الصفحة الأساسية > البديل النقابي > أخيرا قطاع البريد والاتصالات يقرر الإضراب
أخيرا قطاع البريد والاتصالات يقرر الإضراب
4 تموز (يوليو) 2010

خمسة أشهر بعد المؤتمر الأخير لقطاع البريد والوضع لم يشهد أي تطور ملحوظ مقارنة بالتحديات المطروحة التي فرضت نفسها قبل هذا التاريخ ولاتزال تضع وزرها يوما بعد يوم والتي تخص بالتأكيد عديد المجالات في مختلف المؤسسات المعنية، كالوكالة الوطنية للترددات والوكالة الوطنية للأترنيت وحتى المؤسسات الكبيرة، كالديوان الوطني للبريد وشركة اتصالات تونس، وهو ما يعكس السياسة الحقيقية لوزارة الإشراف تجاه القطاع وفقا لمخططات ترمي من ورائها للسيطرة على القطاع وتمرير مشاريعها المعادية لمصالح العاملين به معوّلة في ذلك على سياسة المماطلة من جهة وضرب الصبغة النضالية التي كانت تطبع هذا القطاع بغية الحصول المكاسب وتحقيق كل مطالبه من جهة ثانية.

الوكالة الوطنية للترددات

قانون أساسي من جانب واحد، تراجع في عديد المكاسب لعديد العاملين، التخفيض في الأجر الأساسي وغيرها من ضرب لمكاسب الأعوان بهذه المؤسسة التي لا يتجاوز عدد العاملين بها 90 عونا موزعين كالتالي: 8 سلك تنفيذ و28 تسيير و49 خطة وظيفية، ورغم كل المحاولات التي قام بها الطرف النقابي من أجل تجاوز الخلافات بينه وبين الإدارة التي تعمل على إقرار وبشكل نهائي سياسة الوزارة بهذه المؤسسة حديثة العهد التي كانت مهيكلة تنظيميا بالوزراة. وقد تجسّم هذا التجاهل للطرف الاجتماعي في تنظيم انتخابات اللجان الإدارية المتناصفة على قياسها (من جانب واحد) رغم تضاربه مع القانون العام وهو يمثل أحد نقاط الخلاف القائمة ورغم كل المحاولات التي قامت بها النقابة من أجل التراجع على هذا المشروع اللاقانوني وقد تمّت مراسلة الإدارة بتاريخ 13 أفريل 2010 عبر مراسلة رسمية ممضاة من طرف كل من الكاتب العام للجامعة العامة للبريد والاتصالات والأمين العام المساعد المكلف بالدواوين والمنشآت العمومية تضمّنت كل الفصول (12 فصلا) محل الخلاف، وهو ما دعا النقابة الأساسية لعقد عديد اللقاءات بقواعدها التي وصلت إلى التلويح بالإضراب إذا واصلت الإدارة تصلبها، كما وصل بها الأمر إلى الاحتكام إلى التفقدية العامة للشغل قصد التدخل السريع لفض هذا النزاع.

الوكالة الوطنية للأنترنيت

هي أيضا من المؤسسات الصغيرة بالقطاع والتي راهنت الوزراة على العدد الضئيل للأعوان (حوالي 70 عونا أغلبهم أصحاب وظائف ومهندسين وكذلك ملحقين من وزارة الداخلية) للسيطرة على هذه المؤسسة وضرب الطرف النقابي الذي أثبت صمودا محترما لتحقيق المكاسب بالنضال وهو ما أزعج ولا يزال يزعج الإدارة، فالانغلاق الذي تضربه الإدارة على الطرف النقابي أثناء كل مراحل التفاوض المتعلق بالجولة الأخيرة للمفاوضات الاجتماعية وعدم تطبيق الإجراءات الخاصة بالجولة التي سبقتها خاصة في الجانب الترتيبي، ممّا اضطر الأعوان إلى شن إضراب بالمؤسسة بتاريخ 21 أفريل الماضي بعد تعنت الإدراة وفشل الجلسة الصلحية بولاية تونس، وهو ما اضطر الإدارة إلى القيام بعديد الإجراءات التعسفية ضد الأعوان الذين لبّوا نداء النقابة والتحقوا بالإضراب باعتباره الشكل المشرّف للحصول على المكاسب، وهو ما جعل النقابة تجد نفسها في تمام الحيرة أمام تسلط الإدارة وعجز هياكل الاتحاد لحل الإشكال القائم بهذه المؤسسة (دار الرئيس)، والذي وصل بالإدارة، في الأيام الأخيرة، إلى تزوير عريضة ممضاة من طرف الأعوان تعبّر عن رضاهم بنتائج المفاوضات أرسلت إلى الولاية ووزارة الإشراف وكذلك الأمين العام للاتحاد.

شركة اتصالات تونس

وضع مستقر للغاية ظاهريا ومشغل جديد يفتك عديد الخدمات وإدارة تسعى إلى تمرير سياسة السطو على المؤسسة لفائدة الرأسمال الخاص، كلها سمات جلية تؤكد إلى أن المؤسسة ماضية في تمرير أو تكريس ما تنوي فعله وهو إضعاف أكثر ما يمكن من مساهمة القطاع العام والمؤهل في مرحلة قادمة للسطو على هذه المؤسسة الوطنية التي أثبتت على مرّ التاريخ أنها تمثل العمود الفقري للاقتصاد التونسي، الذي ينفع البلاد والعباد معا والذي كان في العهد القريب، وبعد الصفقة الأخيرة بالخصوص، فضلا كبيرا على تسديد جزء مهم جدا من المديونية الخارجية.

الديوان الوطني للبريد

تراجعات بالجملة، تمرير سياسة مهادنة، عدم الاهتمام بمشاكل الأعوان، كلها سمات جلية تؤكد أن الإدارة تريد السطو على القطاع، وتحضير الأرضية الخصبة للتفويت في المؤسسة، لأن المشرفين على هذا الديوان يعرفون جيدا كيف يتمّ المرور من مرحلة القطاع العام إلى القطاع الخاص، عبر مناشير ومذكرات وهجوم على العاملين بالديوان تؤكد ذلك، تغييب الطرف النقابي أكثر ما يمكن، كلها علامات تشير بشكل جيد إلى أنّ الإدارة العامة تمارس سياسة الإقصاء وتحاول إعادة سيناريو التسعينات عند تمرير مشروع إعادة الهيكلة وهو ما يوحي لنا بمهزلة جديدة نعيشها، وبالتأكيد ستكون أكثر وطأة على العمال من سابقتها (التاريخ لا يعيد نفسه وإذا عاد ففـي شكل مهزلة)، وللتأكيد فإننا نستدل بالندوة الصحفية التي عقدها وزير تكنولوجيات الاتصال مؤخرا في علاقة بسياسة الوزارة تجاه كل المؤسسات التابعة [1].

التعاونية العامة للبريد والاتصالات

كارثة القطاع: الجميع يتذمّر وكل المنخرطين يتضررون يوما بعد يوم، لا يعرفون ما هو مصير هذه الجميعة ذات البعد التضامني، فبعد المفاوضات الأخيرة ضربت الوزارة بنتائجها عرض الحائط كما حاولت سحب البساط من الطرف النقابي خوفا من تفعيل قرار الإضراب، وهو ما دعا الطرف النقابي إلى الإسراع بلملمة الأمور والدعوة إلى عقد سلسلة من الاجتماعات العامة القاعدية بكل الجهات - بريد واتصالات - لتعلم القواعد بنتائج المفاوضات الأخيرة مع الوزارة والإدارات المشرفة على المؤسستين دافعة إلى ضرورة توحيد الجهود ورص الصفوف من أجل الدفاع عن المكاسب الموجودة وخاصة التعاونية التي تعتبر أهم مكسب للأعوان وعدم التفريط فيها نظرا لأهمية الخدمات التي تقدمها للمنخرطين بها، وهو ما جعل الفترة الأخيرة تتسم بالهجوم على النقابيين بمختلف مواقعهم باستعمال كل الوسائل محركة بذلك أذنابها المعتادين على لعب هذا الدور القذر في الأوقات الحاسمة، ولكن فطنة العناصر النقابية وتمرّسهم على أسلوب المقاومة والتصدي لكل المناورات التي قامت ولا تزال تقوم بها الإدارة محاولة عزلهم عن قواعدهم أفرز يوم 18 جوان 2010 إرسال برقية الإضراب المحدد ليوم 30 من الشهر الجاري تفعيلا لقرار المؤتمر القطاعي الأخير.

كلها أساليب وأشكال مختلفة ترمي الوزارة من خلالها القضاء على النفس النضالي بقطاع البريد والاتصالات ورغبة منها في تمرير سياستها التي ترمي أساسا إلى التفويت في مجمل هذه المؤسسات التي تقدم خدمات جليلة ذات طابع عمومي وتسليمها على طبق من ذهب للرأسمال الخاص عماد توجه الاقتصاد الليبرالي عوضا عن الاقتصاد الموجّه (اقتصاد الدولة) الذي يسمح للمواطنين بالتعايش في ظل نظام وطني يحفظ له كرامته وعزته.

هوامش

[1انظر جريدة الصباح وكذلك جريدة الشروق بتاريخ 22 ماي 2010



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني