الصفحة الأساسية > البديل النقابي > انتصار للخط الديمقراطي، الاستقلالي، النضالي
مؤتمر النقابة العامّة للتعليم الأساسي:
انتصار للخط الديمقراطي، الاستقلالي، النضالي
22 تموز (يوليو) 2009

يعدّ قطاع التّعليم الأساسي من أكبر القطاعات داخل الاتّحاد العام التّونسي للشّغل من حيث عدد المنخرطين الّذي فاق 46 ألفا ومن حيث عدد مناضليه النّقابيين ونوعيتهم، إذ لا يخلو منهم اتّحاد محلّي أو جهوي أو مكتب تنفيذي وطني.

لقد كان المؤتمر العادي للنّقابة العامّة للتّعليم الأساسي المنعقد بضاحية قمّرت (نزل فيبوس) يمثّل رهانا لكلّ الأطراف الفاعلة في قطاع التّعليم الأساسي، وبطبيعة الحال كان التّنافس على التّمثيليّة في المكتب التّنفيذي للنّقابة العامّة للتّعليم الأساسي على أشدّه منذ مدّة قبل المؤتمر إلى حدود انعقاده والبوح بأسرار تركيبته .

لقد تنافست في هذا المؤتمر قائمتان تمثّلان خطّين متناقضين داخل القطاع مع مجموعة من التّرشّحات المستقلّة والفرديّة .
ولكن في الواقع حتّى هذه التّرشّحات خضعت لفعل التّجاذب بين القائمتين المتنافستين.

1 – قائمة النّقابة العامّة المتخلّية:

تضمّ هذه القائمة: محمّد حليّم – حفيّظ حفيّظ – سليم غريس – الطّاهر ذاكر – الفاهم نصر – عبد الرّزّاق بن سعيد من نقابة العمران بتونس – أحمد العزّي ومولدي الرّاجحي عن جهة بنعروس – جعفر السّبوعي عن جهة القيروان .

إنّ القواسم المشتركة الّتي تجمع عناصر هذه القائمة مثلما ورد في الأرضيّة الّتي وقع الاتّفاق عليها ووزّعت على المؤتمرين هي الاستقلاليّة والنّضاليّة والدّيمقراطيّة .

وقد وجّهت لهذه القائمة عدّة انتقادات من قبل أنصار القائمة المنافسة وردت على ألسنة بعض المتدخّلين في المؤتمر وكذلك في الكواليس والبيان الانتخابي مثل كونها "أدخلت القطاع في جدار"، وكونها "انتهجت نهجا متطرّفا يسعى إلى التّصعيد المجاني" "خدمة لأغراض حزبية ضيقة تستقوي بالأجنبي وتتمسح على السفارات" !!!. وهي تـُهم درجت السلطة على توجيهها إلى خصومها السياسيين عازفة على وتر الوطنيّة، لكنّها في الحقيقة هي أوّل من يدوس على هذه الوطنيّة ويكفي أن نشير إلى استقبالها للوفد الصّهيوني في بلادنا بمناسبة انعقاد قمّة المعلومات في 2005 وانخراطها الكامل في المشروع الامبريالي الصهيوني المدعوم من الرجعيات العربية.

2 – قائمة ثانية منافسة للقائمة الأولى:

راج عنها في كواليس المؤتمر أنّها مدعومة من المركزيّة النّقابيّة وتحت رعاية عضو من أعضاء المكتب التّنفيذي الوطني.
لقد تركّبت هذه القائمة من : الحبيب الطّريفي عضو لجنة النّظام الوطنيّة، آمنة عوّادي ونبيل الهواشي من جهة بنعروس، النّاصر قطواني من جهة قفصة (نقابة جهويّة)، الحبيب العيّادي والمختار السليمي من جهة منّوبة، المبروك عبد العظيم من الاتّحاد المحلّي بالمرسى، القمّودي المستوري من النّقابة العامّة المتخلّية ونور الدّين التّوجاني من نقابة الحرايريّة بتونس.

إنّ القائمة الأولى وكذلك عدد مهمّ من النّوّاب يعيب على هذه القائمة تبعيّتها للمكتب التّنفيذي الوطني، إذ يعتبرون (وقد عبّروا عن ذلك بوضوح وصراحة في تدخّلاتهم في المؤتمر) أنّ العلاقة مع المكتب التّنفيذي الوطني يجب أن لا تكون علاقة تابع بمتبوع بل مبنيّة على الاحترام المتبادل.

3 – التّحالفات:

كما أشرنا في البداية، انطلقت النّقاشات منذ مدّة. وقد سعت قائمة النقابة المتخلية إلى البحث عن وفاق لا يقصي أيّ طرف فاعل من تمثيليّته داخل المكتب التّنفيذي للنّقابة العامّة للتّعليم الأساسي الّذي سيقع انتخابه، ورفع شعار لا للإقصاء لا للهيمنة. لكن هناك أطراف لها حساباتها وارتباطاتها، وبالرّغم من النّقاش المبكّر معها أبت الدّخول في وفاق مع قائمة النّقابة العامّة المتخلّية، وفضّلت عباءة المكتب التّنفيذي.

4 – مداولات المؤتمر:

افتتح المؤتمر عبد السّلام جراد، وأكّد على دعم الاتّحاد للمعلّمين و قطاع التّعليم الأساسي، وركّز على "ضرورة النّضال لافتكاك الحقّ النّقابي".

وقد تدخّلت الزّميلة جمعة جلاّبي الحاجّي زوجة المناضل المعتقل في سجون السّلطة "عدنان الحاجّي" وقد تأثّر لها الجميع أيّما تأثّر.

أمّا تدخّلات النّوّاب فقد تراوحت بين مبارك لما قامت به النّقابة العامّة منتقدا لتدخّلات المكتب التّنفيذي الوطني ومحاولته فرض وصايته على قطاع التّعليم الأساسي وقيادته النّقابيّة، وبين منتقد للنّقابة العامّة المتخلّية ناعتا إيّاها بالتّخاذل وإدخال القطاع في زنقة حادّة، وإمضاء اتّفاقات هزيلة، إلخ.

إنّ الملاحظ أنّ المجموعة الثّانية قد خطّطت لعدم التّدخّل في اليوم الأوّل من المؤتمر وخاصّة رموزها ومترشّحيها، وأبقت على تدخّلاتها للّحظات الأخيرة حتّى تؤثّر في اتّجاهات التّصويت، لكن كما يقول الشّاعر: ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه...

لقد كانت تدخّلات أعضاء النّقابة العامّة المتخلّية مقنعة، استطاعت من خلالها توجيه المؤتمر كيفما أرادت بصدقها ورفضها للوصاية، وقد حلّلوا ذلك في تدخّلاتهم وأبرز مثال على ما نقول: لمّا حاول رئيس المؤتمر إنهاء تدخّل "سليم غريس" بدعوى الإطالة وتجاوز الوقت، عمّت القاعة موجة من التّصفيق الحارّ، أشّرت إلى حدّ بعيد على مدى تعبير القائمة الّتي ينتمي إليها عن تطلّعات أغلبيّة نوّاب المؤتمر.

وقد كان رئيس المؤتمر حازما في إلزام الجميع بالوقت المخصص لكل واحد، لكن ما يعاب عليه هو محاولة فرض رأيه على النّوّاب في كلّ مسألة يقع طرحها. وعموما فقد كانت إدارته لهذا المؤتمر ناجحة، وحتّى اللّجان الّتي تكوّنت وخاصّة لجنة الفرز قد تركّبت مناصفة من مساندي القائمتين المتنافستين (3 – 3)، لعبت دورا مهمّا في الحفاظ على شفافيّة التّصويت وديمقراطيّة العمليّة الانتخابيّة.

لقد أثار النّوّاب بكلّ أمانة وصدق مشاغل المعلّمين وتطلّعاتهم وورد ذلك في اللّوائح، أمّا المسألتان اللّتان أخذتا حيّزا كبيرا من المداولات فهما الحقّ النّقابي إذ وقع لوم المكتب التّنفيذي الوطني على إمضائه على تلك الوثيقة الّتي تحرم المعلّمين من الاجتماع النّقابي داخل المؤسّسة التّربويّة، والمسألة الثّانية هي ضرورة إطلاق سراح معتقلي الحوض المنجمي وإرجاعهم إلى سالف أعمالهم، ووقع التّلويح بالإضراب إن لم تستجب السّلطة لذلك. وقد حاول رئيس المؤتمر جاهدا إقناع النّوّاب بعدم جدوى اللّجوء إلى هذا الخيار معوّلا على تدخّلات المكتب التّنفيذي الوطني لدى السّلطة من أجل إطلاق سراح معتقلي الحوض المنجمي وإرجاعهم إلى سالف أعمالهم.

5 - فرز الأصوات:

لقد منع رئيس المؤتمر المؤتمرين من دخول القاعة أثناء الفرز ووقع تجنيد موظّفي الاتّحاد لممارسة هذا المنع بقوّة العضلات وبالسّلاسل البشريّة.

إنّ هذا السّلوك يعتبر بدعة في التّعليم الأساسي وهي المرّة الأولى الّتي يمنع فيها المعلّمون والنّوّاب وبقيّة النّقابيين من تتبّع عمليّة الفرز في منحى جديد من مناحي التّضييق على النّقابيين.

6 – الإعلان عن النّتائج:

لقد وقع الإعلان عن النّتائج من قبل بعض المتتبعين قائلين أنّ قائمة النّقابة العامّة المتخلّية قد فازت بكلّ المقاعد، فانطلقت الحناجر بالهتافات والشّعارات النّقابيّة المعروفة تعبيرا عن الفرحة العارمة، ولكن بعد التّثبّت وفرز كلّ الأصوات تأكّد انتصار قائمة النّقابة العامّة المتخلّية بـ7 مقاعد والقائمة المنافسة بمقعدين فقط، وفي الحقيقة فإنّ هذا الانتصار ليس انتصارا للنّقابة العامّة المتخلّية فقط ولكنّه انتصار لخطّ الاستقلاليّة والنّضاليّة والدّيمقراطيّة ورفض الوصاية المعبّر حقيقة عن تطلّعات القواعد .

وفي ما يلي المكتب الجديد: حفيظ حفيظ (كاتب عام)، محمد الفاهم نصر (النظام الداخلي)، محمد الطاهر ذاكر (المالية والانخراطات)، أحمد عزي (الإعلام والاتصال الداخلي والنشر)، محمد حليم (الدراسات والتشريع)، سليم غريس (التكوين النقابي والتثقيف العمالي)، نبيل هواشي (الحماية الاجتماعية والصحة والسلامة المهنية)، المولدي راجحي (العلاقات العربية والخارجية والهجرة)، مسطوري قمودي (المرأة والشباب العامل والجمعيات).

نائب في المؤتمر



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني