الصفحة الأساسية > البديل العربي > حنظلة رمز الصمود الفلسطيني
الذكرى 23 لاغتيال ناجي العلي:
حنظلة رمز الصمود الفلسطيني
8 أيلول (سبتمبر) 2010

"أن نكون أو لانكون، التحدي قائم والمسؤولية تاريخية"... "الطريق إلى فلسطين ليست بالبعيدة ولا بالقريبة، إنها بمسافة الثورة"... "اللي بدّو يكتب لفلسطين واللي بدّو يرسم لفلسطين، بدّو يعرف حالو: ميت"... هكذا كان يقول الرسام الفلسطيني ناجي العلي الذي تمرّ هذه الأيام على ذكرى اغتياله (29 أوت 1987) ثلاثة وعشرون سنة.

ناجي سليم حسين العلي هو من أهم الفنانين الفلسطينيين، له ما يزيد عن أربعين ألف رسم كاريكاتوري، تميّز بالنقد اللاذع في رسومه. ولد في قرية الشجرة الواقعة بين طبريا والناصرة، سنة 1937، كان شاهدا على انبعاث "الكيان الصهيوني" عام 1948 بعد الحرب العربية الأولى. هجّر مع أهله في تلك السنة إلى جنوب لبنان وعاش في مخيم عين الحلوة، ثم هجر من هناك وهو في العاشرة من عمره، ومن ذلك الحين لم يعرف الاستقرار أبدا، فبعد أن مكث مع أسرته في مخيم عين الحلوة بجنوب لبنان اعتقلته القوات الإسرائيلية وهو صبي لنشاطاته المعادية للاحتلال فقضى أغلب وقته داخل الزنزانة يرسم على جدرانها. تعلّم الصبر والجَلَد من برودة جدران الزنزانة وقسوتها فخطّ عليها بعض الرسومات التي كشفت عن شخصية رافضة لكلّ أنواع القهر والاستبداد.

ارتبط اسم ناجي العلي بشخصية "حنظلة"، ذلك الرسم الذي رافق جل رسوماته. ولد حنظلة في 5 جوان 1967، ويقول ناجي العلي بأن حنظلة هو بمثابة الأيقونة التي تمثل الانهزام والضعف في الأنظمة العربية، وأصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي على رسوماته. لقي هذا الرسم وصاحبه حب الجماهير العربية كلها وخاصة الفلسطينية لأن حنظلة هو رمز للفلسطيني المعذب والقوي رغم كل الصعاب التي توجهه فهو دائر ظهره للعدو.

كان الصحفي والأديب الفلسطيني غسان كنفاني قد شاهد ثلاثة أعمال من رسوم ناجي في زيارة له في مخيم عين الحلوة فنشر له أولى لوحاته وكانت عبارة عن خيمة تعلو قمتها يد تلوّح، ونشرت في مجلة "الحرية" العدد 88 في 25 سبتمبر 1961.

في سنة 1963 سافر إلى الكويت ليعمل محررا ورساما ومخرجا صحفيا فعمل في الطليعة الكويتية، السياسة الكويتية، السفير اللبنانية، القبس الكويتية، والقبس الدولية.

أصدر ثلاث كتب ضمنت مجموعة من رسوماته المختارة وحصلت أعماله على الجوائز الأولى في معرضي الكاريكاتير للفنانين العرب بدمشق في 1979 و1980، اختارته صحيفة "أساهي" اليابانية كواحد من بين أشهر عشرة رسامي كاريكاتير في العالم.

يكتنف الغموض اغتيال ناجي العلي فهناك جهتان مسؤولتان مسؤولية مباشرة الأولى الموساد الإسرائيلي والثانية منظمة التحرير الفلسطينية كونه رسم بعض الرسومات التي تمس القيادات آنذاك أما قضية الاغتيال -إن جاز التعبير- قد تنتهي بفرضية التصفية .

أطلق شاب مجهول النار على ناجي العلي في لندن بتاريخ 22 يوليو عام 1987 فأصابه تحت عينه اليمنى، ومكث في غيبوبة حتى وفاته في 29 أوت 1987. وكان العلي دفن في لندن، بعد اغتياله هناك، في مقبرة خاصة، ولا يوجد شاهد يشير إلي شخصيته أو اسمه على القبر، رغم طلبه أن يدفن في مخيم عين الحلوة بجانب والده.

وقد أعلنت نقابة الصحفيين الفلسطينيين عن مبادرة لاستعادة جثمان الصحفي الفنان الشهيد ناجي العلي من العاصمة البريطانية لندن ليدفن في أرض الوطن، وأخرى لتوثيق أعماله وحياته في ركن دائم في النقابة. جاء ذلك خلال ندوة نظمتها نقابة الصحفيين، بالتعاون مع مركز بلدنا الثقافي ووزارة الثقافة، في رام الله في الذكري الـ23 لاغتيال العلي، عرضت على هامشها مجموعة من أعمال الفنان الشهيد.

وقالت وزيرة الثقافة سهام البرغوثي أثناء افتتاحها النشاط إن أقل المطلوب هو استرداد جثمان العلي إلي أرض وطنه. وأضافت "هذه مناسبة مهمة لنستذكر فيها مدى غزارة الإنتاج الذي قدّمه الشهيد، عبر رسومات وطنية، لذلك فإن الحد الأدنى هو أن نستذكره بمعرض يعكس هذه الإبداعات".

بدوره، ناشد نقيب الصحفيين عبدالناصر النجار القيادة الفلسطينية وكافة المسؤولين للمساعدة في إعادة جثمان ناجي العلي، وبالتنسيق مع أهله، من لندن، مشيراً بمرارة إلي أن "ناجي يسكن تراباً غير تراب وطنه، في قبر بلا شاهد".

ويشار إلى أن إحدى سفن كسر الحصار عن قطاع غزة التي انطلقت من لبنان تحمل اسم ناجي العلي تخليدا لذكراه وهي السفينة التي رافقت "مريم" من لبنان إلاّ أن ضغوطا عربية ودولية لا زالت تعرقل إبحارها باتجاه قطاع غزة المحاصر.

وسام الصغير
المصدر: جريدة الموقف بتاريخ 8 سبتمبر 2010


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني