الصفحة الأساسية > البديل النقابي > بيان
الاتحاد العام التونسي للشغل -الاتحاد الجهوي للشغل بجندوبة:
بيان
ماذا بعد...؟
21 أيلول (سبتمبر) 2010

لا يختلف اثنان تحليلا وتشخيصا واستنتاجا بأنّ الوضع الإقتصادي والإجتماعي الراهن والذي كان نتيجة موضوعية لتحكّم أخطبوط العولمة في مفاصل الإقتصاد العالمي وضرب مواطن الشغل القار وانتشار السمسرة بجهد العمال من خلال الأشكال الجديدة للعمل الهش وتواصل التفويت وخصخصة مؤسسات القطاع العام لفائدة القطاع الخاص وإفلاس المئات منها ممّا انجرّ عنه الطرد التعسفي لآلاف العمال لينضاف للرصيد المتفاقم من طوابير العاطلين عن العمل وأصحاب الكفاءات وحملة مشاعل المستقبل، وتأثير ذلك على الصناديق الإجتماعية ناهيك عن التدهور الخطير في المقدرة الشرائية والارتفاع الفاحش في الأسعار. كل هذه العوامل وغيرها كثير تنبئ بمستقبل شديد القتامة الشيء الذي ولّد إحساسا مشتركا باليأس والعجز ينبئ بتحوّلات مجتمعية خطيرة. إزاء هذا كله طالعتنا الصحف في الآونة الأخيرة وبعد مخاض عسير بمشروع الحكومة الرامي إلى إحداث تغييرات جديدة على أنظمة التقاعد في مستوى الجرايات والزيادات المرتفعة في نسب الخصم والتمديد في سن التقاعد كعملية هروب إلى الأمام من أزمة واقعة لا محالة وهي إفلاس الصناديق الاجتماعية إذا استمرّ الوضع على ما هو عليه بما يعني نسف مكاسب الشغالين بالفكر والساعد. ويجدر بنا التذكير هنا بأن ملف الصناديق الاجتماعية كان وسيظل خطّا أحمر لا يمكن المساس به باعتباره الدعامة الوحيدة المتبقية للأجراء في مواجهة شبح العولمة بعد أن رفعت الحواجز الجمركية أو تكاد وبعد تحرير الاقتصاد وفتح باب المنافسة والمضاربة والاحتكار على مصراعيه وبعد التفويت والخصخصة الجارفة لمؤسسات القطاع العام وبعد التغييرات العميقة في العلاقات الشغلية وبعد تفشي داء المناولة والسمسرة باليد العاملة.. ولأنه كذلك (أي خطا أحمر) فإن منظمتنا العتيدة الإتحاد العام التونسي للشغل تجد نفسها اليوم أمام أكثر الملفات خطورة في تاريخها ممّا يشكله ذلك من تهديد لحاضرها ومستقبلها ؛ وبما يعنيه تمرير هذا المشروع من تمزق سيؤدي إلى نزيف حاد في نسيج مجتمعنا لندفع بذلك الضريبة مرتين وهو الأمر الذي نرفضه ولن نرضاه، سيّما وأن الواقع الذي تدحرجت له الصناديق الاجتماعية من عجز يكاد يكون كاملا نتيجة لاختيارات خاطئة ولا يتحمّل مسؤوليتها سوى صناعها والقائمون عليها وهو ما تؤكّده الأرقام الرسمية للدولة.

فعلى مستوى الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية CNRPS سجّلنا تدحرجا في الوضعية المالية خلال فترة وجيزة (2002 * 2007) من نتيجة إيجابية بـ: 49.310 مليار إلى نتيجة سلبية بـ: 28.647 مليار وذلك رغم الترفيع في الاشتراكات بعنوان النظام العام للتقاعد.

أمّا على مستوى الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي CNSS فقد بلغت المداخيل الجمليّة لكافة الأنظمة سنة 2007 ما قدره مبلغ 1216.841 مليار (دون اعتبار الأموال المحولة لفائدة الصندوق الوطني للتأمين على المرض) في حين بلغت التكاليف الجملية لنفس السنة 1278.762 مليار، بحيث أفرزت هذه السنة نتيجة سلبية بـ: 90.921 مليار (ولقد اعتمدنا على نتائج 2007 باعتبارها آخر الإحصائيات المدققة والنهائية).

وإذ يقوم المشروع الجديد لإصلاح أنظمة التقاعد على أساس التمديد على مراحل في سن التقاعد والترفيع في نسبة الانخراط على أربع سنوات (3.2 CNRPS و1.8 CNSS) متجاهلا بذلك فشل هذا التمشي خلال العشرية الفارطة وكأنه بإضافة التمديد في سن التقاعد سيحدث معجزة، وجب أن نذكر بأن علاج هذا الوضع المتأزم لن يقوم إلا على قاعدة علاج الأسباب الحقيقية التي أدّت إليه، وأن الحلول الترقيعية الإستعجالية لن تحل المشكلة بقدر ما سوف تزيد المنتفعين بالجرايات فقرا واحتياجا وقد تكون انعكاساتها على التشغيل وخيمة.

وعليه فنحن مدعوّون اليوم أكثر من أيّ وقت مضى إلى تحمّل مسؤولياتنا كاملة في التصدي لهذا المشروع وفق خطة نضالية وطنية وإلى التعبير بصوت عال عن رفضنا القطعي لأيّ محاولة لضرب مستقبلنا ومستقبل أبنائنا والأجيال القادمة وللتأكيد كذلك على صحّة الموقف الذي اتخذته الهيئة الإدارية الوطنية الأخيرة والتي أكدت موقف المنظمة المبدئي الداعي إلى معالجة جذرية وحقيقية للأسباب التي أدّت إلى حالة العقم التي أصابت الصناديق الاجتماعية جراء النهج الليبرالي الذي اعتمدته الدولة بدءا بمشروع الإصلاح الهيكلي مرورا بتوقيع اتفاق الشراكة مع السوق الأوروبية المشتركة وصولا إلى الانضمام لمنظمة التجارة العالمية.

- لا للتفريط في الحقوق الأساسية للشغالين بالفكر والساعد
- من أجل التصدي الفعلي لمشروع "إصلاح" أنظمة التقاعد
- عاش الإتحاد العام التونسي للشغل مستقلا ومناضلا و سندا دائما لقضايا العمال

جندوبة في 21 سبتمبر 2010

عن المكتب التنفيذي
الكاتب العام
سليم التيساوي


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني