الصفحة الأساسية > البديل النقابي > مؤتمر الاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت قراءة واستنتاجات
مؤتمر الاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت قراءة واستنتاجات
28 كانون الثاني (يناير) 2010

انعقد المؤتمر الجهوي ببنزرت يوم 18 جانفي 2010 بعد تأجيل دام 8 أشهر وهو الذي أريد له أن يكون مؤتمرا عاديا. لقد استغرق ترتيب البيت للمكتب النقابي الجهوي وقتا طويلا ومجهودا كبيرا لأن الأمور لم تكن تسير حسب مشيئة المركزية والسلط الجهوية حيث وجب ضمان أكثر ظروف الاستمرارية خاصة وأن الماسكين بدواليب الاتحاد يفتقدون للإشعاع والنضالية والمصداقية بعد تجميد نشاط الكاتب العام السابق لمدة 5 سنوات من طرف النظام الداخلي للاتحاد وما ترتب عن هذا الحدث جهويا من اهتزاز وتململ وفراغ لأنه كان ماسكا بالجهة بحنكة يفتقدها من كانوا حوله من أعضاء المكتب التنفيذي. لذلك كان المؤتمر الجهوي المحطة الأخيرة في تجديد الإتحادات الجهوية رهانا لا بد كسبه وهذا ما يفسّر حضور 6 أعضاء من المركزية النقابية يقودهم الأمين العام بنفسه وهي الإشارة الأولى للمؤتمرين بأن الأمور مسيطر عليها ولتدعيم هذا التوجه ألقى الأمين العام خطابا بساعة ونصف حول عموميات وبديهيات لم تشدّ اهتمام النواب.

تقدم للمؤتمر 29 مترشحا و3 قائمات،
الأولى: قائمة البيروقراطية الجهوية (7 أعضاء من المكتب القديم واثنين جدد)
الثانية: قائمة متنوعة وملونة تحت إسم قائمة حشاد ( 8 أعضاء)
الثالثة: قائمة من مشارب متعددة ومتباينة تماما (6 أعضاء)

كل القائمات لم تتشكل على أساس قواسم برنامجية مشتركة بين أعضائها بل الحفاظ على الموقع للأولى والتموقع بنسب للثانية والثالثة. كانت القناعة عند نقابيي الجهة بأن هذا المؤتمر يمثل فرصة لإعطاء جهة بنزرت تشكيلة خارجة عن المألوف، غير موالية وغير طيعة للتعليمات والإرتباطات وكانت الآمال كبيرة عند البعض بأن الإقتراع سيقع على الأشخاص وليس القائمات للقطع مع الرداءة.

إن الإفراط في التفاؤل هو أهم سبب في الإخفاق ثم عدم التنسيق الفعلي والعملي والتقوقع في عملية استقطاب محدودة.
لم يكن الوعي بأن هذا المؤتمر لن يكون سوى مرحلة، وعيا مشتركا بين الأطراف الفاعلة وهذا ما قلّص كثيرا الحظوظ وشتت الجهود فقد تصرفت قائمة حشاد مثلا وبإمكانيات كبيرة وكأنها وريثة المكتب النقابي الجهوي بأكمله.
لم تستطع قوى التغيير النقابي بالجهة من تشكيل قطب يلتف حوله النواب والنقابيين على أساس قواسم مشتركة تمثل الحدّ الأدنى يمكن تطويرها فيما بعد.
إنّ جهة بنزرت وعبر مسيرتها لم تشهد تشكل قطب نقابي يقطع مع البيروقراطية ومع كل أعداء العمل النقابي ما عدى قطاع التعليم الثانوي الذي يجد نفسه غارقا بين تجاذبات عديدة تحدّ من فاعليته، فالقوى التقدمية بالجهة تبقى منحسرة ومنحصرة في غياب تقاليد نضالية بالجهة على غرار الجهات اللأخرى.
نتائج التصويت تكشف عن حقيقة لا يمكن التغافل عنها وهي استمرار الرداءة والإرتباط البيروقراطي الدستوري للإتحاد الجهوي فقد تراوحت أصوات الفائزين بين 67 و37 صوت وهي كلها لقائمة المكتب القديم مع بعض الترميمات الشكلية والمهم هو أن هذه النسب فضحت خفايا العملية الإنتخابية وفكت رموزها ولا مجال للمغالطة أو المراوغة
1- لقد تقدمت البيروقراطية بقائمة مغلقة متكونة من 7 أعضاء قدامى وعضوين جديدين، واحد كان كاتب عام للإتحاد المحلي بمنزل بورقيبة والثاني كان عضوا بالإتحاد المحلي للشغل بماطر واتضح فيما بعد بأن تلك القائمة لم تكن القائمة الرسمية بل أعطيت التعليمات بإسقاط 3 عناصر منها، وهم عضوان بالمكتب القديم، المسؤول عن الإعلام (وهو الذي صاغ التقرير الأدبي للمؤتمر) والعضو المكلف بالمالية (وهو الذي أعدّ التقرير المالي)، أمّا الثالث فهو الكاتب العام السابق للإتحاد المحلي بمنزل بورقيبة
2- ولترميم القائمة وإعطائها ظاهريا بعض المصداقية حتى تبدو العملية وكأنها ديمقراطية وتنطلي على الرأي العام النقابي وقع إنتقاء 3 عناصر من القائمة الثانية (قائمة حشاد) وهي عناصر مندسة وتمثل أضعف حلقة من بين مترشحي هذه القائمة. وهي كذلك ليست غريبة في علاقتها بالكاتب العام للإتحاد الجهوي، فالأول صعد للإتحاد المحلي بمنزل بورقيبة في المؤتمر الأخير بفضل دعم الإتحاد الجهوي، والثاني من قطاع الصحة وهو يتقدم لأول مرة بترشحه للمكتب الجهوي وقد سبق أن عرض عليه الكاتب العام الإنظمام إليه في عملية لضرب مترشح آخر من نفس القطاع له من الإشعاع والمصداقية ما يؤهله للفوز بمقعد زيادة عن كونه كان مدعوما من الكاتب العام السابق الذي وقع تجميد نشاطه، أما الثالث من قطاع البنوك و يتقدم لأول مرة فهو أيضا ممّن اتصل بهم الكاتب العام لضمهم لقائمته وعلاقته بالحزب الحاكم معروفة.
3- حسب الأصوات المتحصل عليها فقد كانت للبيروقراطية جبهة (بلوك) بـ 30 صوت تقريبا من الدساترة وهي التي أحدثت الفارق وضمنت نجاح قائمة المكتب القديم، فعندما نرى بأن عضوين من المكتب القديم تحصّلا على 37 صوت بالتساوي وهو الحد الأدنى للصعود للمكتب الجديد وعندما نعلم بأنهما أضعف عناصر بالمكتب الجهوي وغير مرغوب فيهما من طرف أغلب نقابيي الجهة إضافة إلى علاقتهما بالحزب الحاكم لنا أن نستنتج بأن أعضاء القائمة الفائزة بدون استثناء استفادت من بلوك الدساترة.
4- على هذا الأساس وبعملية حسابية لم يصوّت لقائمة البيروقراطية سوى 30 نائبا نقابيا تقريبا، فإذا طرحنا بلوك الدساترة من جملة 118 نائب بالمؤتمر نلاحظ بأن 3 قائمات تقاسمت تقريبا 90 صوت: الأول بالقائمة الأولى تحصل على 67 صوت منهم 30 دساترة، الأول بالقائمة الثانية تحصل على 31 صوت والأول بالقائمة الثالثة تحصل على 27 صوت لن ننزعج بالفارق إذن فالمسألة واضحة ولا يمكن نفي هذا الدعم الثمين والإرتباط العضوي وتلك هي الحالة من زمان.
5- أخيرا يمكن القول بأن البيروقراطية وبرغم دعم الدساترة لم تنجح سوى بـ67 صوت وهو تقريبا نصف عدد نواب المؤتمر وهذا لا يعطيها أحقية نضالية ولا يفتح لها آفاقا كبيرة بالجهة عندما نعلم بأن العمل النقابي ميداني أو لا يكون. ثم إن توحّد النقابيين على أساس خطة نضالية وأهداف مرحلية من شأنه أن يهدّد فعلا مصالح أعداء العمل النقابي.

الكل يأسف لتفويت الفرصة فلو تقدمت قائمة واحدة منافسة لكنا في وضعية مريحة الآن نختم بالقول: كان بالإمكان أحسن ممّا كان، فلنأخذ العبرة والدرس والمسيرة مستمرة.

نقابي يساري من بنزرت


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني