الصفحة الأساسية > البديل الوطني > أليس لنا الحق في الإحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان؟
فرع قليبية - قربة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان:
أليس لنا الحق في الإحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان؟
10 كانون الأول (ديسمبر) 2010

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (في السنة الـ33 من وجودها القانوني = 18 سنة قبل نوفمبر 87)

فرع قليبية – قربة (في السنة الـ5 من الحصار البوليسي الظالم وغير القانوني المضرب عليه = 10 سنوات بعد نوفمبر 87، وبعد أكثر من شهر على الخطاب الرئاسي الرسمي في 07 نوفمبر 2010)

أليس لنا الحق في الإحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان؟

جميع شعوب العالم، المحبة للسلام، ومن بينها الشعب التونسي تحتفل كل سنة باليوم العالمي لحقوق الإنسان في اليوم العاشر من ديسمبر (وهو اليوم الذي أصدرت فيه منظمة الأمم المتحدة البيان العالمي لحقوق الإنسان وصادقت عليه الدول المستقلة)، وهذا يعني بكل وضوح أن الدولة التونسية معترفة بهذا البيان العالمي ومعترفة بواجباتها نحوه، وأنه من أبسط هذه الواجبات تطبيق بنوده وإلاّ فإنه لا توجد أي فائدة، أو قيمة، في هذا الإعتراف (إذا لم يتجاوز المعرفة الكلامية الخالية من التنفيذ والتطبيق) إلاّ من باب "سَرّنا بكلام، فسررناه بمثله"، فتكون المسألة كلاما في كلام في كلام، وهو ما يعبّر عنه التونسي بلفظة "دَقْ حْنَكْ" !، وقد عانينا طيلة 54 سنة من "دق الحنك" هذا، فكان له تأثيرُه السيئ على قلوبنا وعقولنا وأبداننا ونفسياتنا، وصرنا في شوق كبير لأن نرى شيئا، ولو قليلا، من "دق الحنك" مجسما في الواقع، يتنفس معنا ونراه، ونتحاور معه، ولا بأس أن يعارضنا ونعارضه، يوافقنا ونوافقه، يصاحبنا ونصاحبه، لكن لا شيء من هذا ظهر، وبقيت السلطة وحدها تطبل وتبندر وتزكّر لـ"حقوق الإنسان" وإنجازاتها العظيمة في مجال حقوق الإنسان وغرس ثقافة وتربية حقوق الإنسان، وأنها هي التي جعلت من حقوق الإنسان مادة تُدَرّس في المدارس والمعاهد والكليات، كما جعلت منها مادة من مواد الدستور، وتعترف بها منظمات خارجية لـ"حقوق الإنسان.لكن السلطة، في غمرة تطبيلها وتزكيرها وتبنديرها لحقوق الإنسان تجد نفسها وحيدة في الركح ترقص، وأتباعها، تحت الركح، يصفقون لها بكل حرار"تِهم" المعهودة وحماسهم الوطني المعروف. أمّا نشطاء حقوق الإنسان ودعاتها وأنصارها والمناضلون الحقيقيون في سبيلها، فإنهم مراقبون الرقابة اللصيقة، لا تغيب عنهم "عين" ولا أذن، ولا أنف ومقراتهم مُحْكَمة الغلق والمحاصَرة، ببوليس دائم الحركة والتدخل الصارم، بتعليمات جائرة وغير قانونية. أمّا من يحركه ويُنزل عليه تلك التعليمات، فهذه أسرار لم يبح بها ويكيليس ولا الـ" فْ. بِ. آيْ" ولا الـ"C.I.A" ولا الـ"K.G.B"رغم أنه ليس من أسرار المريخ ولا زُحَل، ولا من أسرار أيّ إمام شيعي مُغَيَّب. لكنه في الحقيقة تغييب متعمّد للقانون في دولة القانون، لتتسيَّد علينا وفي واقعنا سلطةٌ موازية هي سلطة التعليمات البوليسية الجائرة. ومن أين تستمد هذه السلطة شرعيتها، وهل لمجلس النواب والمستشارين (والسؤال موجَّه بالتحديد إلى السادة: محمد حرمل، ومحمد مواعدة، ومحمد شندول، ورضا الملولي) علم بها وبمخاطرها على المجتمع المدني وثقافته وتنميته وجمعياته وأحزابه؟ أم أن مثل هذه المؤسسات الدستورية دخلت ضمن جوقة " الوي، وي" التي لا تعرف رفضا لشيء، وتوص للقرارات وهي نائمة؟

إننا جزء من الشعب التونسي وممنوعون من الإحتفال بهذا اليوم العالمي لحقوق الإنسان رغم أننا متمتّعون بحقوقنا السياسية، إلى الآن، ولم يصدر في شأننا حكم محكمة يسلب منا هذه الحقوق، ويخرجنا من مجموع الشعب التونسي، (الذي نحن منه، وحبه العميق يجري في دمائنا مجرى الروح والدم) أو يطردنا من البلاد، أو يسهّل علينا الخروج" الإختياري" للعيش في الغربة، ورمي وراءنا" سبع حجرات"؟

إننا رغم كل شيء نعيش هذا الإحتفال في نفوسنا، نفكر فيه ونتنفسه باستمرار، بكيفية لا تغيب عنا هذه الحقوق، في تعاملاتنا المختلفة، وفي تصرفاتنا وعلاقاتنا، دون أن تتحكّم فينا "بَلْطَجةٌ" ولا تعليمات جائرة ، فهل يقدر البوليس على محاصرة تفكيرنا وأحاسيسنا وتصرفاتنا؟

إن العالم صار يعرف من هم جنود حقوق الإنسان ومن هم أعداؤها، إذ ليس من الضروري أن نعلن أن هؤلاء الأعداء هم هؤلاء الذين يدوسون حقوق المواطن ويحاصرونه في منزله، دون قرار قضائي، وهم الذين لم ينج منهم خيالُ قَـصّاص ولا فكر مثقف، ولا موقف سياسي يرفض السير ضمن القطيع.

فلنناضل جميعا من أجل حق الإختيار والتنظم والإنتماء لكل المواطنين، وحق كل أديب ومفكر وفنان تونسي في نشر أدبه وفكره وفنه. أما حجز الكتب في المطابع ورفض تسليمها لأصحابها فأمر هو من مهمة السلطة القضائية وحدها وليس من مهمة البوليس (سواء كان سياسيا، أو عاما، أو خاصا)، ومن العار علينا، وعلى البوليس، في تونس، أن يحشر نفسه في مثل هذه الأمور البعيدة عنه والخارجة عن نطاقه ومهماته، فمتى يفهم حدوده ويتركنا في حدودنا، التي رسمها، ويرسمها العقد الإجتماعي الذي يربط كل التونسيين عبر دستور بلادهم وقوانينها مثلما نعامله ونتصرف معه، في حدود العقد المشار إليه؟ ليت كل الأطراف تعرف حدودها وتلتزم بمواقعها، فتحترم غيرها وتُحتَرَم، في إطار من العلاقات الإجتماعية الحميمة.

وأخيرا فإننا، من جهة أخرى، نعبر عن ارتياحها لِمَا توصلت إليه الأطراف المتفاوضة في قضية الرابطة، وليت الصامدين في الرابطة وحولها يرون نتائج صمودهم، حتى الدافع القوي لهم ولأنصار الحرية، حاضرا ومستقبلا، وما ضاع حق وراءه مُطالب و:
ما نيلُ المطالب بالتمني *** ولكن تؤخذ الدنيا غِلابـا
وما استعصى على قوم منال*** إذا كان، لهم الإقدام رِكابا

رئيس الفرع:
عبد القادر الدردوري

قليبية في 10 ديسمبر 2010


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني