الصفحة الأساسية > البديل العربي > من أجل منع حمام دم في مخيم أشرف
من أجل منع حمام دم في مخيم أشرف
10 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011
حتى لا يتكرر هذا المشهد في مخيم أشرف

لئن وصل الملالي إلى حكم إيران سنة 1979 فإن عديد التنظيمات لعبت دورا رئيسيا في الإطاحة بنظام الشاه مثل حزب تودة الشيوعي ومنظمة فدائيي الشعب اليسارية ومنظمة مجاهدي خلق التي تأسست سنة 1965 وساهمت بدور كبير في سقوط نظام الشاه لكنها اختلفت مع النظام «الإسلامي» الجديد بداية من 1981 الذي أعدم عشرات الآلاف من أعضائها مما دفع بقيادتها وعدد كبير من أعضائها إلى التمركز بالخارج بدءا بفرنسا ثم لاحقا العراق.

ومن بين معاقل هذه الحركة مخيم أشرف الذي أقيم سنة 1986 وهو يقع شمال بغداد على بعد حوالي 100كم غرب الحدود الإيرانية ويحمل اسم المناضلة والسجينة السياسية الشهيرة في عهد الشاه أشرف رجوي والتي قتلت لاحقا على يد نظام الخميني.

ويقيم في هذا المخيم حوالي 3500 من اللاجئين الإيرانيين غير المسلحين بعد أن نزعت قوات الاحتلال الأمريكي للعراق سلاحهم سنة 2003 إرضاء للسلط العراقية الجديدة الموالية لإيران. وفي المقابل تعهدت بحماية سكانه ومع بداية سنة 2009 تخلت للحكومة العراقية على مهمة الإشراف على المخيم. ومنذ ذلك التاريخ تعرض سكان المخيم إلى شتى أنواع الإرهاب المادي والنفسي بدءا بمحاصرته وعزله عن بقية العراق إلى حد منع الكهرباء وإدخال الوقود والغاز بل حتى الحطب ومنع سكانه من التنقل خارجه لتلقي العلاج. كما قامت بإحاطة المخيم بسواتر ترابية عالية جدا ووضع منصات مراقبة لسكانه وتثبيت مكبرات للصوت في كل أركانه في حلقات مدروسة للحرب النفسية.

ولم يتوقف الأمر عند العزل والترهيب بل تعداه إلى هجوم القوات العراقية وفيالق تنتمي إلى تنظيمات طائفية مرتبطة بالنظام الإيراني في مناسبتين على سكان المخيم (جويلية 2009 وأفريل 2011) وقتل وجرح العشرات من سكانه واكتملت المؤامرة على المخيم بقرار حكومة المالكي إغلاقه مع موفى السنة الحالية وإجبار سكانه على ترك العراق حيث تنتظرهم سجون ومقاصل النظام الفاشي الإيراني.

كل هذا زاد من مخاوف السكان من حمام دم جديد خاصة مع استكمال القوات الأمريكية انسحابها من العراق. وبالرغم من صدور نداءات من عشرات المنظمات الإنسانية من بينها منظمة العفو الدولية ومن مئات البرلمانيين الأوروبيين من كل المجموعات السياسية فإن الحكومة العراقية تبدو مصممة على المضي في تنفيذ هذا القرار بغلق المخيم وطرد سكانه في محاولة لتحقيق مطالب النظام الإيراني الذي يخيفه ما أصبح يمثله هذا المخيم من رمز للأمل في إيران جديدة حرة وديمقراطية.

أمام ما أصبح يتهدد سكان المخيم بعد أن قاربت المهلة التي حددها نظام المالكي (حوالي 50 يوما) على الانتهاء، أصبحت الدعوة ملحة إلى وضع المخيم تحت إشراف الأمم المتحدة وبالذات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وتركيز فريق مراقبة أممي دائم فيه إلى حين الاعتراف بسكانه كلاجئين سياسيين.

ومن جهتنا ندعو المجتمع المدني في تونس والحكومة التونسية إلى المشاركة في الحملة الدولية من أجل حماية سكان هذا المخيم ومنع حكومة المالكي ونظام طهران من تنفيذ جريمة جديدة في حق هؤلاء الأبرياء العزل.

محمود نعمان



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني