الصفحة الأساسية > البديل العربي > لا لتهويد القدس! فلسطين عربية!
لا لتهويد القدس! فلسطين عربية!
23 آذار (مارس) 2010

شهدت مدينة القدس الأيام الماضية مواجهات دامية بين جيش الاحتلال الصهيوني والمواطنين الفلسطينيين. وتأتي هذه المواجهات على إثر قرار حكومة الاحتلال بناء مستوطنات جديدة بالمنطقة (1600 وحدة سكنية) وتدشين كنيس يهودي على مقربة من المجسد الأقصى ربّما تمهيدا لهدمه وبناء ما يسمى "هيكل سليمان" على أنقاضه.

وقد سبق ذلك بمدة قصيرة إعلان إلحاق معالم إسلامية فلسطينية بالضفة الغربية بـ"الإرث اليهودي"، وتدخل هذه القرارات والإجراءات والأعمال في إطار السعي المحموم إلى تهويد القدس بالكامل أوّلا وتهويد معظم ما تبقى من فلسطين التاريخية وإلحاقه بالكيان الصهيوني ثانيا وتشريد الشعب الفلسطيني وحصره في بعض الكنتونات المعزولة والخاضعة للمراقبة التامة وإنهاء قضيته الوطنية ثالثا.

إن الكيان الصهيوني الغاصب الذي لم يتوقف يوما عن سياسة التوسّع والاستيطان والتهويد وعن نهج العدوان والتقتيل والاعتقال والحصار والتجويع تجاه الشعب الفلسطيني الشهيد، ما كان له أن يستمرّ في سلوكه هذا بمثل هذا الصلف والشراسة لولا ما يجده من دعم مباشر من القوى الامبريالية الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية باعتباره رأس حربتها في المنطقة، ولولا تواطئ وتخاذل وتآمر معظم الأنظمة العربية العميلة التي لها كل المصلحة في إنهاء كافة أشكال المقاومة والصمود في المنطقة حفاظا على وجودها ومصالحها ولولا نهج الاستسلام الذي يسير فيه اليمين الفلسطيني بقيادة محمود عباس وما له من انعكاسات خطيرة على وحدة الصف الفلسطيني.

إن ما يجري يوميا في الأراضي الفلسطينية يؤكد الفشل الذريع لما يسمى بـ"مسار أوسلو للسلام" ويبيّن أنه مجرّد خدعة لتفكيك حركة التحرر الوطني الفلسطيني وتفتيت الصف الفلسطيني وإخضاعه بما يخدم الأهداف الإستراتيجية للكيان الصهيوني التي تتلخص في الاستيلاء على كامل فلسطين التاريخية وتهويدها. ولا تمثل الدعوات التي تطلق اليوم لمواصلة التفاوض سواء جاءت من الإدارة الأمريكية أو من الاتحاد الأوروبي أو من الجامعة العربية سوى غطاء لاستمرار سياسة الاستيطان الصهيوني وإدامة انقسام الصف الفلسطيني وإعداد الأجواء لاعتداء جديد على المقاومة في غزة وفي جنوب لبنان وعلى إيران بذريعة امتلاك السلاح النووي على غرار ما كان حصل قبل سنوات للعراق. ولا يمكن للتصريحات الصادرة من هنا وهناك على لسان مسؤولين أمريكيين أو أوروبيين حول رفض مزعوم لمواصلة الاستيطان والتي سرعان ما يقع تلطيفها والتذكير بالروابط التي "لا تنفصم" بين الدول الغربية و"إسرائيل" أن تظلل أحدا.

إن الشعب الفلسطيني الذي يرى يوميّا أرضه تسلب ومقدساته تنتهك وتهوّد وتراثه يسرق وأبناءه وبناته يقتلون أو يجوّعون أو يعتقلون أو يشرّدون لا يمكنه بأيّ شكل من الأشكال أن يرهن مستقبله ومصيره في مفاوضات خادعة وكاذبة بل عليه أن يواصل مسك مصيره بيده ولا يتردد في الانتفاض مجددا لمواجهة الاستيطان وتهويد القدس وتمهيد الطريق لبناء إستراتيجية مقاومة بديلة وموحّدة تفرز قيادة وطنية واحدة قادرة على مجابهة تحديات المرحلة ومقتضياتها.

إن الشعوب العربية لا يمكنها هي أيضا أن تلازم موقف المتفرّج بسبب الاستبداد المسلط عليها من أنظمة الحكم. إن ما تتعرّض له فلسطين من اغتصاب وتهويد يهمّها جميعا، لا لما يربطها بشعبها من روابط قومية فحسب، بل أيضا لما يمثله الكيان الصهيوني وجرائمه من خطر عليها جميعا وعلى تراثها ومصالحها. فلتكسر الشعوب العربية قيودها ولتعبّر عن تضامنها ولتضغط على حكامها حتى تجبرهم على التحرك العاجل واستعمال ما لديهم من وسائل ضغط اقتصادية ومالية لإيقاف النزيف.

إن الشعب التونسي كان على الدوام إلى جانب الشعب الفلسطيني وهو يواجه اليوم مثله مثل بقية الشعوب العربية غطرسة نظام الحكم الذي يطبّع في السرّ وفي العلن مع الكيان الصهيوني استرضاء للإدارة الأمريكية ويمنعه هو من التعبير عن تضامنه مع أشقائه في فلسطين. لا يمكن بأيّ حال من الأحوال الاستسلام لهذا الوضع، فلنكسر قيودنا ولنعبّر من خلال أحزابنا ونقاباتنا وجمعياتنا ومنظماتنا وكافة الأطر التي تجمعنا عن غضبنا وعن مساندتنا للشعب الفلسطيني الشقيق.

- لا لتهويد القدس
- لا لتهويد فلسطين
- فلسطين عربية
- المجد للنضال والمقاومة
- تسقط الامبريالية والصهيونية والعملاء

حزب العمال الشيوعي التونسي
تونس، في 23 مارس 2010



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني