الصفحة الأساسية > البديل النقابي > الاتحاد العام التونسي للشغل في مفترق الطرق...
اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل:
الاتحاد العام التونسي للشغل في مفترق الطرق...
16 نيسان (أبريل) 2011

يشهد الوضع بالبلاد تطوّرات متسارعة على الصعيد السياسي والاجتماعي وهي ذات تأثير كبير على مستقبل الحركة النقابية والاتحاد العام التونسي للشغل. وبحكم هذه التطورات الهامة والمعقدة، كان على الإتحاد أن يتعامل مع هذه الأوضاع عبر تفعيل القرار الديمقراطي القاعدي وتشريك أوسع الهياكل النقابية الدنيا والوسطى ضمانا لوحدة الموقف النقابي المناضل النابع من المبادئ والثوابت التي انبنت عليها المنظمة كإطار موحد للطبقة العاملة من أجل الدفاع على مصالحها وانخراطها في النضال الوطني والاجتماعي الشعبي.

غير أن القيادة البيروقراطية اختارت كعادتها أسلوب الانفراد بالرأي والتسلط في اتخاذ القرار وتجاهل المخاطر التي يتعرض لها الاتحاد والعمل النقابي ككل والتغاضي عن الممارسات الانقلابية التي يأتيها البعض داخل المنظمة والتي تستهدف الأسس النضالية والاستقلالية وعملت على تقديم مصالحها الضيقة على مصالح العمال وعموم الشعب الذي قام بالثورة وضحى من أجلها كما أهملت المصالح الحقيقة والحيوية للمنظمة النقابية.

إن اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل، وهو يتابع آخر المستجدات، يعلن:

1) إدانته لما أقدم عليه الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس محمد شعبان بحضوره للتجمع الذي نظمته "حركة النهضة" بالجهة ومطالبته من مناضلي الاتحاد دعمها معتبرا مثل هذا السلوك ضربا لاستقلالية المنظمة وللقرار الديمقراطي القاعدي واستهدافا لتماسكها ووحدتها وتوظيفا انتهازيا رخيصا لموقعه ككاتب عام أراد فرض آرائه السياسية الشخصية على إرادة أوسع العمال.
كما يعتبر اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل أن صمت المكتب التنفيذي الوطني على ما قام به محمد شعبان ليس سوى مباركة وتزكية ضمنية لتصرفه، وأن ما صرّح به أحد أعضاء المكتب التنفيذي عندما قال "تلك مسألة شخصية" يذكرنا بنفس الموقف الذي اتخذته القيادة البيروقراطية عندما دخل أحد أعضائها مجلس المستشارين بتنسيق من الديكتاتور المخلوع.

2) إن إقدام بعض أعضاء المكتب التنفيذي الوطني (وهم مازالوا يباشرون مهامهم) على تأسيس حزب عمالي أسموه "حزب العمل التونسي" دون تطارح المسالة داخل هياكل القرار في المنظمة يؤكد مرة أخرى استغلال هؤلاء لمواقعهم القيادية لأجل خدمة أغراض خاصة وشخصية دون مراعاة لمصلحة الشغالين والمنظمة، إذ يراد لهذا الحزب أن يكون هو الخلفية والسند السياسي للاتحاد وأن يكون الاتحاد هو الواجهة الجماهيرية لهذا الحزب.

3) استنكاره لسياسة النعامة التي اعتمدتها القيادة البيروقراطية حيال المستجدات السياسية الأخيرة التي تشهدها البلاد كتعيين أحد وجوه بن على في منصب وزير داخلية وقمع المتظاهرين والاعتداء بعنف همجي على المعتصمين في عدة جهات. ويعتبر اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل صمت القيادة البيروقراطية تواطؤا منها مع حكومة قايد السبسي وانقلابا على قرارات الهيئات الإدارية السابقة التي تمسكت بضرورة مراقبة أداء أي حكومة مؤقتة.

4) شجبه لتفرّد المكتب التنفيذي بقرار حسم الموقف من المراسيم الصادرة عن "الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي" دون رجوع إلى القواعد بما يؤكد وصايتها المفضوحة على العمال وطبيعتها البيروقراطية. وينبه إلى تورط القيادة النقابية في تعهدات سياسية من وراء الهياكل وعموم الشغالين وتخبطها في معالجة الأوضاع السياسية والاجتماعية الخطيرة يعمق أزمة العمل النقابي ويفقد المنظمة كثيرا من مصداقيتها.

إن اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل، إذ ينبه إلى اتساع دائرة المخاطر التي باتت تهدد العمل النقابي والاتحاد العام التونسي للشغل ومصالح الطبقة العاملة بسبب تعاظم خطر قوى الثورة المضادة وبسبب الوضع الداخلي المهترىء الذي وصلت إليه المنظمة بفعل سياسة البيروقراطية فانه يؤكد على ضرورة تجند كل القوى المخلصة للعمال ولمبادئ حشاد ومحمد على من أجل السعي إلى إحباط كل المناورات التي تحاك ضد الطبقة الشغيلة، كما يدعو مجددا إلى ضرورة الإسراع بعقد المؤتمر العام لوضع الإستراتيجية النقابية التي تتلاءم وتحديات مرحلة ما بعد 14 جانفي.

تونس في 16 أفريل 2011
اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني