الصفحة الأساسية > البديل الوطني > أوضاع العمال تسوء ولا خلاص إلاّ بالنضال
في اليوم العالمي للشغل:
أوضاع العمال تسوء ولا خلاص إلاّ بالنضال
30 نيسان (أبريل) 2010

يحتفل العمال في كافة أرجاء المعمورة يوم غرّة ماي، بالعيد العالمي للشغل. وخلافا لأشقائهم في معظم البلدان الذين يستغلّون هذه المناسبة للاحتجاج على أوضاعهم وللتعبئة حول مطالبهم المشروعة، فإنّ العمّال التونسيين محرومون من الاحتفال بحرّية بعيد الشغل. فهم لا حقّ لهم في تنظيم التجمّعات ولا المسيرات ولا التظاهرات في الأماكن العمومية ولا حتّى في دور الاتحاد العام التونسي للشغل.

لقد اختزل بن علي منذ حوالي عشرين سنة الاحتفال بعيد الشغل في اجتماع رسمي يشرف عليه بنفسه في قصر قرطاج ويحضره رموز البيروقراطية النقابية وممثّلو الأعراف وكبار الفلاّحين، ويخطب بن علي في هذا الاجتماع ليمجّد السياسة الاجتماعية الرجعية لنظامه ثمّ يوسّم بعض الوجوه المتفانية في خدمة هذه السياسة وفي قمع العمّال وتضليلهم.

وعلى إثر ذلك يتفرّق الجميع وينتهي الاحتفال رسميّا بغرّة ماي. ولكن لذرّ الرماد في عيون العمّال والنقابيين، دأبت البيروقراطية النقابية على تنظيم اجتماع آخر، بإحدى دور الاتحاد، خارج تونس العاصمة، تجدّد فيه، تحت حراسة مليشياتها وأعوان البوليس السياسي، الولاء لبن علي، وتؤكّد استعدادها لمواصلة السير تحت مظلّة نظامه المعادي للعمّال والكادحين.

إنّ حرمان العمّال والنقابيين من الاحتفال بحرّية بعيد الشغل، ما هو إلاّ مظهر من مظاهر استبداد نظام السابع من نوفمبر الذي يحرم الشعب التونسي بجميع طبقاته وفئاته ومنها الطبقة العاملة، من حرّيته وحقوقه الأساسية خدمة لمصالح حفنة من العائلات المتنفّذة النهابة والشركات والمؤسسات والدول الاستعمارية الأجنبية. وقد ازدادت وطأة هذا الاستبداد حدّة مع تفاقم انعكاسات أزمة النظام الرأسمالي العالمي على بلادنا هذه الأيام.

إنّ نظام بن علي يعمل بكلّ الوسائل على تحميل الطبقات الفئات الشعبية تبعات هذه الأزمة التي لا يتحمّلون فيها أيّة مسؤولية. فالعمّال يطردون بالآلاف، وسوق الشغل تضيق ليتفاقم عجزها، حتى عن استيعاب طالبي الشغل الجدد، ممّا زاد في نسبة البطالة، وظروف الشغل في المصانع والمؤسسات تسوء على حساب صحّة العمّال والأجراء وراحتهم وسلامتهم، والمقدرة الشرائية لكافة الطبقات والفئات الشعبية تتدهور باستمرار نتيجة الارتفاع الجنوني للأسعار والزيادة المستمرّة في الضرائب والأداءات، مقابل أجور ومداخيل ضعيفة، لاتجاري في شيء نسق ذلك الارتفاع وتلك الزيادات، والخدمات الاجتماعية والثقافية (صحّة، تعليم، نقل، سكن...) تتردّى باستمرار والظروف البيئية تتدهور جرّاء جشع رأس المال وعدم احترام السلطات لأبسط مقوّمات الحياة السليمة للمواطنين.

وبالمقابل، ما انفكّ بن علي يغدق المساعدات والتشجيعات المتأتية من المال العام على أصحاب رأس المال بدعوى مساعدتهم على مواجهة انعكاسات الأزمة، ويفسح المجال لحفنة من العائلات المقرّبة من مراكمة الثروات الطائلة عن طريق النهب والابتزاز والسرقة واستغلال النفوذ، وهو ما أدّى إلى تعمّق الاستقطاب الاجتماعي ببلادنا بين أقلّية من الأثرياء تزداد ثراء وغالبية الشعب التي تزداد فقرا. وبالإضافة إلى ذلك اتّسعت الهوّة بين الجهات وخصوصا بين الشريط الغربي للبلاد والشريط الساحلي حيث تتراكم مظاهر الفقر في الأول ومظاهر الثروة في الثاني.

إنّ نظام السابع من نوفمبر الذي انكشفت طبيعته كنظام معاد للعمّال والكادحين وللشعب عامّة، لم يعد لديه ما يقدّمه إلى هؤلاء غير القمع والرقابة والتعذيب والسجون ومنع كلّ أشكال التعبير الحرّ والحرمان من أبسط حقوق التنّظم الحزبي والجمعياتي المستقلّ حتى يحافظ على سيطرته عليهم ويفرض عليهم ما يريد ويستغلهم وينهبهم دون أن يكون لهم الحقّ في الدفاع عن أنفسهم وعن حقوقهم المادية والمعنوية.

إنّ ما يجري منذ عامين في منطقة الحوض المنجمي وما جرى في الفترات الأخيرة في "الصخيرة" (ولاية صفاقس) وفي جامعة منّوبة بالعاصمة ومدينة جبنيانة (ولاية صفاقس) و"حيّ البراطل" بحلق الوادي (أحواز تونس العاصمة) وغيرها من الأماكن، من قمع وعسف وتعدّ على الأشخاص والممتلكات وقتل (الحوض المنجمي) واعتقالات ومحاكمات جائرة، وطرد من العمل أو الدراسة، لهو شاهد على ما نقول، على طبيعة نظام بن علي المعادية للشعب.

لقد نظّم بن علي وفريقه في أكتوبر من العام المنقضي، مهزلة انتخابية، رئاسية وتشريعية، داس فيها على إرادة الشعب وكرّس من خلالها الرئاسة مدى الحياة وهيمنة الحزب الواحد اللتين تعاني منهما بلادنا منذ أكثر من نصف قرن. وقد ادّعى أنّ العمال والشعب عامّة "يدعمانه" و"يساندان" بقاءه على رأس الدولة. وها إنّ انتخابات بلدية ستجري في التاسع من شهر ماي، وهي لن تختلف عن سابقاتها، إذ أنّ نتائجها معلومة من الآن. وسيقول بن علي مرّة أخرى إنّ الشعب "اختار" مرشّحي حزبه ليكونوا على رأس المجالس البلدية، لكي يعبثوا بحقوق المواطنين. وقد بات من الواضح أنّ الأمور لن تتوقّف عند هذا الحدّ، فالأقلية المتنفّذة تخطّط من الآن لمواصلة السيطرة على الحكم بعد نهاية ولاية بن علي الحالية (2014) سواء بالتلاعب بالدستور والتمديد له لولاية سادسة أو بإيجاد صيغة من صيغ التوريث حتى لا تفلت السلطة من بين أيديها وتستمرّ في استغلالها لنهب خيرات البلاد وثرواتها بالتواطؤ مع الرأسمال الأجنبي الأوروبي والأمريكي، وهو ما يعني استمرار معاناة العمّال والكادحين وباقي الطبقات والفئات الشعبية.

إنّ العمال التونسيين مدعوّون، بمناسبة هذا العيد، إلى التأمل جيّدا في أوضاعهم المزرية وإلى استخلاص الدرس من أكثر من خمسة عقود من حكم الحزب الدستوري وأكثر من عقدين من حكم بن علي شخصيّا. لقد أثبتت كلّ هذه المدّة أنّ لا أمل في تحسّن أوضاعهم وتحقيق طموحاتهم في ظلّ هذا الحكم الذي لا يمثّلهم ولا يمثّل الشعب إطلاقا بل يمثّل أقلية طبقية نهّابة وفاسدة، لا علاقة لها بمصالح الشعب والوطن، وطالما أنّ الوعي بهذه الحقيقة لم يحصل، وطالما أنّ الرغبة في التغيير لم تتجسّد في أرض الواقع، فإن أوضاع جماهير الشعب لن تتغيّر ولن تتحسّن.

إنّ العمال والكادحين لا خيار أمامهم اليوم غير خيار النضال والمقاومة من أجل دحر الهجوم الرجعي على حقّهم في الشغل وعلى قوتهم اليومي وصحّتهم وتعليم أبنائهم، وعلى حرّيتهم وحقوقهم السياسية.

إنّ مواجهة هذا الهجوم تتطلّب تكتّل جماهير العمّال والشعب عامّة مع القوى الديمقراطية التي تعمل من أجل التغيير، وكسر حاجز الخوف واللامباﻻة وتجاوز كافة اﻷوهام. إن الدكتاتورية وقوى الاستغلال والنهب قوية بضعف الشعب، ويوم ينهض هذا الشعب بعماله وكادحيه وفقرائه وطلابه وتلاميذه ومثقفيه ومبدعيه بنسائه وشبابه، فإن نيل الحرية والكرامة يصبح على مرمى حجر، وقيام الجمهورية الديمقراطية الحقيقية، على أنقاض الاستبداد يصبح قابلا للتحقيق دون تأخير.

- ﻻ للقهر، ﻻ للاستبداد.
- ﻻ لتحميل الشعب تبعات الأزمة.
- ﻻ للفساد، ﻻ لنهب خيرات البلاد و ثرواتها.
- ﻻ للبطالة، ﻻ لغلاء المعيشة، ﻻ للزيادة في الضرائب والأداءات، ﻻ لتدهور المعيشة، ﻻ لتدهور الصحة والتعليم.
- من أجل سياسة اقتصادية واجتماعية تلبّي حاجات الشعب.
- كتلة واحدة، عمالا وكادحين ومعطلين عن العمل، وطلابا وتلاميذ ومثقفين ومبدعين من أجل التغيير.

حزب العمال الشيوعي التونسي
تونس، في 1 ماي 2010



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني