الصفحة الأساسية > البديل النقابي > بـــــيـــــــــان حـول ما جاء في تصريح السيد عـلي رمـضــان لجريدة (...)
اللّقاء النّقابي الدّيمقراطي المناضل:
بـــــيـــــــــان
حـول ما جاء في تصريح السيد عـلي رمـضــان لجريدة الصباح
19 آب (أغسطس) 2010

أدلى السيد علي رمضان، المسؤول عن النّظام الداخلي بالاتحاد العام التّونسي للشّغل بتصريح لجريدة الصّباح الصّادرة بتاريخ 13 أوت 2010، وبعد الإطّلاع عليه، وبناء على ما ورد فيه من آراء و مواقف وعبارات تضمّنت استفزازا وتحاملا على النّقابيين، منخرطين وهياكل، واستخفافا بمقرّرات عديد سلطات القرار داخل المنظّمة وكذلك بقانونها الأساسي و نظامها الداخلي و وعيا منّا بضرورة المساهمة في كشف خطورة بعض ما جاء في هذا التّصريح، فإنّنا في اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل نؤكّد للرّأي العام النّقابي والوطني على ما يلي :

1) إنّ مطلب تكريس الدّيمقراطيّة داخل الإتّحاد بكلّ ما يعنيه من ضمان لحرّية التّعبير ولحقّ الاختلاف ومن احترام لقوانين المنظّمة ولقرارات سلطات القرار فيها ومن تفعيل لدور القواعد العمّالية والهياكل الأساسيّة في عمليّة التسيير ومن شفافية التصرف في مداخيل وممتلكات المنظمة ومن إعادة لهيكلة الإتّحاد بما يضمن تحقيق كلّ ذلك كان ولا يزال من المطالب الأساسيّة التي تعمل القوى النّقابيّة الدّيمقراطيّة على تحقيقها وذلك ما تؤكّده التّحرّكات الاحتجاجية (بيانات/عرائض/ تجمّعات إعتصامات ) التّي شهدتها السّاحة النّقابيّة للتّشهير بكلّ سلوك لا ديمقراطي كمعاقبة النّقابيين على خلفيّة آرائهم وفبركة الملفّات لهم، وإصدار المناشير الدّاخليّة المكبّلة للنشاط النّقابي ( المنشور 83 مثلا ) وفرض مواقف تتعارض وإرادة القواعد ( التّزكية مثلا ) واستغلال النّفوذ وتجاوز القانون للتّأثير في نتائج المؤتمرات بل حتى تزويرها إن لزم الأمر. وليست مسألة التمسّك بتطبيق الفصل العاشر إذا إلاّ جزءا من ذلك النّضال الهادف إلى ترسيخ ديمقراطيّة العمل النّقابي.

أما سعي القيادة، وفي مقدمتها مسؤول النظام الداخلي، منذ مدّة وخاصّة منذ مؤتمر المنستير، إلى مراجعة هذا الفصل حتّى بات تناولها لمجمل الملفّات والمحاور النّقابيّة ( ملفّات مطلبيه واجتماعيّة/هيكلة ومؤتمرات/تسيير وعلاقات داخليّة / علاقة المنظّمة بالسلطة ) محكوما بهدف وحيد هو توفير أفضل الظّروف لتنقيح الفصل المذكور فهو بالضّبط اختزال هيكلة الإتّحاد وكل أوضاعه الراهنة والمستقبلية في مسألة الفصل العاشر.

2) إنّ الإدّعاء بأنّ مؤتمر المنستير فوّض للمجلس الوطني إعادة النظر في هيكلة الإتّحاد لا أساس له من الصّحّة وفق وثائق المؤتمر وشهادات النّواب الذين حضروا وهو ليس سوى محاولة من مسؤول النّظام الدّاخلي لإيجاد مدخل يمكّنه من الالتفاف على الفصل العاشر بما يضمن له ولغيره حقّ الترشح خلال المؤتمر القادم.

3) إنّ قول المسؤول عن النّظام الداخلي بأنّه لم يحسم بعد مسألة ترشّحه للمؤتمر القادم فيه تجاهل واضح ومتعمّد لقانون المنظمة – وهو المؤتمن قانونيا عليه – ولإرادة القواعد والهياكل، إذ أنّ الفصل العاشر واضح لا لبس فيه ولا يسمح له ولغيره من الذين قضوا دورتين كاملتين في المكتب التّنفيذي بالترشح مجدّدا، وهو فصل وضعه نوّاب مؤتمر جربة ( 2001) وأقرّه - ضدّ إرادة القيادة و أتباعها - نواّب مؤتمر المنستير (2006) الذين يمثّلون مئات الآلاف من العمّال المنخرطين.

إن إجابة مسؤول النظام الداخلي وما أثارته من استغراب واستياء لدى النّقابيّين إضافة إلى ما سبق ذكره، تذكّرنا بموقفه خلال آخر هيئة إدارية وطنية قبل مؤتمر المنستير حيث عبّر عن تجاهله أصلا بوجود الفصل العاشر من القانون الأساسي ! و توحي فعلا بأنّ مسألة تنقيح الفصل العاشر باتت محسومة سلفا لدى المسؤول على النّظام الداخلي وهو ما يعني استهتاره برأي نوّاب المجلس الوطني والمؤتمر القادمين علاوة على رأي قطاع واسع من النّقابيّين وسلطات القرار القطاعيّة والجهويّة الّذين أعلنوا تمسّكهم بهذا الفصل. فهل يعقل هكذا تصرّف من المسؤول الثّاني في منظّمة بحجم الإتّحاد، جعلت من الاستقلالية والدّيمقراطيّة والنّضاليّة أهمّ المبادئ التي يرتكز عليها نشاطها.

4) لم يتورّع المسؤول عن النّظام الدّاخلي عن نعت المعارضين النّقابيّين بالفاشلين في انتخابات قطاعيّة أو خلال أشغال المؤتمر العام وهنا نقول – بعد أن نسأله كيف كان يعتبر نفسه بعد عدم نجاحه في مؤتمر الكرم سنة 1994 – إنّ الرّافضين لتنقيح الفصل العاشر والمطالبين بالدّيمقراطيّة الفعليّة داخل المنظّمة ليسوا فقط ممّن لم ينجحوا في بعض المؤتمرات بل إنّ جزءا هامّا منهم من المتحمّلين حاليا للمسؤوليّة النّقابيّة أو ممّن تحمّلوها وفي مواقع متقدمة سابقا إضافة إلى من لم تستطيعوا التخلص منهم عبر صناديق الاقتراع فلجأتم إلى إيقافهم على النشاط النقابي بتهم ملفقة ( بنزرت، تونس ، صفاقس، قفصة، زغوان، أريانة، القصرين…). حتّى أنّ عدّة مؤتمرات عامّة وأساسيّة وجهويّة أكّدت في لوائحها ذلك الموقف. ثمّ ألا يعتبر وصف كلّ من خسر من النّقابيّين لإحدى الانتخابات بالفاشل ضربا لأحدى أسس الصّراع الدّيمقراطي داخل المنظّمة التي عادة ما تشهد مؤتمراتها صراع القوائم والأفراد ؟، أليس ذلك دعوة غير معلنة إلى التّخلّص من كلّ من لم" يفرزه" الصّندوق – باعتباره فاشلا – ؟ ألم يكن من الأجدر بالنّسبة لصاحب التّصريح أن يكون أكثر وضوحا ويقول إنّ الفاشل هو من يخالفني الرّأي؟.

إنّ الفاشل الحقيقي هو ذاك الذي تنكّر للمبادئ التي ناضل من أجلها سابقا ضمن المعارضة النقابية و إنقلب على النقابيين – بما فيهم أقرب الناس إليه – الذين عملوا معه و ساندوه ليعود إلى المكتب التنفيذي الوطني من الباب الكبير خلال مؤتمر جربة وهو ذاك الذي يتناسى بسرعة المبادئ النّضاليّة للإتّحاد بعد حصوله على الموقع وهو ذاك الذي يتناول الملفّات النّقابيّة ويتعامل معها دون مراعاة لمصلحة العمّال ومنظّمتهم، و هو ذاك الذي قبل بزيادات ضعيفة في الأجور خلال المفاوضات الاجتماعية وصمت عن الارتفاع المشطّ والمتواصل في الأسعار وفرّط في ملفّ التّأمين على المرض وعجز عن التصدّي للمناولة والتّشغيل الهشّ وفرّط في الحقّ النّقابي ويقف صامتا أمام ما يهيّأ من مراجعة لأنظمة التّقاعد وهو ذاك الذي يحاول تطويع قوانين المنظّمة لمصالحه وجمّد عن النّشاط النّقابيّين ومناضلي الحوض المنجمي الذين لايزالون يعانون من الفقر والبطالة إلى الآن، ذاك هو الفاشل الحقيقي الذي لن يفيده تقديم نقده الذّاتي.

إنّ اللّقاء النّقابي الدّيمقراطي المناضل يعتبر تواتر تصريحات أعضاء المكتب التّنفيذي الدّاعية بشكل مباشر أو ضمنيّ لمراجعة الفصل العاشر هو مقدّمة للإنقلاب على القانون والشرعية وعلى أبسط المبادئ والمكاسب الدّيمقراطيّة التي تحقّقت داخل المنظّمة وخرق لقوانينها وتجاوز لقرارات هياكلها المسيّرة فضلا عن مساهمته في إضعافها أمام أعداء العمل النّقابي و التقليل من إشعاعها كمنظّمة تسعى لأن تكون مستقلّة ديمقراطيّة ومنتصرة لقضايا الشّغالين.

لذلك يدعو اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل كلّ النّقابيّين، هياكل وإطارات ومنخرطين، إلى الوقوف ضدّ مثل هذه السلوكيات وإلى تحمّل المسؤوليّة في الدّفاع عن مقرّرات مؤتمري جربة والمنستير وكذلك في التصدّي لكلّ المشاريع التي تستهدف مصالح العمّال ومكتسباتهم كالترفيع في الأسعار وسياسة الخوصصة و المناولة و"إصلاح " أنظمة التّقاعد وتواصل حرمان مناضلي الحوض المنجمي من حقّهم في الِشّغل.

اللّقاء النّقابي الدّيمقراطي المناضل
تونس في 19 أوت 2010


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني