الصفحة الأساسية > البديل العربي > طاغية آخر يسقط
ليبيا:
طاغية آخر يسقط
24 آب (أغسطس) 2011

سقط القذافي ونظامه بعد 6 أشهر من المواجهات الدامية والمدمّرة بينه وبين "الثوار" المدعومين من قوات الحلف الأطلسي. وما من شك في أن سقوط هذا الطاغية المجنون يمثل كسبا للشعب الليبي الذي عانى منه الأمرّين طوال أربعة عقود إذ حرمه من حريته وحقوقه وحكمه بالحديد والنار ودمّر مقدّرات البلاد الاقتصادية التي تصرّف فيها على أنها ملك خاص له ولأولاده وللمقربين منه.

وقد عانى الشعب التونسي بدوره من القذافي الذي كان يتلاعب باليد العاملة التونسية وفقا لمزاجه المتقلب في علاقة بحكام تونس علاوة على وقوفه إلى جانب بن علي إلى آخر لحظة ولم يكن من المستبعد، لو أن الشعب الليبي لم يثر، أن يساعده على العودة إلى الحكم بواسطة جيش من المرتزقة، مثلما أفادت بعض المصادر.

لقد وقف حزب العمال منذ بدء الانتفاضة في بنغازي إلى جانب الشعب الليبي واعتبر أن من حقه مسك مصيره بيده وبناء النظام الديمقراطي الذي يريد ورأى في ثورة الشعب الليبي فرصة لإقامة علاقات نموذجية بينه وبين الشعب التونسي. ولكن دخول قوات الحلف الأطلسي على الخط ومساهمتها في المواجهات إلى جانب المجلس الانتقالي، خلق وضعا جديدا يهدد بسقوط ليبيا ما بعد القذافي تحت وصاية غربية أطلسية.

إن نوايا واشنطن وباريس ولندن وروما ليست خافية عن أحد، فلولا البترول لما تحرّكت المشاعر "الإنسانية" الكاذبة لحكومات هذه العواصم، وهي اليوم لن تنسحب بسهولة قبل أن ترتب الأوضاع لفائدتها وتطالب بما صرفته آلتها العسكرية وهو ما يطرح على الشعب الليبي التحرّك بسرعة وطرد القوات الأطلسية من أرضه والتصدي لعملائها من أعضاء المجلس الانتقالي.

إن حزب العمال الشيوعي التونسي إذ يهنئ الشعب الليبي الشقيق بانتصاره ودحره لنظام القذافي الاستبدادي والفاسد فإنه يأمل في أن يوفق الشعب الليبي الآن في تقرير مصيره بنفسه فيسترد حريته وحقوقه ويبني النظام الذي يكرس سيادته ويمكنه من النهوض ببلده ومن استثمار ثرواته لتلبية حاجاته ومن إقامة علاقات أخوة عميقة مع الشعوب الشقيقة المجاورة ومنها الشعب التونسي الذي خرج هو أيضا من أكثر من نصف قرن من الاستبداد وما زال يناضل من أجل تثبيت انتصاره على جلاديه.

حزب العمال الشيوعي التونسي
24 أوت 2011


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني