الصفحة الأساسية > البديل النقابي > العيد العالمي للعمال في سوسة
تغطية صحفية:
العيد العالمي للعمال في سوسة
3 أيار (مايو) 2010

بقرار من المركزية النقابية، انتظم احتفال 1 ماي لهذه السنة بمدينة سوسة بمقر الإتحاد الجهوي للشغل بعد حضور الأمين العام عبد السلام جراد وأعضاء المكتب التنفيذي للإحتفال بالمناسبة صباحا في قصر قرطاج، وهو تقليد تبعي دأبت عليه البيروقراطية النقابية منذ سنوات.

وقد تميّز احتفال هذه السنة بالتغطية التلفزية، وذلك لأول مرة تحت حكم بن علي. وإن كانت مداخلات جراد ومن قبله السحباني تلقى في القصر دون أن يعلم النقابيون والشغالون بفحواها ولا تقوم جريدة "الشعب" بنقلها، فإن قناة "تونس 7" قامت هذه السنة بنقل جزء هام من مداخلة عبد السلام جراد بين أيدي وليّ نعمته فكال له المديح والشكر والثناء على ما تعرفه تونس من "استقرار اجتماعي بفضل رعايته وسداد توجيهاته" لذلك فإن النقابيين "ممتنّون لسيادته ويشكرونه على ما يلقونه من اهتمام من لدنه" ولذلك أيضا "كانوا في الموعد الإنتخابي الرئاسي لشهر أكتوبر 2009 حيث صوّتوا بكثافة لبن علي ولتوجهاته وبرنامجه المستقبلي" !!..

لقد فضحت الكاميرا المستور ونقلت المخفي الذي لا يعرفه جزء من القواعد العمالية، فجراد لم يتحدّث أمام بن علي كما يروّج دائما على غلاء المعيشة وظروف العمل وعن الطرد التعسفي والخوصصة والإعتداء على الحق النقابي وهشاشة التشغيل (المناولة) وعن إجحاف الجباية وتدهورأوضاع الصناديق الإجتماعية والتعليم والصحة والنقل والثقافة... بل العكس تماما هو الذي حصل. لقد شكره وأثنى عليه بطريقة لا تليق إلا بممثلي النقابات الصفراء الرجعية خادمة رأس المال وخائنة العمال.

وفي مساء نفس اليوم، تنقل أعضاء البيروقراطية النقابية إلى سوسة للإشراف على الإحتفال الوطني الذي جاءته وفود من تونس ونابل والمنستير والقصرين علاوة على نقابيي الجهة من كافة المعتمديات.

ولئن تخلف ركب الأمين العام على الموعد المحدد ولم يحضر بالتالي على انطلاق المسيرة التي خرجت من دار الإتحاد الجهوي في اتجاه النصب التذكاري للزعيم فرحات حشاد، فإن المسيرة انطلقت وبأعداد غفيرة (بين 800 و1000مشارك) ورفعت فيها شعارات راديكالية وجريئة ذات طابع اجتماعي مثل "يا حكومة عار عار الأسعار شعلت نار"، "شادين شادين في إرجاع المطرودين"، "شادين شادين في سراح المساجين"، "يا حشاد يا حشاد شوف آش صاير في البلاد"، "بالروح بالدم نفديك يا إتحاد"، "شغل حرية كرامة وطنية"، "إتحاد مستقل والشغيلة هي الكلّ"...

وبعد وضع باقات الورود على نصب الشهيد فرحات حشاد، وإثر الرجوع إلى مقر الإتحاد الجهوي، قام عبدالسلام جراد بتدشين القاعة الكبرى، قاعة الإجتماعات العامة المرمّمة والموسّعة - والتي تحسب لفائدة المكتب التنفيذي الجهوي ومكسبا لكل النقابيين بالجهة - وانطلق الإجتماع الخطابي الذي افتتحه الكاتب العام للإتحاد الجهوي أحمد المزروعي والذي رحّب بالضيوف وأثنى على الأمين العام والمكتب التنفيذي الوطني الذي "وعد ووفى" إذ "أذن بترميم القاعة الكبرى"، ثم أحيلت الكلمة للأمين العام الذي قدم خطبة كلاسيكية معروفة سلفا تحدّث فيها أساسا عن "المكاسب والإنجازات والإنتصارات" !!!

وفيما بدأ الحديث عن حرية التعبير داخل المنظمة النقابية دوت حناجر العديد من النقابيين بشعار"لاتوريث ولا تمديد والعزيمة من حديد" في إشارة إلى عزم البروقراطية التراجع عن مقررات مؤتمري جربة والمنستير القاضية بتحديد دورتين فقط للتداول على المسؤوليات في المكتب التنفيذي الوطني للإتحاد، فما كان من "السواعد المفتولة / الحزام الأمني للإتحاد" إلا أن ارتموا على رافعي الشعارات وقمعوهم في محاولة للإعتداء عليهم. وإن تكوّن هذا الحزام الأمني من بعض موظفي الإتحاد المستخدمين كميليشيا وبعض المرتزقة، فإن وجود مختار الحيلي الكاتب العام لجامعة النقل بينهم أثار امتعاض واشمئزاز الحضور، إذ يبدو أن ولاءه الأعمى لوليّ نعمته عبد السلام جراد أنساه صفته النقابية ويعتبرالمعني من أحد الأسماء البارزة في النقابات الفاسدة والصفراء.

منذ تلك اللحظة انقسمت القاعة الكبرى الجديدة إلى قسمين بواسطة حزام بشري سميك، وفيما دوّت في القسم المناضل شعارات "وكلاء الإستعمار: البيروقراطية والسمسار" و"ياحشاد شوف شوف الكذب بالمكشوف"، تعالت في قسم الموالاة صيحات "يحييك، يخليك لينا، يعيّشك، بحياة راسك"... موجّهة لجراد كلما تحدث عن "انجاز" من "الإنجازات"، وهي بدون شك ألفاظ ومصطلحات لا تليق إلا بالشعب المهنية (اللاوحد اللاوحد والزين ماكيفو حدّ) وبالنقابات الفاسدة التي لا تعلم عمالها أن المكاسب هي حقوق بل منن وهدايا ومزايا.

ما كل ما تبرمجه البيروقراطية تدركه، فاحتفال هذه السنة جاء مختلفا عن السنوات الفارطة التي نظمته البروقراطية في نزل أميلكار. فالإنتقال إلى سوسة وإن كان بخلفية الإبتعاد عن ساحة محمد علي بما تحمله من رمزية وتعبئة، فإن البيروقراطية النقابية لم تقدر على تنظيم الإحتفال كما تريد، بل نجح مناضلو سوسة وأساسا اليسار النقابي في طبع الإحتفال ببصمتهم الخاصة بشكل بارز سواء في المسيرة من خلال الجرأة وتحدّي الجهازين الأمني الحاضر بكثافة، والبيروقراطي الذي لم يقدر على منع الشعارات أو تكسيرها، أو في القاعة الكبرى (مبروكة على المعارضة النقابية !!) أين رفعت الشعارات المضادة للبيروقراطية خادمة رأس المال.

هذا وقد كان لمناضلي الإتحاد العام لطلبة تونس حضور متميّز من خلال اللافتات وترديد الشعارات والأناشيد، كما كان لمناضلي الأطراف اليسارية الجذرية حضور نوعي مؤثر وجريء. وقد تم توزيع العديد من البيانات في الساحة من قبل العديد من القوى (الحزب الديمقراطي التقدمي، حزب العمل الوطني الديمقراطي، حزب العمال الشيوعي التونسي، اللقاء الديمقراطي للتصحيح النقابي...) واختتم الإحتفال على أنغام الموسيقى الملتزمة للموسيقار مراد جاد الذي أطرب الحاضرين بأغاني الشيخ إمام عيسى.

مراسلة من سوسة


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني