الصفحة الأساسية > البديل العربي > حياة المواطن العربي لا قيمة لها أمام مصالح الأقلية الفاسدة
كارثة حي الدويقة بالقاهرة:
حياة المواطن العربي لا قيمة لها أمام مصالح الأقلية الفاسدة
25 أيلول (سبتمبر) 2008

انهارت كتل صخرية عملاقة على حيّ سكني شعبي في القاهرة صباح يوم السبت 6 سبتمبر الجاري مخلفة عشرات القتلى والجرحى ومئات المفقودين ممّن دفنوا تحت الأنقاض. والسبب المباشر لهذه الكارثة هو وجود حيّ سكني تحت صخور مهددة بالانهيار بفعل الأشغال لاستخراج أحجار البناء. وحسب شهادات الأهالي فإن السلط تجاهلت مطالبهم العديدة بإيقاف الأشغال في هذا المقطع (carrière) وإقامة حواجز تمنع الصخور من الانهيار. وقد أكد بعض المسؤولين الحكوميين أن هناك مساكن فارغة كان من المفروض نقل متساكني هذا الحيّ إليها إلا أن التعطيلات الإدارية ورغبة بعض الفاسدين في الحكم في الاستحواذ على هذه المساكن حال دون الإسراع بذلك.

وعند وقوع الكارثة لم يكن تدخل الدولة في مستوى الحدث. وقد نقلت وسائل الإعلام المرئية صور الدمار الذي لحق بالحيّ ومشاهد المواطنين وهم يحاولون استخراج المدفونين تحت الصخور بطرق بدائية مستعملين أيديهم والفؤوس والرفوش. وبعد مضيّ أكثر من 7 ساعات على الكارثة لم تـُسجل ولو عملية واحدة لاستخراج ناج من تحت الأنقاض. لقد كانت فرق الإنقاذ غائبة عن مسرح الحاثة ولم يحضر على عين المكان سوى بعض رجال الأمن وبعض المسؤولين الحكوميين الجهويين (والي، معتمد، نائب في مجلس الشعب، محافظ المنطقة...)، الشيء الذي جعل البعض يطاب بتدخل عاجل لـ"القوات المسلحة" القادرة وحدها، حسب رأيهم، على معالجة الأمر خاصة وأن هذا الحي شديد الاكتظاظ وبناؤه فوضوي وطرقاته ضيقة ولا يمكن لمعدات الإنقاذ دخوله بسهولة. لكن الأمر بقي كما هو ولم تستجب الدولة لنداءات المواطنين ومات أغلب الضحايا تحت الأنقاض وكان بالإمكان إنقاذ الكثير منهم لو وقع التحرك بالكيفية المطلوبة وفي الوقت المناسب، خاصة وأن العديد منهم كان يتصل بالهواتف النقالة ويستغيث ولا من مجيب.

لقد كشفت هذه الكارثة مرة أخرى أن حياة المواطن المصري، والعربي عموما، لا قيمة لها أمام مصالح المتنفذين والفاسدين. فلماذا وقع الترخيص لهذا المقاول أو لهذه الشركة بفتح مقطع للحجارة في مكان قريب من حيّ شعبي مكتظ بالسكان؟ وهل وقع اتخاذ كل تدابير الحماية والسلامة بما يمنع وقوع مثل هذه الكوارث؟ ولماذا تجاهلت السلط دعوات المتساكنين بإيقاف الأشغال في هذا المقطع؟ هل أن الأرباح التي يجنيها صاحب المقطع أهم من حياة المئات من البسطاء والفقراء؟ ولماذا تأخرت عمليات الإنقاذ ولم تكن في مستوى الكارثة؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها ليست عسيرة لدى المواطن المصري. فهو يعرف أنه لا قيمة له أمام سطوة رأس المال وما يحققه من أرباح، وأن صوته ضعيف وغير مسموع أمام صوت الأغنياء الذين جمّعوا ثرواتهم باختلاس المال العام واستغلال النفوذ ومصّ "عرق الغلابى"... كما أن هذا المواطن يدرك تمام الإدراك أن الدولة بكل مؤسساتها هي في خدمة الحاكم الفرد وكل المحيطين به من البيروقراطيين الفاسدين وأصحاب رأس المال. وهذه الدولة لا تتحرك إلا لحماية هؤلاء أو لقمع أبناء الشعب المفقر عندما يعبّرون عن احتجاجهم ولو بطرق سلمية. فلو أن أهالي حي الدويقة خرجوا مثلا في مظاهرة احتجاجية ضد السلطة، فإن هذه الأخيرة سيكون تدخلها سريعا وبحزم، وسيجد المواطن المسكين نفسه وجها لوجه مع العديد من الفرق الأمنية التي أعدت خصيصا لذلك.

وحال المواطن المصري هو حال كل مواطن عربي، فالأنظمة العربية لا تحترم مواطنيها ولا تولي أهمية لحمايتهم من الكوارث. والأجهزة الأمنية العربية بما فيها الجيش وفرق الحماية المدنية يقع تدريبها على قمع المواطنين والتصدي للاحتجاجات الشعبية أكثر من تدريبها على مكافحة الكوارث والحد من خطورتها ومنع وقوعها عند الإمكان.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني