الصفحة الأساسية > البديل الوطني > أخيرا قفصة بدون الجلاد محمد اليوسفي
أخيرا قفصة بدون الجلاد محمد اليوسفي
19 كانون الثاني (يناير) 2010

إن كانت الآلة الأمنية تتحكّم في رقاب التونسيين والتونسيات منذ عقود في محاولة لمنع نهوض شعبي وسياسي يقطع مع الاستبداد والتفقير، فإنها تظهر بكل بربرية ووحشية في فترات الحراك والاحتجاج وتفعل كل جهدها للقمع والاستئصال. وقد جاءت أحداث الحوض المنجمي الأخيرة لتعيد للأذهان ضروب العسف والتنكيل والتعذيب والقتل والتي توّجت الجلاد محمد اليوسفي عصاها الغليظة بامتياز. فهذا العون الوضيع الذي عاد إلى قفصة سنة 2007 كرئيس لفرقة الإرشاد بمنطقة الشرطة دشّن حضوره بحادثة التعذيب العلني التي استهدفت في رمضان 2007 تجمّعا لأصحاب الشهائد المعطّلين عن العمل حيث برع في تعنيف الناشطات والناشطين منهم في عزّ اليوم وأمام أعين المئات من المواطنين، فسحل بعضهم ونزع ملابس البعض الآخر. وقاد عملا وحشيّا لم تعرف الجهة له مثيلا منذ عقود خلق استياء شعبيّا منقطع النظير ووحّد مختلف القوى الحية بالجهة للتنديد بتلك الهمجية وجمّعها للمناداة بقطع دابر التغوّل البوليسي.

ولقد جاءت الانعطافات الأمنية في الحراك الأهلي بمدن الحوض المنجمي سنة 2008 لتؤكد مدى تجنّد ذلك الجلاد لإبراز مواهبه في التعنيف والضرب والتعذيب حيث كان يتنقل باستمرار بين المظيلة وأم العرائس والمتلوي والرديف - التي لا تتبعه إداريّا - ويُعاين التحركات ويُهدّد المُحتجين. وقد أكّد جميع معتقلي أفريل وجوان وجويلية 2008 أنّ اليوسفي كان يقود "احتفالات الاحتفاء" بقدومهم فكان أوّل من يستجوبهم ومن يبدأ في تعذيبهم ويسهر الليالي في سبيل إتمام جريمته تجاههم مستعملا كل الطرق الهمجية للانتقام منهم ومحاولة إخضاعهم (تقييدهم، إدخال العصيّ في الدبر، جذب الخصيتين، وضع الدجاجة المصلية، الضرب على الرأس، التعرية التامة...). ولقد كشفت حادثة التحرّش بزكيّة الضيفاوي قمّة استهانة هذا الجلاد بالقوانين والأخلاقيات واستعداده لإتيان كل الدناءات في سبيل إرضاء أعرافه وإشباع نزعاته الساديّة. ولقد أثبتت محاكمات قادة الحركة الاحتجاجية مرّة أخرى أنّ اليوسفي لا يتورّع في التنكيل بالنقابيين والحقوقيين والسياسيين والنساء والطلبة الذين كانوا يرومون حضور الجلسات، حيث كان يقود حملات الوقوف في وجوههم مستعملا لا في ذلك معجما غنيّا بالألفاظ البذيئة وكل أساليب الركل والضرب والتعنيف والإهانات لم يسلم منه حتى بعض المحامين. وحتى بعد صدور الأحكام النهائية واصل الجلاد التعرّض لعائلات المعتقلين وإهانتهم والتشفّي منهم وملاصقتهم. وكانت تقارير صحفية وحقوقية محلية ودولية قد فضحت الدور السيئ لهذا الجلاد في أحداث الحوض المنجمي وطالبت أكثر من مرة بمساءلته ومعاقبته على كل ما آتاه من جرائم. ولئن حاولت السلطة التغطية على ذلك بنقله في خطة رئيس مصلحة بإقليم الأمن بقفصة فإنه واصل ممارساته السابقة بكثير من التشنّج والمبالغات الشخصيّة تجاه عدد من المناضلات والمناضلين (رؤوف مزيود، إبراهيم الساعي، عمار عمروسية، فتحي تيتاي، عفاف بالناصر، غزالة محمّدي، فاتن خليفة، رشاد محمّدي...) لم يسلم منها حتى صحافي راديو كلمة معزّ الجماعي الذي قدم إلى قفصة في إطار شخصي فكسر له اليوسفي يده محذّرا إيّاه من مغبّة العودة ثانية. ويبدو أنّ الحماية التي كان يجدها الجلاد المذكور من أوساط عليا هي التي جعلته يتمادى في أفعاله مُتناسيا أنّ عصا العسف قصيرة مهما طغت، وإن تمّت نقلته هذه الأيام إلى قصر هلال فإنّ جرائمه لن تُنسى مع الأيام خاصة وأنّ هناك بوادر جديّة لمقاضاته من أجل كل ما آتاه أمام محاكم محلية وهيئات دولية لن تستثني أعرافه وشركاءه.


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني