الصفحة الأساسية > البديل العربي > لتَبْقَ القبضات على الزناد!ا‏
لتَبْقَ القبضات على الزناد!ا‏
16 كانون الثاني (يناير) 2011

لقد طال عهد الإحباط في منطقتنا العربية، بفعل الأنظمة العميلة المسيطرة والركود الجماهيري وفي غياب قيادات ثورية فاعلة تسهِّل عملية التغيير.مع ذلك لم نكن يائسين، وكنا ننتظر الرياح الشعبية الرائعة للجماهير ولكن من دون أن نعرف من أي جهة ستهُبّ.وإذ بها تهبُّ من تونس البطلة مع ما يعنيه ذلك من أن طريق الثورة مفتوحة وتنتظر من يندفع فيها،علماً بأن ما حدث لديكم يجب ويمكن أن يتكرر في أكثر من بلد عربي، وحتى في البلدان الأخرى، أكانت مجاورة أو بعيدة.

بَيد أن هرب بن علي ليس نهاية المطاف، فلقد بقي حزبه والنظام الذي كان على رأسه،ولا شك بأن مهمة الثوريين تقضي بالحيلولة دون تكرار ما حدث في العام 1987 حين جدّد النظام نفسه عبر خيانة المعارضة، التي تضامنت مع بن علي المنقلب على رئيسه العجوز بو رقيبه وسهَّلت له رزوحه على صدور أهلنا في تونس 24عاماً.وأنا أعرف تماماً أنكم مدركون هذا الاحتمال المهدِّد بتضييع الاندفاعية الرائعة التي كنَّست رموز العهد البائد.

أيها الرفاق، ثمة عمل كثير يبقى على الثوريين لديكم أن يفعلوه بالتالي لمنع ما يجري الآن من مسعى لإعادة تثبيت النظام المتهاوي، نظام العمالة للإمبريالية العالمية، والتطبيع مع الكيان الصهيوني وقمع الجماهير التونسية واستغلالها ونهبها.

إن مطلب الجمعية التأسيسية، الناتجة عن انتخابات ديمقراطية على أساس النسبية والشفافية والنزاهة الكاملة، هذه الجمعية التي يُفترض أن تدعو إليها حكومة شعبية انتقالية لا علاقة لها إطلاقاً،لا بحزب الدستور ولا بالجيش والقوى القمعية،بل تفرضها وتلعب دوراً حاسماً في تشكيلها لجان شعبية من المنتفضين بوجه خاص،وفي المصانع، والجامعات،والأحياء المدينية والأرياف المفقرة والمتعرضة للقهر والإهمال،فضلاً عن النقابات العمالية بعناصرها الشريفة والتي لم تبع نفسها للنظام. حكومة تفتح السجون فوراً أمام معتقلي الرأي القابعين في زنازينها وتشيع الحريات الديمقراطية منذ الآن،وجمعية تأسيسية تضع دستوراً جديداً يُنتخب الرئيس القادم على أساس بنوده، وليس على أساس الدستور الحالي، كما يحاول ورثة بن علي، وأزلامه الذين حلّوا محله في الأيام الماضية، فرضه، دستوراً يُقر أسس الديمقراطية السياسية، ولكن أيضاً الديمقراطية الاجتماعية، ديمقراطية الحرية والكرامة والعدل الاجتماعي.

نحاول هنا في لبنان مواكبة ما يجري لديكم من تطورات هائلة وقد حدث اعتصام أمام السفارة التونسية قبل عشرة أيام، فيما يتم الإعداد لتظاهرة نأمل أن تكون حاشدة في 26 الشهر الجاري.

ما تحقق من نصر، وإن يكن ناقصاً إلى الآن،في بلدكم،هو نصرنا أيضاً،وبقدر ما يتقدم الاندفاع الثوري لحركة الجماهير لديكم،بقدر ما يساعد ذلك في تطور حالة ثورية على امتداد منطقتنا هي التي تبذر الأمل في تغيير حركة التاريخ في الوطن العربي الكبير باتجاه تحقيق الشعارات القديمة التي سبق أن رفعتها قوى فشلت في الانتقال بها إلى أرض الواقع،شعارات الوحدة والحرية والاشتراكية، ومعها بالتأكيد تحرير منطقتنا من الهيمنة الإمبريالية،كما من الوجود الصهيوني.

كميل داغر
المنتدى الاشتراكي

لبنان
16 جانفي


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني