الصفحة الأساسية > البديل النقابي > كان لابدّ لهذا المؤتمر أن ينعقد!!
النقابة الجهوية للتعليم الأساسي بجهة تونس:
كان لابدّ لهذا المؤتمر أن ينعقد!!
18 كانون الثاني (يناير) 2010

- 1 – توطئة :

تعتبر جهة تونس الأولى من حيث عدد المعلّمين إذ أنّه يناهز الخمسة آلاف معلّما ومعلّمة، ومن الطبيعي أن يكون لهم هيكل نقابي جهوي (نقابة جهوية) يدافع عن مصالحهم إلاّ أنّه من المفارقات والعجائب أن نجد هذا الهيكل قد دخل عامه السابع ولم يقع تجديده!!!

لقد حاول النقابيون المناضلون في جهة تونس الضغط على البيروقراطية النقابية من أجل عقد مؤتمر النقابة الجهوية وتكثفت الضغوطات في شكل اتصالات وعرائض للهياكل المعنيّة بهذا الملف: النقابة العامة للتعليم الأساسي، الاتحاد الجهوي للشغل بتونس، وقسم النظام الداخلي على مستوى المركزية النقابية. وفي المدّة الأخيرة أي قبيل الإعلان عن انعقاد المؤتمر قامت مجموعة من النقابيين من هذه الجهة ومن مختلف النقابات الأساسيّة الفاعلة بالاتصال مباشرة بالنقابة العامة للتعليم الأساسي والاتحاد الجهوي للشغل بتونس، وعيّن هذا المؤتمر ليوم 16 جانفي 2010.

لقد كان أصحاب الحلّ والعقد في اتحاد الشغل يماطلون ويؤجّلون انعقاده لأنهم يعرفون أنّ موازين القوى ليست لصالحهم وأنّ النقابة الجهوية المنحلّة عاجزة على قيادة قائمة تحقّق لهم الفوز الذي يأملونه.

إنّ البيروقراطية النقابية كانت تنوي تأجيل انعقاد مؤتمر النقابة الجهويّة للتعليم الأساسي لجهة تونس لما بعد المجلس الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل حتى لا يكون على رأسها كاتب عام جديد يعارضها في مسعاها الانقلابي على الفصل العاشر من القانون الأساسي الحالي للاتحاد العام التونسي للشغل (تسقيف تحمّل المسؤولية في المكتب التّنفيذي بدورتين فقط وهو ما سيجعل الأغلبية الحالية في هذا المكتب التنفيذي وعلى رأسهم علي رمضان مسؤول قسم النظام الداخلي لا يمكن له الترشّح من جديد والفوز بالأمانة العامة للاتحاد العام التونسي للشغل).

وأمام ضغط النقابيين النزهاء أذعنت البيروقراطية النقابية وهو ما نعتبره انتصارا أوّلا للعناصر الديمقراطية والتقدمية المناضلة في قطاع الأساسي بجهة تونس، ولكنّ هذه البيروقراطية لن تسلّم بالأمر تماما بل ستستمر في محاولاتها في اللعب لضمان فوز قائمتها على عدّة عناصر سنأتي على ذكرها لاحقا.

- 2 – توزيع النيابات، تجاوزات بالجملة والتفصيل:

بما أنّ المؤتمر قد فرض عليه، فرضا فإنّ الاتحاد الجهوي للشغل بتونس قد عمل جاهدا على توزيع النيابات وبالطّريقة التي تجعل القائمة الّتي يدعمها - والّتي ليس لها من رابط بين عناصرها سوى الحصول على الموقع ثمّ الموقع – متفوّقة نسبيا منذ البداية.

لقد كان عدد المنخرطين من المعلمين في حدود 3085 منخرطا وحدّد عدد النيابات على أساس واحدة لكلّ 67 منخرطا.

إذا وبعملية حسابية بسيطة العدد الجملي للنيابات هو 46 تسقط منه نيابة غير مهيكلة تابعة لجهة السيجومي فيكون العدد النهائي للنيابات 45.

لقد وزّع الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بتونس هذه النيابات قبل انعقاد مؤتمر النقابة العامة للتعليم الأساسي على قاعدة نيابة لكلّ 75 منخرطا أيّام كان مسؤولا عن النظام الداخلي بجهة تونس، ولمّا تأجّل المؤتمر ها هو الكسر اليوم ينخفض ليصبح 67!!!

إنّ التوزيع القديم أعطى 42 نيابة أمّا التوزيع الجديد فيعطي 45 نيابة والفارق 3 نيابات ذهبت إلى أنصاره نيابة في "الحرائريّة" على مقاس عضو في الاتحاد الجهوي ومترشّح في هذا المؤتمر، وواحدة إضافية لنقابة "باردو" كان معلوما مسبقا من هو المستفيد منها، والأخيرة تضاف لنقابة "الكبّاريّة".

لقد اعتمد الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بتونس على طريقة غير واضحة وغير شفافة في إسناد النيابات إذ مكّن الكتاب العامين للنقابات الأساسية من مطبوعات النيابات وكلّ واحد عمّرها بطريقته، هناك من التزم بقوانين المنظّمة وعقد اجتماعا لنقابته الأساسية ووزّعت النيابات بطريقة ديمقراطية، وهناك من أخذ يطوف على المنازل ليلا لجمع التوقيعات وذلك لإقصاء مخالفيه الرأي وحتّى لا يمكّنهم من الفوز بنيابة!!!

لقد قدّمت الطّعون على طريقة توزيع النيابات ولكنّه لم ينظر فيها، أمّا إذا كان الأمر في خدمة قائمة الاتحاد الجهوي فكلّ شيء ممكن إذ أعيد توزيع نيابات نقابة "العمران الأعلى" في مسعى انقلابي على التوزيع الأوّل الّذي هو ليس في صالح الاتحاد الجهوي للشغل بتونس، ومن الطّرائف أيضا وقد ذكر هذا في مداولات المؤتمر أنّ أحد أعضاء النقابات الأساسية الّذي لم يضرب يوم 05 أكتوبر 2009 للمطالبة بإطلاق سراح مساجين الحوض المنجمي قد دفع من الاتحاد الجهوي للشغل بتونس للحصول على نيابة في نقابته، بينما كان عملا بقانون المنظّمة وبمبادئ النضال النقابي البسيطة لا بد من إحالته على لجنة النظام لا دفعه لمحاولة افتكاك نيابة في نقابته!!!

- 3 – الترشحات:

ترشّح للحصول على عضوية النقابة الجهوية للتعليم الأساسي لجهة تونس ما يقارب الـ 20 نقابيا منهم من رفض ترشحه لعدم استيفائه للشروط القانونية ومنهم من انسحب لدعم حظوظ القائمة الّتي يساندها.

وما دمنا في الترشحات، فإنّ بعض الأوساط تؤكّد أنّ أحد المترشحين قد استدعاه الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بتونس وأقنعه بضرورة الترشح بعد انقضاء الآجال القانونية فقبل وقُبِلَ ترشحه!!

- 4 – القوائم:

إنّ قطاع التعليم الأساسي بجهة تونس يشقه توجّهان نقابيان، توجّه مناضل يمثّل التقاء بين أطراف اليسار المناضل والفاعل في الجهة إضافة إلى بعض المستقلين النزهاء وتوجّه مهادن هدفه الوحيد المواقع وما ينجرّ عنها من امتيازات والسير بالتالي في ركب البيروقراطية النقابية وتنفيذ أجندتها في قطاعنا.

وعلى هذا الأساس انحسر عدد المترشحين إلى 14 فقط وتشكّلت قائمتان:

أ – قائمة يدعمها الاتحاد الجهوي للشغل بتونس بكلّ ثقله، وتتركّب من:

- 1 - نور الدين التوجاني
– 2 – ادريس العلوي
– 3 – علي مريقة
– 4 – بوجمعة الشريطي
– 5 – هشام حسني
– 6 – علي العبيدي
– 7 – لزهر العبيدي

ب – قائمة النضال النقابي الديمقراطي، وتتركّب من:

- 1 – محمد الحبيب بلحاج

- 2 – عبد الرزاق بن سعيد
– 3 – محمد العبيدي

- 4 – الكافي العرفي

- 5 - جلال بوشريط

- 6 - عماد بن خليفة

- 7 – توفيق بن صوف

لقد دخلت قائمة النضال النقابي الديمقراطي المؤتمر مسلّحة ببرنامج عمل وتصوّر واضحين، الجزء الأوّل منه نقد أداء النقابة الجهوية للتعليم الأساسي لجهة تونس المنحلّة والجزء الثّاني برنامجها للمدّة النيابية المقبلة في شكل خطوط عريضة (انظر البيان الانتخابي)، وعوّلت على نضاليّة عناصرها وإشعاعهم لنيل ثقة المؤتمرين.

أمّا قائمة الاتحاد الجهوي للشغل بتونس فانتهجت تكتيكا انتخابيّا مغايرا، لا بيانات ولا هم يحزنون، لماذا يورّطون أنفسهم؟!! ماذا سيقولون؟!! هل يقدرون على نقد البيروقراطية النقابية؟!! هل يقدرون على قول ولو ربع كلمة حقّ في وجه مساعي الانقلاب على الفصل العاشر؟!! صراحة لا نعتقد ذلك، كلّ ما في الأمر أن اكتفت هذه القائمة بتوزيع قصاصات صغيرة تحتوي على أسماء عناصرها.

- 5 – المؤتمر:

لقد كان مؤتمرا ساخنا بأتمّ معنى الكلمة تنافست فيه القائمتان تنافسا حادّا، وكانت التوقعات في البداية تعطي 23 صوتا لقائمة الاتحاد الجهوي للشغل بتونس و22 صوتا للقائمة الديمقراطية.

لقد قامت نقابة "الكبّاريّة" بعمل يذكر فيشكر، إذ أنها كرّمت عضوي نقابتها المتوفيين: الأخ سالم القابسي والأخت مبروكة الكافي في حركة تنمّ عن الوفاء للمناضلين وفطنة هذه النقابة الأساسية!!

إثر التكريم مباشرة انطلقت أشغال المؤتمر برئاسة الأخ "محمود عاشور" عضو الاتحاد الجهوي للشغل بتونس تحت إشراف الكاتب العام "نور الدين الطّبّوبي" وبحضور النقابة العامة للتعليم الأساسي (حفيّظ حفيّظ الكاتب العام، والأعضاء أحمد العزّي، مستوري القمّودي، الفاهم نصر، لا نتحدّث عن الطاهر ذاكر باعتباره نائبا في المؤتمر).

جزء هامّ من المداخلات بيّن التقصير والأخطاء الواضحة الّتي وقعت فيها التشكيلة المنحلّة: غياب الاجتماعات، غياب العمل المنظّم، طغيان الفوضى والفردانية، الاستفراد بالقرار وعدم تشريك النقابات الأساسية، غياب الانسجام الداخلي...

جزء آخر قدّم فيه المؤتمرون تصوّراتهم للمستقبل للخلاص من وهن وممارسات التشكيلة المتخلّية سنجد أثره في اللّوائح (نعدكم بنشرها حال صدورها).

أمّا عناصر التشكيلة المنحلّة فقد أخذوا كلماتهم في آخر التدخّلات للردّ على منتقديهم ولتجميل صورتهم لكنّهم لم يفلحوا!!!

إثر انتهاء المداولات التي استغرقت وقتا طويلا حتّى حلول المساء، انطلقت عمليّة التصويت ثمّ الفرز بحضور لجنة الفرز فقط الّتي عيّنها المؤتمر وهو إجراء مناف للشفافيّة، إذ لم يكن السماح للنوّاب بمواكبة عمليّة الفرز من شأنه أن يضرّ النتائج في شيء!!!

أعلنت النتائج وكانت كالتالي:

لقد فازت قائمة النضال النقابي الديمقراطي بـ 6 مقاعد من 7 وهو الانتصار الثاني على الرداءة، وسقط رئيسها بفارق صوت نتيجة بعض الحسابات الخاطئة، وصعد مكانه عضو الاتحاد الجهوي للشغل بتونس وعضو النقابة الجهوية المنحلّة، وإليكم الأصوات بالتفصيل:

قائمة الاتحاد الجهوي:

1 - نور الدين التوجاني (23 صوتا)
2 – ادريس العلوي (22 صوتا)
3 – علي مريقة (21 صوتا)
4 – بوجمعة الشريطي (21 صوتا)
5 – هشام حسني (22 صوتا)
6 – علي العبيدي (19 صوتا)
7 – لزهر العبيدي (18 صوتا)

قائمة النضال النقابي الديمقراطي:

1 – محمد الحبيب بلحاج (22 صوتا)
2 – عبد الرزاق بن سعيد (24 صوتا)
3 – محمد العبيدي (25 صوتا)
4 – الكافي العرفي (23 صوتا)
5 - جلال بوشريط (23 صوتا)
6 - عماد بن خليفة (25 صوتا)
7 – توفيق بن صوف (23 صوتا)

الفائزون بدون ترتيب:

1 – نور الدين التوجاني
2 – عبد الرزاق بن سعيد
3 – محمد العبيدي
4 – الكافي العرفي
5 - جلال بوشريط
6 - عماد بن خليفة
7 – توفيق بن صوف

ملاحظة:
إلى حدّ كتابة هذه الأسطر لم توزّع المسؤوليات داخل التشكيلة الجديدة للنقابة الجهوية، وسنوافي القراء بها في عدد لاحق.

تونس في 17 جانفي 2010

الإمضاء: نقابي متابع


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني