الصفحة الأساسية > البديل النقابي > التخلص من القيادة البيروقراطية للإتحاد... دعم لمسار الثورة
التخلص من القيادة البيروقراطية للإتحاد... دعم لمسار الثورة
4 شباط (فبراير) 2011

رسمت ثورة شعبنا المجيدة لنفسها أهدافا واضحة أهمها القضاء على بقايا الحكم الدكتاتوري بعد أن أطاحت ببن علي، رأس النظام السابق. إنها ثورة تؤكد يوم بعد آخر أنها متواصلة طالما لم تقض على كافة مظاهر الفساد والظلم والقمع والاضطهاد ولم ترس نظاما ديمقراطيا يكون الشعب هو مرجعية القرار فيه، تتحقق من خلاله طموحاته وتطلعاته إلى التحرر والإنعتاق والتوزيع العادل للثروة، يعمل على صون حرمة الوطن من خلال القطع مع التبعية السياسية للخارج وتحرير اقتصاده من الارتهان إلى الدوائر المالية العالمية النهابة.

ولئن انخرط العمال والنقابيون في هذه الثورة مجسدين أروع صور التلاحم مع أبناء الشعب فإن قيادة الإتحاد ما انفكت تسعى للانقلاب عليها متجاهلة نبض الشارع ودماء الشهداء والتضحيات الجسام التي قدمها الشعب والمبادئ السامية التي انبنى عليها الإتحاد العام التونسي للشغل وإرادة النقابيين التي ترى في العمال ومنظمتهم رافدا أساسيا للنضال الوطني والاجتماعي.

لقد كانت قيادة الإتحاد (جراد وكل ما يسير في فلكه) سندا هاما لنظام بن علي فهي من زكت ترشحه للانتخابات الرئاسية سنتي 2004 و2009 وهي من دعمت برامجه الانتخابية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتزمت بالدفاع عنها (راجع على سبيل الذكر خطاب عبد السلام جراد في قصر قرطاج بمناسبة الاحتفال بعيد الشغل في 1 ماي 2010) رغم انعكاساتها السلبية على مصالح العمال وعامة الشعب.

أما منذ انطلاق ثورة الحرية والكرامة التي شارك فيها النقابيون (نقابات أساسية، اتحادات محلية واتحادات جهوية وقطاعات) بصفة مكثفة فقد تجاهلت هذه القيادة في البداية حركة الشارع وتطلعات النقابيين ثم تبرأت من التحركات التي دعا إليها النقابيون إلى أن اضطرت إلى تبني مطالب الشعب في رفض أي حكومة تضم رموزا من الحكم السابق وحل التجمع الدستوري الديمقراطي. وها هي اليوم تتنازل عن هذين الشرطين وتقبل بالحكومة الجديدة وتعبر عن دعمها لها بل الأدهى من ذلك أصبح عبد السلام جراد يدعو بوضوح للمحافظة على حزب التجمع الدستوري الديمقراطي (أنظر تصريحه لجريدة الصباح الصادرة يوم 20 جانفي 2011) علما وأنه كان رئيس أحد شعبه المهنية.

لا نستغرب مثل هذا الموقف من أمين عام كان في الأمس القريب سندا قويا لبن علي طيلة سنوات حكمه فهو من انقلب على قرار مؤتمر جربة القاضي بإنجاز إضراب عام بساعتين دعما للانتفاضة الفلسطينية وهو الذي فرض موقف القبول بالاستفتاء لتنقيح الدستور سنة 2002 فاتحا الباب لبن علي للترشح للانتخابات الرئاسية سنة 2004، وهو الذي ترك نظام بن علي يتصرف بكل حرية في ملفات حساسة كخوصصة المؤسسات العمومية والتعليم والتشغيل...

ولم يقف الأمر عند هذا الحد إذ أقدمت القيادة النقابية على إيقاف أبرز المناضلين النقابيين بالحوض المنجمي على النشاط النقابي سنة 2008 على خلفية قيادتهم لانتفاضة أهالي الجهة، فاتحة بذلك الباب لسلطة بن علي لاعتقالهم ومحاكمتهم.

ولقد سلكت نفس السلوك إثر انطلاق ثورة الحرية والكرامة لما تبرأت من أول التجمعات والمسيرات التي انطلقت من ساحة محمد علي بالعاصمة يوم 25 ديسمبر 2010 بدعوة من اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل ويوم 27 ديسمبر 2010 بدعوة من 6 قطاعات : التعليم الأساسي، التعليم الثانوي، الضمان الاجتماعي، أطباء الصحة العمومية، البريد والاتصالات والشباب والطفولة (راجع تصريح عبد السلام جراد في جريدة الصباح بتاريخ 28 ديسمبر 2010 ).

وما مسايرتها لإرادة قطاع واسع من النقابيين للانخراط في الثورة وعدم اعتراضها على قرارات الإضرابات العامة القطاعية والجهوية إلا ركوبا على الأحداث ومحاولة يائسة لتلميع صورتها.

كما جاءا تصريحي عبد السلام جراد لجريدة الصباح ولقناة حنبعل يوم 30 جانفي 2011 ليكشف مدى مغالطتها للرأي العام النقابي والوطني ولينزعا الأوهام لدى من اعتقد بإمكانية المراهنة عن هذه القيادة في هذه المرحلة الحساسة في مسيرة الثورة.

رغم موقف الإتحاد الداعم للحكومة الذي اتخذته الهيئة الإدارية الوطنية تواصلت الإضرابات والمظاهرات في القصرين وسيدي بوزيد والمكناسي وأم العرائس... خاصة إثر الهجوم الوحشي الذي تعرض له المعتصمون بساحة القصبة يوم 28 جانفي 2011، هذا الاعتصام الذي صرح المكتب التنفيذي في بيان صادر عنه، أنه سيحميه، لكن هيهات.

إن تحقيق أهداف الثورة يقتضي منا مواصلة النضال ضد بقايا النظام الدكتاتوري بما في ذلك تحقيق المطلب الشعبي المنادي بحل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي ما إنفك يسعى للقضاء على الثورة ويجند ميليشياته لترويع الشعب ولنهب وحرق الممتلكات والمؤسسات والهجوم على الإتحاد العام التونسي للشغل .

إن اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل يعتبر أن نجاح العمال وعموم النقابيين في صيانة الثورة والانخراط التام في النضال مرتبط بإزاحة التيار البيروقراطي المسيطر على عديد الهياكل النقابية للإتحاد العام التونسي للشغل وعلى رأسه جراد وجماعته.

فليكن هدفنا الأول كمناضلين نقابيين في صفوف الإتحاد العام التونسي للشغل هو التعجيل بتحرير المنظمة والشغالين من هذه القيادة البيروقراطية عبر السعي للإطاحة بها ومحاسبة رموزها الضالعة في الفساد النقابي والمالي والعمل سويا للتعجيل برحيلها حتى تتمكن الطبقة العاملة وعموم الشغالين من تفجير طاقاتها النضالية وتوظيفها بالكامل لتحقيق أهداف الثورة وطموحات الشعب.

عاش الإتـحاد العام التونسي للشغل مستقلا، ديمقراطيا ومناضلا

اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل
تونس في 3 فيفري 2011


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني