الصفحة الأساسية > البديل الوطني > أصحاب الشهائد بالرديف: الواقع والآفاق
أصحاب الشهائد بالرديف: الواقع والآفاق
11 أيار (مايو) 2010

تعيد البديل نشر هذا المقال الذي أصدره المناضل حسن بن عبدالله بنشرية "صدى المعطّل" أقلّ من سنة قبل اندلاع انتفاضة الحوض المنجمي المجيدة. وهو يتناول بدقة كبيرة أوضاع أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل بالرديف وسياسة التشغيل التي تنتهجها السلطة بالمنطقة. وللتذكير فإنّ الحركة الاحتجاجات بالرديف بدأت باعتصام نظمه حاملو الشهائد المعطالين عن العمل.

حسن بن عبدالله يقضي اليوم حكما بالسجن لأربع سنوات من أجل الدور الذي لعبه أثناء التحركات.

تعتبر منطقة الرديف من أكثر المناطق تضرّرا من واقع بطالة أصحاب الشهائد، فآخر الإحصائيات تؤكد أنّ هذه المنطقة بلغ فيها عدد المعطّلين من أصحاب الشهائد أكثر من 500 معطّل من مختلف الاختصاصات، وممّا يؤكد هذه المعضلة في الواقع أنّ هذه المنطقة شهدت تزايدا هامّا في عدد خرّجي الجامعة رافقه تراجع مذهل في نسبة التشغيل مقارنة بالمناطق الأخرى فعلى سبيل المثال لم ينجح في مناظرة "الكاباس" سنة 2006-2007 سوى 13 مترشّحا، توزّعوا بين اختصاص العربية (4) والانجليزية (6) والإعلامية (1) والرياضيات (1) مقابل إهمال وتغافل بعض الاختصاصات الهامّة كالتاريخ والجغرافيا والفلسفة وغيرها من اختصاصات ذات نسب عالية في البطالة.

ورغم أنّ منطقة الرديف منطقة منجميّة ولها مؤسسات تربويّة وطبيّة وغيرها من المؤسسات الكفيلة بسدّ الشغورات والحدّ من ظاهرة البطالة فإنّ السلط المشرفة لم تتعامل مع الظاهرة بطرق شفّافة وذات مصداقيّة، رغم أنّ المنطقة صُنّفت وفقا للبرنامج الرئاسي منطقة ذات أولويّة في التشغيل، وبالتالي فمن شأن هذا الواقع المُتأزّم الذي غذّته الدولة بسياستها الاقتصادية والاجتماعية الفاشلة والمُعتمدة على تشجيع خرّيجي الجامعة على الانتصاب للقطاع الخاص أو الانتفاع بالقروض لتمويل المشاريع والذي أثبت فشله لدى العديد من خرّجي الجامعة فإنّ هذه الحلول الجزئيّة والدعائيّة للسلطة لم تغالط رأى أصحاب الشهائد المُعطّلين عن العمل بالرديف من أنّ الشغل حقّ دستوري يكفل للمرء كرامته وإنسانيته، وبالتالي أصبح الدفاع عن هذا الحقّ واجب بكلّ المقاييس الإنسانية. فتعدّدت التحرّكات الاحتجاجية وتنوّعت سواء بالإعتصامات أو إعلام الرأي العام بالواقع الذي يعيشه المُعطّل، وقد لقيت هذه التحرّكات مُساندة وتعاطفا من كلّ أهالي المنطقة رغم حملات التشويه والإشاعات التي بثّتها السُلط المُشرفة بالتعاون مع بعض المنتسبين إليها.

إنّ سياسة الدولة في التعامل مع الشركات الوطنية المُتمثّلة في بيعها أو تحجيم عدد العاملين بها فيما يُسمّى بسياسة الخوصصة، ومن هذه الشركات شركة الفسفاط بالرديف وتعاملها مع المناظرات التي تخصّ المنطقة دون مصداقية وشفافية، وهذا ينسحب على العديد من الميادين، ومن شأن ذلك كلّه أن يُعمّق القناعة بعجز سياسة الدولة غير القادرة على حلّ هذه المشاكل التي ساهمت في تفشّيها واستفحالها في كامل البلاد.

ويبقى عزم أصحاب الشهائد المعطّلين عن العمل بالرديف على الحصول على الشغل القارّ الذي يحفظ لهم كرامتهم مطلبا أساسيا، ويبقى النضال من أجل هذا المطلب الآلية الفاعلة والمُجدية لإفتكاك حقوقهم المشروعة في واقع تميّز بالتأزّم والإفلاس وعدم المصداقية والشفافية وعدم تكافئ الفُرص.

حسن بن عبد الله
منسّق اللجنة المحليّة للدفاع عن أصحاب
الشهائد المعطلين عن العمل بالرديف

من نشريّة : صدى المعطّل، عدد أفريل 2007


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني