الصفحة الأساسية > البديل الوطني > إلى أهالينا بسيدي بوزيد الصامدة... إلى أصحاب الشهادات المعطلين... إلى أمهات (...)
إلى أهالينا بسيدي بوزيد الصامدة... إلى أصحاب الشهادات المعطلين... إلى أمهات شهدائنا
27 كانون الأول (ديسمبر) 2010

صامدون هنا... صامدون هُنا
باتجاه الجدار الأخير
وفي يدنا يلمع الرعب في يدنا
في القلب غصن الوفاء النضير

لم أجد ما أساهم به في هذه اللحظات المرة غير هذا النص رغم معرفتي المسبقة أنه لن يجدي نفعا مقارنة بالأجساد التي تلتحم الآن بعصا الجلاد وبرصاص العصابات. فبعد سقوط شابين من معطلي العهد الجديد حركت كالعادة عصابة السفاحين أجهزة روثها وبررت الاغتيال بكونه دفاعا مشروعا عن النفس وهو نفس التبرير الذي تقوله قطعان الصهيونية عندما تقوم بغاراتها الوحشية على المدنيين العزل. ومازال الفريق الحاكم يجند مرتزقته من أجل التغني الممجوج بإنجازات التنمية في ولاية سيدي بوزيد ومن أجل التنديد الأجوف بالتوظيف السياسي لانتفاضة الأحرار من قبل "بعض الأطراف ممّن باعوا ضمائرهم للسفارات الأجنبية وحسدوا تونس على الانجازات التي تحققت لها في ظل القيادة الرشيدة لصانع التغيير". عندما دخل الجنرال "فرانكو" إلى العاصمة الاسبانية مدريد في أربعينات القرن الماضي من أجل القضاء على الجمهوريين جلب معه أربع طوابير عسكرية لكنه وجد طابورا خامسا في انتظاره وهو جيش من المرتزقة والوشاة والقوّادين الذين أرشدوه إلى أماكن الثوريين ومخابئهم. وها هو التاريخ يعيد نفسه، فقد استعانت عصابات البوليس الفالتة من كل عقال بمرتزقة الحزب الحاكم وقوّاديه الذين هبّوا لنصرة أسيادهم وولاة نعمتهم للتنكيل بالشباب لا لشيء إلا من أجل التقاط العظام من تحت الموائد. وصمتت البيروقراطية النقابية - الخائفة على مؤتمرها الاستثنائي الغير انتخابي الذي سوف تقلب فيه الطاولة على الفصل العاشر - لا لشيء إلا لأن انتفاضة سيدي بوزيد ليس فسها هامش للاستثمار والمزايدة مثل قضية فلسطين والعراق.

لا تحتاج انتفاضة الفقراء في سيدي بوزيد إلى "معجم طبقي" لكي يفسرها فالصراع الطبقي فيها ظاهر للعيان ومرئي ولا مجال للبحث عليه وراء سطور الشعارات التي رفعتها الحناجر حتى بحت وجفت أو وراء زغاريد النسوة وزمجرة الحجارة على سيارات وحافلات البوليس. وهذه الحركة المجيدة هي صفعة لمن يطمعون في دمقرطة أو إصلاح النظام القائم أو لمن سارعوا إلى سيدي بوزيد من أجل المساهمة مع الطابور الخامس لإطفاء الحريق وإقناع المحتجين بأن الجنة آتية إليهم إن هم باعوا قضاياهم. لكن "الجماهير لا تقفل الدم وتبقى تحقق- مهما تطول المحاضر - وتربط بين سماسرة دوليين جدا وبين المباغي الصغار" ويبدو أن هؤلاء "نسوا دروسهم" مرة أخرى.

في النهاية هنيئا لأبطال انتفاضة سيدي بوزيد ولشهدائها الذين سيضافون إلى قائمة شهداء الخبز والحرية وهنيئا إلى كل أمّ قدّمت شهيدا أو جريحا وأتمنى الشفاء العاجل لزميلي في البطالة محمد البوعزيزي. وأقول لأهالينا في سيدي بوزيد:

"أنتم نفذتم صراعا طبقيا سيدا
بعض الصراع الطبقي صار لدى السلطة طباخا
ومنه حشو الجيب وحشو الجرائد"
مظفر النواب

تصبحون على انتفاضة

معطل عن العمل من جبنيانة


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني