الصفحة الأساسية > البديل النقابي > أنظمة التقاعد، بين طلبات الإصلاح ومتطلبات المراجعة الشاملة!
وجهة نظر:
أنظمة التقاعد، بين طلبات الإصلاح ومتطلبات المراجعة الشاملة!
30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010

ابراهيم الزغلامي

لم يعد يخفى على أحد عزم الحكومة التونسية القيام بـ "إصلاح" أنظمة التقاعد لما عرفته التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية من اختلال أدى إلى تفاقم عجزها والإتيان على مدخراتها. إذ أنّ الاحتياطي الفنّي لأنظمة التقاعد( وهي الأموال الاحتياطية الموجودة في السّوق المالية والاقتصاد والمخصّصة لمجابهة الحالات الصعبة والأزمات) لسنة 2007 أصبح لا يغطي شهرا واحدا من تكاليف الجرايات في القطاع العمومي مع العلم وأنّ الحدّ الأدنى لهذه التغطية كما تنص عليه معايير منظّمة العمل الدولية هو 36 شهرا. أما في القطاع الخاص فهو يمثل 30 شهرا من تغطية تكاليف التقاعد.

و قد قدمت الحكومة مشروعا تسلمه الاتحاد العام التونسي للشغل في منتصف شهر جويلية الماضي، تمحورت فيه الحول المقترحة حول الزيادة في الاشتراكات والترفيع في سن الإحالة على التقاعد. وجاء موقف الاتحاد رافضا لهذه الحلول، لما فيها من سطحية لا ترتقي إلي مستوى الإصلاح الجذري ومعالجة الأسباب الحقيقية لعجز الصناديق الاجتماعية من ناحية ولكونها تحمّل الأجراء فاتورة خيارات سياسية واقتصادية فاشلة من ناحية ثانية.

لذلك ارتأينا إعداد هذه الوثيقة التي تتناول منظومة التقاعد في تونس من خلال التعرف على مختلف أنظمة التقاعد التي يديرها كلّ من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية. وفيها نتولى دراسة وتحليل مجمل الحجج التي تسوقها الحكومة كمسوغات لضرورة الاصلاح، للتحقق من مدى صحتها وجديتها ومدى تطابقها مع الحلول المقترحة، ولننبه في الاخير لبعض المغالطات التي تظهر من حين لآخر في وسائل الاعلام هدفها فقط التسريع في تطبيق "الاصلاح" أو تصويره كما لو أنه وصفة سحرية ستنهض بواقع التقاعد في تونس دون أدنى خسائر.

إننا إذ نقدم هذا العمل فإننا لا ندعي حل مجمل المشاكل المرتبطة بمنظومة التقاعد، بل نسعى لطرح المشكلة بشكل واضح وجلي، لنسهل تناولها ونساهم – ولو بالقليل- في المجهود العام الذي يقوم به الاتحاد ومناضليه في الدفاع عن مصالح العمال.

I) في تلازم التغطية الاجتماعية والدور التعديلي للدولة

ولدت التغطية الاجتماعية من رحم النظام الرأسمالي الذي قضى عند بروزه على أشكال التكافل الاجتماعي الاقطاعية التقليدية والمبنية اساسا على الارتباطات العائلية والعشائريـة. وحيث تحول مركز الثقل الاقتصادي من الريف الى المدينة مفككا العلاقات الاجتماعية تلك، أصبح لزاما على المجتمع ايجاد آليات مبتكرة لتجاوز النواقص المرتبطة بالعملية الانتاجية التي تعاني من ثلاثة نواقص أساسية مرتبطة بالتقسيم الأولي للثروة:

أولا، إن النظام الرأسمالي يعمق الفوارق الاجتماعية بين العمال وأصحاب العمل، فبالنظر إلى الدّخول التي ترصد لكليهما يلوح مدى اختلال التوازن بين الأجر والربح، فالثاني يفوق الأول بكثير، الشيء الذي أدى - ويؤدي – إلى الصراعات الاجتماعية والطبقية.

ثانيا، إن التقسيم الأولي للثروة يلغي جزءا كبيرا من المجتمع يتمثل في الفئات التي لم تشارك مباشرة في عملية الإنتاج وهي التي نُطلق عليها اسم اليد العاملة الغير نشيطة (المعاقين، الجنود، النساء في المنازل...)

ثالثا، إن التقسيم المذكور يلغي الخطر الاجتماعي والمهني الذي يهدد العمال عند ممارستهم لنشاطهم (حوادث الشغل، المرض، الشيخوخة، الموت...)

وعليه، فإن تقسيما ثانيا للثروة بات ضروريا، من خلال تدخل الدولة كي تلعب دورها التعديلي في تقليص الفوارق الاجتماعية عبر الجباية من ناحية والتغطية الاجتماعية من ناحية أخرى، ولتضمن أيضا دخولا لمن لم يشملهم التقسيم الأول للثروة، وتوفر للعاملين حماية من المخاطر التي قد تهدد مواصلتهم لحياتهم المهنية.

التغطية الاجتماعية إذا هي "مجموعة القواعد القانونية والآليات التي تضمن حماية الفرد من المخاطر الاجتماعية، والتي من شأنها اذا ما حلت به، أن تمنعه كليا أو جزئيا من ممارسة نشاطه المهني والحصول على مورد رزقه، أو تزيد من أعباءه العائلية، وتخفض من مستواه المعيشي، وذلك بالوسائل التي تحددها على نحو يضمن حدا من المعيشة اللائقة".

II) أنظمة الضمان الاجتماعي في تونس

في مجال الضمان الاجتماعي اعتمدت تونس الطريقة التوزيعية -على غرار النظام الفرنسي- وهي طريقة تقوم على مبدأ التضامن بين أفراد وأجيال المجتمع الواحد، في مقاربة فلسفية (اشتراكية نوعا ما) تعتبر أنّ "الإنسان ابن المجتمع"، ترى أنّه إن صلح فقد نفع المجتمع بأسره، وإن طلح فسيضر المجتمع أيضا. لذا وجب أن يتكفل المجتمع بأفراده، بمعنى أن الأموال التي تجمع من العامل النشيط تدفع في شكل جراية للمتقاعد، ومن الصحيح تدفع في شكل منح مرض للمريض، ومن الأعزب تدفع في شكل منافع عائلية للمتزوج.

ولإرساء هذه المنظومة كان لابد من إيجاد هيكل إداري تعهد له القيام بهذه المهمة:

في مرحلة أولى، اتبع المشرع التونسي تقسيما راعى فيه مجال الانتماء الاقتصادي، كرس فيه مبدأ تبعية الأجير للمؤجر مقسما الاقتصاد إلى قطاعين:
أ- قطاع عام أو عمومي وعهد به للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية CNRPS الذي يدير حاليا خمسة (5) أنظمة وهي: النظام العام للأعوان العموميين (1985)، نظام العسكريين (1983)، ثمّ الأنظمة الخصوصية وهي ثلاثة: نظام أعضاء الحكومة (1983)، نظام نواب البرلمان (1985) ونظام الولاة (1988).
ب- قطاع خاص وعهد به للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي CNSS الذي يدير بدوره إحدى عشر (11) نظاما وهي كالتالي:
- ثلاثة أنظمة للعملة الأجراء في القطاع الغير فلاحي (1974) والفلاحي (1981) والفلاحي المحسن (1989)
- أربعة أنظمة للمستقلين: في القطاع الغير فلاحي (1995)، والفلاحي (1995)، نظام الفنانين والمبدعين (2002)،ثم نظام العملة التونسيون بالخارج (1989)
- أربعة أنظمة لمحدودي الدخل (2002): نظام عاملات المنازل، نظام عمال الحظائر، نظام صغار المربين ونظام الحرفيين.
هذا بالإضافة إلى نظام التقاعد التكميلي المرتبط بنظام العملة الأجراء في القطاع الغير فلاحي والذين تفوق أجورهم ستة (06) مرات الأجر الأدنى المضمون. ونظام الطلبة والمتربصون الذي لا يفتح الحق في التقاعد.

في مرحلة ثانية، وفي إطار ما سمي بـ"إصلاح نظام التامين على المرض" تبنى المشرع مبدءا جديدا اعتمد فيه تقسيما وفق مجال الاختصاص، فكان أن فصل التغطية الصحية في 2004 ليعنى بها صندوق جديد أنشئ للغرض: الصندوق الوطني للتامين على المرض CNAM
في حقيقة الأمر، اندرج هذا التوجه الجديد في إطار مشروع كامل يعنى بإصلاح أو إنقاذ الصناديق الاجتماعية من اختلال توازناتها المالية. أخذ هذا المشروع عنوان إصلاح نظام التامين على المرض، وها هو اليوم يأخذ عنوانا جديدا ألا وهو: إصلاح أنظمة التقاعد.

III) منظومة التقاعد

تخضع جراية التقاعد لعديد الشروط والمقاييس تجعل منها منظومة متكاملة ومستقلة بذاتها يمكن تحديد عناصرها كالآتي:

1- التمويل: وهو نظام مهني يعتمد حصرا على المبالغ المتأتية من الاشتراكات لكل من الأجير والمؤجر، ويظهر على الجدول التالي مساهمات كل من الأجير والمؤجر في تمويل منظومة التقاعد في بعض الأنظمة:

{{}} نظام الأجراء
في القطاع الخاص
الأعوان
العموميون
أعضاء الحكومة
ونواب البرلمان
نظام
الولاة
مساهمة الأجير 4.74% 8.2% 12% 12%
مساهمة المؤجر 7.76% 11.5% 17.9% 17.2%
المجموع 12.5% 19.7% 29.9% 29.2%

2- سن افتتاح الحق في التقاعد: وهي السن الدنيا التي تمكن صاحبها من حق المطالبة بجراية التقاعد، وقد حددت بـ 60 سنة في الحالات العادية، مع إمكانية النزول بها في بعض الحالات الاستثنائية إلى 55 سنة بالنسبة لبعض المهن الشاقة، والتقاعد المبكر أو 50 سنة في حالة الطرد لأسباب اقتصادية أو الأم لثلاثة أبناء. كما أنها حددت بـ 65 سنة في أنظمة المستقلين ومحدودي الدخل التي يدورها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومؤخرا بالنسبة للأساتذة الجامعيين.

3- مدّة التربص: وهي سنوات العمل الضرورية للمطالبة بجراية التقاعد. وقد حددت بـ 15 سنة لأجراء القطاع العام و10 سنوات لأجراء القطاع الخاص وسنتين فقط في الأنظمة الخصوصية(أعضاء الحكومة والبرلمان والولاة).

4- الأجر المرجعي: وهو الأجر المعتمد لتصفية الحقوق، وهو آخر أجر تقاضاه الأجير في القطاع العام أو الأنظمة الخصوصية، أما في القطاع الخاص فهو معدل الأجر للعشر(10) سنوات الأخيرة.

5- مردودية سنوات العمل: وهي النسبة المئاوية من الأجر المرجعي التي توفرها سنوات العمل، إذ تمكن الـ 10 السنوات الأولى 40 % من الأجر المرجعي لأجراء القطاع الخاص و20 % فقط لأجراء القطاع العام، أما الـ 10 سنوات الثانية فتدرّ 20 % على عملة القطاع الخاص و30 % على أمثالهم في القطاع العام، و20 % لبقية سنوات العمل في كلا القطاعين، طبعا مع تسقيف جراية عمال القطاع الخاص بـ 80 % و90 % بالنسبة للأعوان العموميين.

6- السقوف: وهي الحدود الدنيا والقصوى التي وضعها المشرع للتحكم في النسب أو المبالغ المتعلقة بالسن أو الأجر أو المردودية الجملية لسنوات العمل.

7- مراجعة الجراية: وهي الكيفية التي يتم بها الترفيع في جراية التقاعد، ويكون ذلك بالرجوع إلى الزيادة في الأجر الأدنى المهني المضمون في القطاع الخاص، أما في القطاع العام فيتم مراجعة الجراية اعتمادا على ناتج المفاوضات بين الأطراف الاجتماعية.

8- جراية الباقين على قيد الحياة: وهي جملة الشروط والنسب والمبالغ التي تفتح الحق في جراية الورثة.

IV) إصلاح أنظمة التقاعد

1) في أسباب أزمة الصناديق

أولا، تعاني الصناديق من مشكل هيكلة وإدارة: فهي تمول من قبل الأجراء والأعراف ولا تساهم الدولة بفلس واحد من "ميزانيات" هذه الصناديق، بل وعلى العكس من ذلك فهي تقتطع مثلا من مساهمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ولحسابها الخاص نسبة 0.5 %، وفي التسيير لها طبعا الكلمة الفصل، إذ يسير الصناديق مجالس إدارة بـ 11 عضوا، 3 تعينهم الحكومة و4 تختارهم من بين ثمانية تقترحهم نقابة الأعراف ومثلهم عن نقابة الأجراء. أما الإشراف فهو حكر على الحكومة وحدها دون سواها، الشيء الذي مكنها من فرض خياراتها الاقتصادية والسياسية على الصناديق الاجتماعية.

وهنا لا بدّ أن نذكّر بمبادئ "الإدارة الرشيدة" التي تفترض أن يسيّر المؤسسة الطرف الأكثر حرصا على نجاحها، أي الطرف الذي يساهم الأكثر في تمويلها، وذلك لكونه الأكثر حرصا على أمواله التي استثمرها. أما في حالة الصناديق فالأمر على العكس من ذلك تماما، إذ تتحكم الدولة في مؤسسات الضمان الاجتماعي في الوقت الذي تنأى بنفسها عن المساهمة في تمويلها !!!

ثانيا، ذهبت الصناديق ضحية الخيارات الاقتصادية والسياسية للدولة، إذ ارتأت الحكومة المضي في مسار العولمة وما يعنيه ذلك من تفويت في القطاع العام للخاص، الذي استقبلها بدوره ببرامج التطهير والتسريح والإحالة على التقاعد المبكر. كما أن المنافسة الخارجية وفساد بعض الأعراف ساهم في غلق العديد من المؤسسات راميا بجيوش من العاملين إلى البطالة ثم التقاعد لأسباب اقتصادية أو الغلق الفجئي. كل هذا انعكس سلبا على التوازنات المالية للصناديق، فالخسارة مضاعفة، إذ خسر الصندوق اشتراكات كان من المفترض أن يستلمها من هؤلاء المسرحين، ثم خسر الجراية التي دفعها لهم قبل أوانها. كما أدت الاختيارات الاقتصادية الليبرالية للدولة إلى تراجع كبير في قدرة الاقتصاد الوطني على إحداث مواطن شغل جديدة، فاستقرت البطالة ولمدة تزيد عن 20 سنة في حدود 15%، الشيء الذي أدى إلى ضعف وتدحرج المؤشر الديموغرافي ( وهو الحاصل من قسمة العدد الجملي للنشطاء على العدد الجملي للمتقاعدين) من 4.98 سنة 1990 إلى 3.11 سنة 2008 في القطاع العمومي ومن 6.18 سنة 1990 إلى 4.93 سنة 2008 في القطاع الخاص.

ثالثا،الفهم الخاطئ والتطبيق المغلوط للطريقة التوزيعية، ذلك أن بعض الأنظمة مثل نظام الأجراء في القطاع الفلاحي وخاصة نظام المستقلين في القطاع الفلاحي يعيشان عجزا مزمنا منذ إحداثهما أي لمدّة تزيد عن 25 سنة فقد تم تسديد عجز نظام المستقلين الفلاحيين بمعدل 25 مليار سنويا من موارد وفوائض نظام الأجراء غير الفلاحيين دون أن يسعى المسئولون عن الصندوق وفي الدولة إلى إيجاد الحلول الملائمة لمعالجة هذا الوضع غير الطبيعي واتخاذ الإجراءات المستوجبة لتحقيق التوازنات المالية لمختلف الأنظمة، فالتضامن الذّي يقوم عليه النظام التوزيعي لا يعني أبدا أن تعيش عديد الأنظمة برمتها على كاهل نظام واحد.

ومن أجل التباهي بنسبة تغطية اجتماعية مرتفعة تضاهي الدول المتقدّمة والوصول بها إلى حدود 90 %، نجد الحكومة تثقل كاهل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بتوفير التغطية الاجتماعية لبعض الشرائح الاجتماعية من ذوي الدخل المحدود كان من الأجدر أن تتكفل الدولة بتغطيتهم مثل، الطلبة، عمال الحظائر، عاملات المنازل، الحرفيين الصغار، صغار المربين... الذين يدفعون مبالغ رمزية ويتمتعون بنفس الخدمات التي تسند لنظرائهم في القطاعات الأخرى.

كما أنه في خضم هذا "الإصلاح"، تتفادى الحكومة الحديث عن الأنظمة الخصوصية التي يديرها الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، أي نظام أعضاء الحكومة ونظام نواب البرلمان ونظام الولاة، إذ أن هذه الأنظمة ليست سخية فحسب وإنما موغلة في السخاء وتأتي على جزء كبير من مدّخرات الصندوق. ففي الوقت الذي يحتاج فيه الموظف إلى 15 سنة ليفتتح الحق في التقاعد، يكتفي أصحاب الأنظمة الخصوصية المذكورة بسنتين فقط. أما الضوارب فحدث ولا حرج، ففي حين يُطالبُ الموظف بـ 40 سنة كاملة لبلوغ سقف الـ90% يكتفي أعضاء الحكومة بسبعة سنوات ونصف (7.5) لبلوغ نفس النسبة، وخمسة عشر (15) سنة لنواب البرلمان والولاة. ولئن تحملّت الدولة في 2003 عجز هذه الأنظمة إلا أنها لم تعوّض ما استهلكته هذه الأخيرة من مدّخرات نظام الأعوان العموميين طيلة 25 سنة أو يزيد.

2) في حقيقة الحجج ووجاهة الحلول

كما في ملف التأمين على المرض طرحت الحكومة المسائل التالية، وهي مسائل مشتركة بين الصناديق الثلاثة:

أولا، الدفع باختلال التوازنات المالية للصناديق، كمقدمة للترفيع في نسب الاشتراكات، وما يعنيه ذلك من تحميل الأجراء أعباء أخرى تضاف إلى تلك التي اقتطعت من أجورهم بمناسبة إصلاح نظام التامين على المرض.

ثانيا، ارتفاع معدل الحياة ليصل سنة 2008 إلى 74 سنة مقابل 46 سنة فقط سنــة 1956، وهذا مدخل إلى المطالبة بالترفيع في سن افتتاح الحق في التقاعد إلى 65. وهذا ما شهدنا بوادره سواء عندما تم الترفيع في سن تقاعد الأساتذة الجامعيين إلى 65 سنة، أو عند الترفيع في سن التقاعد المبكر، من عمر 50 سنة و30سنة أقدمية إلى عمر 55 سنة و30سنة من العمل في القطاع الخاص، ومن عمر 55 سنة و35 سنة أقدميه إلى عمر 57 سنة و37 سنة أقدمية في القطاع العمومي.

ثالثا، توحيد انظمه التقاعد، بحجة عدم تساوي نسب المساهمات والضوارب والسقوف بين القطاعين العام والخاص.

رابعا، "سخاء أنظمة التقاعد"، إذ تعتبر الحكومة أنّ أنظمة التقاعد في تونس أنظمة سخية تمكن المتقاعدين من نسب مرتفعة تصل إلى 80 و90 بالمائة من الأجر المرجعي، وذلك كمقدمة للتخفيض في هذين السقفين إلى 70 أو 75 بالمائة.

و قد قدمت الحكومة مقترحا ينصّ على إنجاز الإصلاح على مرحلتين، تمتدّ الأولى من جانفي 2011 إلى ديسمبر 2014 و يتم فيها الترفيع في نسب المساهمات بـ 5 نقاط في القطاع العام و3 نقاط في القطاع الخاص، تتزامن مع الترفيع في سن الإحالة على التقاعد بمعدل زيادة بـ 6 أشهر كل سنة لتصل سن الإحالة على التقاعد إلى 62 سنة. أما المرحلة الثانية، فستغطي المدّة المتبقية، ابتداء من جانفي 2015 إلى غاية 2030، وفيها ستتمّ مواصلة الترفيع في المساهمات!!! والترفيع في سن الإحالة على التقاعد !!! كما ستوكل لهذه المرحلة مهمة "التقريب بين الأنظمة".

إن المتأمّل لهذه الحلول سيقف على كلمتين تمّ تقديمهما بشكل واضح وجلي وهما: "الترفيع" و"مواصلة الترفيع"، ولكلا الأمرين النتيجة ذاتها وهي مزيد إثقال كاهل الأجراء بمساهمات وسنوات عمل إضافية دون التطرق لا من بعيد ولا من قريب إلى التحسين في خدمة التقاعد. لذلك لا أظن أنّ أحدا سيقبل بهذا المقترح مهما كانت الحجج والمسوغات المقدمة من طرف الحكومة، ذلك أن التفاوض والحوار يستوجب أن يخرج جميع الأطراف بمكاسب، ولا أجد هنا مكاسب للعمال.

هذا بالإضافة إلى أن تجربة الترفيع في الاشتراكات قد سبق للحكومة أن اعتمدتها في الصندوق الوطني التقاعد والحيطة الاجتماعية وقد كان ذلك أثناء السنوات 1994، 2002 و2007 تمّ خلالها الترفيع في نسبة المساهمات بـ 7.7 %و لم تفضي إلى استعادة الصندوق لعافيته بل على العكس من ذلك فإنّ عجزه ما فتئ يتفاقم من سنة إلى أخرى. كما كانت النتيجة نفسها مع الترفيع في السن في حالة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إذ تمّ سنة 1994 الترفيع في عدد السنوات المعتمدة لاحتساب الأجر المرجعي من 5 سنوات إلى 10سنوات، ثم وفي سنة 2007 تمّ الترفيع في سن الإحالة على التقاعد لأسباب شخصية من 50 إلى 55 سنة.

و قد جاءت هذه الزيادات من طرف واحد دون موافقة الاتحاد العام التونسي للشغل أو استشارته، وكان ذلك على اثر تسجيل أول عجز للصناديق سنة 1993، إذ سجل الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية عجزا بـ 10.8 مليون دينار و16.8 مليون دينار بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وعلى الرغم من هذه الزيادات فان العجز قد تفاقم في كلا الصندوقين ليصل سنة 2008 إلى 58.7 مليون دينار للأول و106.5 مليون دينار بالنسبة للثاني.

3) في حجة التحولات الديمغرافية

وفقا لجداول المعهد الوطني للإحصاء، فإن نسبة الشيوخ الذين يتجاوزون سن الستين ستصل إلى حدود 16% سنة 2030، مما يعني زيادة عدد المتقاعدين وبالتالي زيادة في المصاريف المبوبة في شكل جرايات تدفع للمتقاعدين، إلا أن المتأمل لهذا الرقم يكتشف بكل جلاء أن الأمر لا يستوجب كل هذا الهلع، فالمجتمع التونسي سيبقى شابا وشابا بامتياز حتى سنة 2030. وبالرجوع إلى إحصاءات مقارنة نجد أن نسبة الشيوخ ممن تجاوزوا الستين سنة بلغت في فرنسا مثلا سنة1901 نسبة 12.7%، في حين لا نزال نحن إلى غاية اليوم لم نتجاوز الـ9%، مقابل 24 % في فرنسا. أما الـ16% التي سنصلها نحن سنة 2030 فقد بلغها المجتمع الفرنسي سنة 1941. ولئن تفنن المتحدثون باسم الحكومة – الرسميون وغير الرسميون- في المقارنات مع فرنسا والدول الأوروبية التي مضت في إصلاح أنظمة التقاعد، فقد فاتهم أن هذه المجتمعات لم ترضى ولم توافق بعد على هذه الإصلاحات (تابعوا المظاهرات المليونية)، ثم أنها حتّى وإن وافقت فإن صناديقها الاجتماعية - كما مجتمعاتها- طاعنة في السن وهرمة، وقد تحملت شيخوخة مجتمعاتها قرنا كاملا من الزمن قبل أن تمضي في الإصلاح، في الوقت الذي لا يتجاوز عمر الصناديق التونسية الـ 50 سنة.

ثمّ لنفترض أنّه تمّ إقرار زيادة في سن الإحالة على التقاعد بسنتين أو خمسة، فهل تكفيها هذه الزيادة للخروج من أزمتها؟ ألم تبدأ نشاطها سنة 1960 بـ"صفر" متقاعد، وها هي اليوم وبعد مرور 50 سنة تشارف على الإفلاس؟! إنّ الزيادة في سن الإحالة على التقاعد لن يكون لها أيّ جدوى ما دامت الصناديق تدار بنفس الآليات القديمة التي أوصلتها إلى حافة الإفلاس.

كما أن الحكومة في هذا الباب بالذات تناقض نفسها، فمنذ سنة فقط كان الحلّ في التقاعد المبكر، واليوم أصبح الحل في تأجيل التقاعد!!! فبمقتضى القانون عدد 39 لسنة 2009 المؤرخ في 8 جويلية 2009، يمكن للموظف الذي بلغ من السن 57 سنة طلب الإحالة على التقاعد بشرط إثبات 15 سنة من الاشتراكات. وجاء هذا الإجراء في محاولة من الحكومة لتوفير 7000 موطن شغل إضافي. وإذا ما نحن اعتمدنا نفس التحليل، أفلا يحق لنا أن نقول "أن الزيادة في سن الإحالة على التقاعد بثلاث سنوات، سيتسبب في خسارة 7000 موطن شغل في القطاع العام فقط؟!، وبالتالي نكون قد ساهمنا في ترفيع عدد العاطلين بـ7000!!!"

هذا بالإضافة إلى كون الترفيع في سن الإحالة على التقاعد سيزيد في معدل سن النشطاء، الذين سيحتاجون حتما إلى رعاية صحية خاصة، وما يعنيه ذلك من مصاريف زائدة سوف يتحملها كلّ من المؤجر والصناديق الاجتماعية باعتبارها الطرف المتكفل بمصاريف العلاج والرعاية الصحية، وسنجدها " تصرف باليمين ما جمعته باليسار" . وما سيرافق ذلك من أيام مرض إضافية وتدني مستوى مردودية اليد العاملة، وبالتالي ضعف الإنتاج (و الخدمات) من حيث الكم والكيف، الشيء الذي سيعود بالخسارة على مؤسسات القطاع العام والخاص على وجه السواء.

إن الترفيع في سن الإحالة على التقاعد لا يجد ما يبرره، غير الإصرار على الترفيع!!!

V) إذا كان لابد من إصلاح فأيّ إصلاح نريد؟

1) مبادئ عامة

أ‌- أن يضمن الإصلاح الموعود حياة كريمة للأجراء والمتقاعدين، وأن لا يمسّ حقوقهم المكتسبة.
ب‌- أن يكون إصلاحا عادلا تتقاسم فيه جميع الأطراف - من أجراء وأعراف ودولة- الأعباء والمكاسب.
ت‌- أن يمكّن الأجراء من خيارات فردية داخل منظومة عامة، من قبيل حرية الاختيار بين مواصلة العمل أو التقاعد.
ث‌- أن يتمّ توحيد الاشتراكات والخدمات والضوارب والأسقف بين مختلف الأنظمة على قاعدة الوضعية الأفضل لا الوضعية الأكثر سوءا، كما تنص على ذلك كل القوانين والمواثيق الوطنية والدولية.

2) تذكير بتوصيات الندوة الوطنية لقسم التغطية الاجتماعية والصحة والسلامة

- ضرورة التمسك بالنظام ألتوزيعي والرفض القطعي لدعاوي إدخال الرسملة جزئيا أو كليّا لما في ذلك من تهديد خطير لمنظومة الضمان الاجتماعي ككل ولمكاسبنا الوطنية في الاستقرار والتوازن.
- المطالبة بإصلاح يضمن حقوق الأجراء ويوفر لهم تقاعدا يحفظ كرامتهم.
- تدعيم فرص العمل والتشغيل ووضع حد لأشكال العمل الهشّ والسمسرة باليد العاملة وهو ما يمثّل حلا جذريا واستراتيجيا في زيادة موارد الضمان الاجتماعي وتحقيق توازناته المالية.
- إتباع الحزم في ملاحقة النقص في التصريح بالأجور والمداخيل الحقيقية وكذلك استخلاص ديون الضمان الاجتماعي لتوفير السيولة المالية الضرورية لإيفاء الصناديق بالتزاماتها تجاه منخرطيها.
- التعجيل بالتفاوض والحوار حول تمويل الضمان الاجتماعي في تونس وإدراج ذلك في نطاق المراجعة الشاملة والإستراتيجية على ضوء مختلف المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية في تونس.
- دعوة التشكيلات النقابية بمختلف مستوياتها إلى تنظيم ندوات إقليمية وقطاعية لتوسع الاستشارة النقابية حول واقع ومستقبل أنظمة التقاعد في تونس.

3) من التأمين على المرض إلى التقاعد: الدروس

بالنظر إلى النتائج المحققة في ملف التامين على المرض، يكاد يتفق الجميع على أن الآليات التي تم تركيزها على أرض الواقع لم تكن هي التي تم الاتفاق فيها مع الاتحاد. فبالرجوع إلى محضر الاتفاق الذي أمضاه الاتحاد العام التونسي للشغل مع وزارة الشؤون الاجتماعية في ماي 2004، نكتشف أن الحكومة لم تلتزم بتأهيل القطاع الصحي بالتجهيزات والموارد البشرية ولم تفي بتعهداتها بخصوص توفير الأدوية، كما لم تصلح الخارطة الصحية، هذا بالإضافة إلى السقوف المنخفضة جدا والتي يتم استهلاكها بسرعة.

لقد كان الاتفاق الممضى بين الاتحاد والحكومة عبارة عن "إعلان مبادئ عامة"، أما التطبيقات فقد خصّ بها القانون عدد 71 لسنة 2004 المؤرخ في 2 أوت 2004 والذي أعطى الإدارة حرية مطلقة في تحديد قائمة الأمراض والأدوية المتكفل بها، السقوف، النسب... ثمّ وبموجب الأمر عدد 2192 لسنة 2005 المؤرخ في 9 أوت 2005، تم إنشاء "مجلس وطني للتامين على المرض" عهدت له بثلاث مهام، هي تقييم سير نظام التامين على المرض، اقتراح التعديلات والإجراءات والبرامج والآليات الكفيلة بحسن سير نظام التامين على المرض، وإبداء الرأي في كافة المسائل التي تهم التامين على المرض. وبالنظر إلى تركيبة المجلس نجده يضمّ 24 عضوا من بينهم الاتحاد العام التونسي للشغل ممثلا بعضو واحد، وطبعا يعتمد المجلس قراراته بالأغلبية. نلاحظ إذا، أنّه كلما تقدم انجاز مشروع التامين على المرض، كلما تضاءل دور الاتحاد، فمن طرف اجتماعي مفاوض له نفس الوزن مع الحكومة إلى صوت من بين 24 داخل مجلس استشاري. لذلك أصبح لزاما على الاتحاد في ملف التقاعد أن يحافظ على دوره كطرف اجتماعي مقابل مساوي في الدرجة والوزن للحكومة.

4) في ضرورة المصادقة على الاتفاقية الدولية عدد 102

و قد مثلت التغطية الاجتماعية منذ بداية القرن الماضي محورا للتباحث والجدل والحوار والصراع بين الأطراف الاجتماعية في مختلف مستويات تمثيلها، أدت إلى ظهور عديد المواثيق الدولية، نذكر منها الاتفاقية الدولية عدد 102 لسنة 1952 الصادرة عن منظمة العمل الدولية " المعايير الدنيا للضمان الاجتماعي" وحصرتها في تسعة (09) منافع: منافع الرعاية الطبية، منافع تأمين المرض ومنافع تأمين البطالة ومنافع تأمين الشيخوخة ومنافع إصابات العمل ومنافع الأمومة والمنافع العائلية ومنافع العجز ومنافع الورثة.

و لئن تميزت هذه الاتفاقية بالمرونة وحددت معايير دنيا لضمان إمضائها من قبل أكبر عدد ممكن من الدول، فإن الحكومة التونسية تأبى إلى اليوم المصادقة عليها، وفي المقابل نجدها تصرّ على التحجج بكون إصلاح أنظمة التقاعد "ليس خصوصية تونسية"، وتوغل في تقديم أمثلة من فرنسا وألمانيا وعديد الدول الأخرى الممضية على هذه الاتفاقية، وبالتالي تحترم تعهداتها المنصوص عليها صلب الاتفاقية المذكورة. لقد كان من الأجدر على الحكومة التونسية أن تبادر بالمصادقة على الاتفاقية الدولية 102 قبل الإقدام على إصلاح نظام التأمين على المرض والتقاعد. كما أن الاتحاد العام التونسي للشغل مدعو إلى اشتراط المصادقة على هذه الاتفاقية قبل الدخول في التفاوض وذلك لضمان أرضية مرجعية دنيا يعود لها الطرفان عند نشوب أيّ خلاف.

سوسة في 1 نوفمبر 2010
ابراهيم الزغلامي

ملاحظة

الملاحق

ملحق 1: الطرق المعتمدة في تمويل التقاعد

1- التوزيعية: تمويل التقاعد بمساهمات النشطاء
2- الرأسملة: تمويل التقاعد بمردودية مساهمات كل فرد على حده
3- تحديد الاشتراكات: يمول التقاعد باشتراكات يتم تحديدها مسبقا
4- تحديد المنافع:يتم الاتفاق على المنافع مسبقا (بما في ذلك التقاعد)
5- شركات التأمين: تقترح شركة التأمين آلية تقاعد وتعرضها على حرفائها

ملحق 2: تمويل التقاعد في القطاع العمومي

الأعوان
العموميون
أعضاء الحكومة
ونواب البرلمان
نظام
الولاة
مساهمة الأجير 8.2% 12% 12%
مساهمة المؤجر 11.5% 17.9% 17.2%
المجموع 19.7% 29.9% 29.2%

ملحق 3: تمويل التقاعد في القطاع الخاص

النظام العامالتقاعد التكميليالقطاع الفلاحيالقطاع الفلاحي المحسننظام المستقلينالتونسيون بالخارجعملة الحضائرمحدودي الدخل
مساهمة الأجير 4.74% 3% 1.75% 2.5% 7% 5.25% 5% 1.67%
مساهمة المؤجر 7.76% 6% 3.5% 5% 0% 0% 0% 3.33%
المجموع 12.5% 9% 5.25% 7.5% 7% 5.25% 5% 5%

ملحق 4: مقومات التقاعد في القطاع العام

الأعوان العموميونأعضاء الحكومةنواب البرلماننظام الولاة
مدة التربص 15 سنة (10 سنوات بالنسبة للعملة) سنتين سنتين سنتين
الأجر المرجعي آخر أجر أو أعلى أجر لسنتين متتاليتين آخر أجر آخر أجر آخر أجر
مردودية السنوات الـ 10 سنوات الأولى2% ؛ الـ 10 سنوات الثانية 3%؛ الـسنوات المتبقيـــــة 2% 35%الـسنين الأولتين ؛ 10% سنوات المتبقيـة 6% كل سنة 6% كل سنة
السقف 90% 90% 90% 90%
الجراية الدنيا 2/3 الأجر الأدنى (15 سنة) ½ الأجر الأدنى(10 سنوات) 2/3 الأجر الأدنى 2/3 الأجر الأدنى 2/3 الأجر الأدنى
مراجعة الجراية نسبة من زيادة أجر الناشط نفس الشيء نفس الشيء نفس الشيء

ملحق 5: مقومات التقاعد في القطاع الخاص

{{}} النظام العام التقاعد التكميلي القطاع الفلاحي القطاع الفلاحي المحسن
مدة التربص 10 سنوات (5 سنوات على الأقل) 100 نقطة 10 سنوات 10 سنوات
الأجر المرجعي معدل الأجر لـ 10 سنوات الأخيرة مسقفة بـ 6 مرات الأجر الأدنى عدد X قيمة النقطة معدل الأجر لـ 3 أو 5 سنوات الأخيرة مسقفة بـ 2 مرات الأجر الأدنى معدل الأجر لـ 10 سنوات الأخيرة مسقفة بـ 6 مرات الأجر الأدنى
مردودية السنوات الـ 10 سنوات الأولى 4% ؛ الـسنوات المتبقيـــــة 2% نفس الشيء نفس الشيء نفس الشيء
السقف 80% 80% 80% 80%
الجراية الدنيا 2/3 الأجر الأدنى (10 سنة) ؛ ½ الأجر الأدنى (5 سنوات) قيمة 100 نقطة 40% الأجر الأدنى 1/2 الأجر الأدنى
مراجعة الجراية الأجر الأدنى قيمة النقطة الأجر الأدنى الأجر الأدنى

الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني