهول للأثمان وتردي الخدمات الاجتماعية العمومية وخوصصتها والهجوم على أراضي الفلاحين. ورغم كل الكلام الرسمي على الاهتمام بالطبقات الوسطى، تعاني أغلب فئاتها من التفقير. وستعرف هذه الأوضاع المزيد من التدهور بسبب هشاشة وتبعية الاقتصاد المغربي للاتحاد الأوروبي الذي يعيش أزمة عميقة وبسبب الاختيارات والسياسات الاقتصادية والاجتماعية اللاشعبية التي يكرسها قانون المالية لسنة 2011 والذي يحمل أعباء أزمة النظام الرأسمالي التبعي للطبقات الكادحة بالأساس بينما يقدم الامتيازات والهدايا بسخاء للكتلة الطبقية السائدة والإمبريالية.

وتقاوم الجماهير الشعبية، وخاصة في أحزمة الفقر في المدن وفي المناطق المهمشة،الانعكاسات الكارثية لهذه الأزمة على أوضاعها بينما يلجأ النظام إلى القمع لمواجهة هذه النضالات وإلى محاولة بناء إجماع وطني حول الصحراء بعد أن تبين في الفترة الأخيرة،فشل المقاربات الرسمية لحل هذه القضية التي كانت كلفتها البشرية والمادية باهظة واستفادت منها بالأساس الطغمة العسكرية والأمنية والأعيان وكذا الهروب إلى الأمام في اتجاه تسعير نار الشوفينية والحقد بين شعوب المنطقة.

ويلعب اليسار المناضل، وفي مقدمته اليسار الجذري دورا هاما في العديد من النضالات التي تظل مع ذلك مشتتة ومعزولة عن بعضها البعض مما يسهل قمعها أو استنزافها.

وتوقفت اللجنة الوطنية عند الانتفاضة الشعبية التي تشهدها تونس منذ ما يزيد عن أسبوعين والتي انطلقت من سيدي بوزيد ضد الاستبداد وتردي الأوضاع الاجتماعية والفساد والرشوة. وأدى التعامل القمعي الهمجي لنظام بن علي الدكتاتوري مع الاحتجاجات السلمية بسيدي بوزيد (استعمال مختلف وسائل القمع من رصاص حي ومطاطي والقنابل المسيلة للدموع والاعتقالات والتعذيب...) إلى أن تعم الاحتجاجات مختلف المدن وتشارك فيها مختلف الطبقات والفئات والشرائح الشعبية.

كما تطرقت أشغال اللجنة الوطنية لمستجدات القضية الفلسطينية والتي تبين الفشل التام لسلطة رام الله في تحقيق أي تقدم فعلي نحو إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وفشل مراهناتها على الولايات المتحدة الأمريكية والأنظمة الرجعية العربية وعلى تصفية المقاومة.

بناء على ما سبق، فإن اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي:
- تحيي عاليا صمود الطبقة العاملة، وخاصة عمال سميسي-ريجي، وتؤكد عزم النهج الديمقراطي الأكيد على التجدر وسط الطبقة العاملة عبر الالتحام بنضالاتها ضد التسريحات ومن أجل تحسين الأوضاع ودفاعا عن الحريات النقابية.
- تدين بشدة سياسة العصا الغليظة التي يمارسها النظام ضد نضالات الجماهير الشعبية والتي تعري طبيعته الاستبدادية، وخاصة الاعتقالات والقمع التي طالت مناضلي الحركة من أجل السكن اللائق في الدار البيضاء وضحايا الفيضانات في المحمدية والمعطلين في عدد من المناطق والمحاكمات والأحكام الجائرة ضد مناضلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بمراكش والأحكام الظالمة الصادرة في حق مناضلي الكنفدرالية الديمقراطية للشغل بورزازات وثلاثاء الكناديز. كما تدين المضايقات ضد الرفيق عز الدين المنجلي كاتب فرع النهج الديمقراطي بصفرو وكذا الرفيق مصطفى الخياطي نائب الكاتب المحلي لنفس الفرع. وتدعو كافة القوى الديمقراطية إلى المزيد من النضال من أجل توقيف هذا الهجوم وإطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية هذه الحركات وتلبية مطالبها العادلة.
- تعبر عن تضامنها مع نضالات الشباب في الجامعات وفي حركة المعطلين والحركات الاحتجاجية في المدن والقرى ضد الغلاء وتدهور الخدمات الاجتماعية العمومية ومن أجل السكن اللائق وفي المناطق المهمشة ونضالات نساء ورجال التعليم، في سوس-ماسة وزاكورة – ورزازات بالخصوص، وأساتذة التعليم العالي، من أجل تحسين أوضاعهم وضد المخططات التصفوية للتعليم (الميثاق الوطني للتربية والتكوين والمخطط الاستعجالي). وتدعو اليسار المناضل،وفي مقدمته اليسار الجذري،إلى المزيد من الالتحام بهذه النضالات وتأطيرها وتوحيدها. كما تهيب بقيادتي الاتحاد المغربي للشغل والكنفدرالية الديمقراطية للشغل التوجه نحو العمل المشترك لمواجهة الواقع الاجتماعي المتردي.
- تندد بالفساد المستشري في أجهزة الدولة وفي الجماعات المحلية والذي كشفت الفيضانات الأخيرة عن جزء منه وأكدت فشل التدبير المفوض لتوزيع الماء والكهرباء أي خوصصته لصالح شركات متعددة الاستيطان.
- تؤكد من جديد الموقف من اجل حل قضية الصحراء والمتمثل في اعتماد الحلول السياسية التفاوضية بين طرفي النزاع المغرب والبوليساريو على أساس الشرعية الدولية التي ترتكز إلى مبدأ تقرير المصير، وذلك لتجنيب المنطقة ويلات الحروب ووضع لبنات بناء مغرب الشعوب الذي هو ضرورة لا مناص منها.
- تثمن الخطوات التي يقوم بها اليسار المناضل لتطوير عمله المشترك واليسار الجذري نحو وحدته الضرورية. وتدعو كل مكونات اليسار الجذري إلى المزيد من استشعار ما تطرحه عليه المرحلة الحالية من احتداد الصراع الطبقي من مهام جسيمة.
- تثمن الخطوات التي تقوم بها لجنة كل الحقيقة حول مصير عبد اللطيف زروال وتقديم عائلتي عبد اللطيف زروال والحسين المانوزي لدعوى قضائية ضد الجلادين وتدعو كل القوى الديمقراطية إلى دعم هذه المبادرات.
- تعبر عن تضامنها مع الشعب التونسي من أجل انتزاع حقوقه المشروعة وتدين النظام التونسي البوليسي الدكتاتوري المسؤول عن المآسي التي يعاني منها الشعب التونسي وعن القمع الذي وجهت به النضالات المشروعة للجماهير الشعبية في تونس وتطالب بإطلاق سراح كل معتقلي الأحداث الأخيرة وكل المعتقلين السياسيين بتونس.
- تعتبر أن تحرير فلسطين لن يتم إلا بواسطة المقاومة المتعددة الأشكال وبالاعتماد على العمق الشعبي في العالم العربي وعلى تضامن شعوب العالم وفي إطار الدولة الديمقراطية العلمانية على كامل تراب فلسطين.

الكتابة الوطنية
الدار البيضاء في 2 يناير 2011


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني