الصفحة الأساسية > البديل النقابي > النقابيون بجهة بنزرت يحيون ذكرى عيد الشغل
بنزرت:
النقابيون بجهة بنزرت يحيون ذكرى عيد الشغل
4 أيار (مايو) 2010

تحت إشراف المكتب الجديد للاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت، أحيى النقابيون بجهة بنزرت يوم السبت غرة ماي ذكرى عيد الشغل.

اطلع الحاضرون على معرض للصور يعرّف بأهم المحطات النضالية التي خاضها الإتحاد العام التونسي للشغل وتابعوا بانتباه محاضرة للأستاذ سالم الحداد أتى فيها على ثلاث محطات، اعتبرها مفصلية، في تاريخ الحركة النقابية في تونس وهي جامعة عموم العملة التونسيين الأولى ثم الثانية وأخيرا الإتحاد العام التونسي للشغل.

كان الافتتاح من نصيب عضو المكتب التنفيذي المكلف بالقطاع الخاص الأخ حسن شلبي الذي رحّب بالحضور والمحاضر الأستاذ سالم الحداد وأفرد الصحفي والحقوقي لطفي حجي وكذلك قيدوم الحقوقيين والمناضلين عمّ علي بن سالم بترحاب خاص متمنيا للأخير الشفاء العاجل.

ربط المحاضر ظهور جامعة عموم العملة التونسيين الأولى بنهاية الحرب العالمية الأولى وموقف الأممية الثالثة من الاستعمار إذ اعتبرت الأحزاب الاشتراكية والشيوعية آنذاك أن ضرب الاستعمار في المستعمرات يعجل بقيام الثورة. وقد ساعد الوضع الاجتماعي المتدهور في تونس خلال تلك الفترة بعض الحركات النقابية التي كانت مهمشة من قبل (الكرارطية)، على استعادة أنفاسها في إضراب عمال الرصيف 13 أوت 1924 بعد رجوع محمد علي الحامي ذي المرجعية الاشتراكية من ألمانيا برؤية إصلاحية اشتراكية تعتبر أن الرأسمالية عاجزة والحل في إيجاد نظام تعاوني في شكل تعاضديات للعمال وصغار الرأسماليين. هذه الرؤية جعلت عمال الرصيف ونقابتهم وعلى رأسها محمد الري ينضمّون لحركة محمد علي، الذي اتجه في نفس الوقت إلى الحزب الدستوري القديم والحزب الشيوعي لتكوين جبهة وطنية تغير الواقعين الاقتصادي والسياسي بالبلاد.

أمام تخاذل الحزب القديم وانسحابه من الجبهة توجّه محمد علي إلى الجنوب لينجح في إقناع العمال بالانضمام للجامعة الأولى ويتمّ إيقافه من طرف المقيم العام ونفيه بعد ذلك لمدة 10 سنوات خارج الحدود وتنتهي أول تجربة نقابية جدية بتونس.

نشأت الجامعة الثانية في زمن خيّم فيه شبح النازية على أوروبا والعالم بعد نجاح هتلر سنة 1933 ممّا دفع الاتحاد السوفياتي والقوى الغربية الليبرالية والرأسمالية لتكوين جبهة تتصدى للنازية. ظهرت في تونس في الأثناء مجموعة "رفاق محمد علي الحامي" يتقدمهم علي القروي (مارس 1937) وأعلنوا إعادة بناء نقابة محمد علي. تحالفت المجموعة مع جماعة القناوي القريبة من حزب الدستور لإنجاز إضراب سوق الحبوب. لكن سرعان ما اختلفت المجموعتان عندما أصدرت مجموعة القناوي بيانا دافعت فيه عن وحدة العمال والأعراف. استغلت بعدها جماعة حزب الدستور الفرصة لافتكاك النقابة من القناوي "الأمّي" (جانفي 1938) [1] وتنصيب الهادي نويرة المحامي تحت التمرين بمكتب المحامي الحبيب بورقيبة. توجّهت النقابات الموالية للقناوي نحو CGT واندثرت نقابة الهادي نويرة.

بعيد الحرب العالمية الثانية سادت مفاهيم مثل حق الشعوب في تقرير مصيرها ومقاومة المستعمر. وفي تونس كوّن حشاد المحسوب على الاشتراكيين آنذاك نقابات عمال الجنوب واتصل به محمد الري في صفاقس لتوحيد نقابات الشمال مع نقابات الجنوب ليخرج للوجود "الاتحاد العام التونسي للشغل" سنة 1946 ويجمع العمال بالفكر والساعد.

شفعت المحاضرة بنقاش مستفيض حول تاريخ الحركة النقابية في تونس تساءل خلاله المتدخلون عن دور المرأة أثناء مرحلة التأسيس وملابسات جريمة اغتيال حشاد وطبيعة العلاقة بين المنظمة النقابية والسلطة. كما تساءلوا حول الأسباب الكامنة وراء ضعف أداء المنظمة النقابية خلال المفاوضات الاجتماعية في قطاع الوظيفة العمومية وملفات التأمين على المرض والخوصصة وغلق المؤسسات والحوض المنجمي.

كما طالب المتدخلون بدعم أكبر من المنظمة النقابية للقضايا الوطنية والقومية وقضايا الحريات وحقوق الإنسان.

نقابي من بنزرت

هوامش

[1سنة 1978 أعاد الهادي نويرة الكرّة في محاولة لافتكاك المنظمة النقابية مستخدما المليشيات.


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني