الصفحة الأساسية > البديل الوطني > الأفعى ذات الرؤوس السبعة
الأفعى ذات الرؤوس السبعة
11 آب (أغسطس) 2011
صوت الشعب - العدد 11 الخميس 11 أوت 2011

مساء الأربعاء 27 جويلية 2011 عشت إحدى مغامرات أوليس في بلاد العجائب، عشتها وأنا بين المقهى والبيت. ومغامرات أوليس معروفة وتتلخص في أن البطل الإغريقي لاقى الأهوال أثناء تيهه في البحار ويقال إنه وصل إلى جزيرة الأحلام «جربة» بالبلاد التونسية وأنه صارع وحوشا والهة وأنصاف آلهة وعرائس بحر وما إلى ذلك إلا أن ما لا يمكن أن ينسى من مغامراته تلك هو تحديه للأفاعي العملاقة وتغلبه عليها رغم انه كلما قطع رأس أفعى نبتت في مكانه سبعة رؤوس كما ذكر ذلك صاحب الإلياذة والأوديسة الشاعر الإغريقي هوميروس ولكن ما علاقة ذلك بي؟

الأمر في منتهى البساطة وهو أنّي كنت في المقهى فجاء أحد روادها وقال لي إنه تسلم مطوية تُعرّف بحزب تونسي ما وأطلعني عليها وحين سألته عمن يقوم بتوزيع هذه المطويات قال لي إنه فلان الفلاني رئيس الشعبة بالمنطقة سابقا فذهلت لعودة هذا الأخير إلى نشاطاته السابقة والأكيد أن هذا الحزب الذي يروّج له، له علاقة بالتجمع الذي زعموا لنا أنه انحل.

ابتأست وعدت أدراجي وأنا أغلي غليان المرجل، وفي البيت فتحت التلفزة على قناة حنبعل وإذ بي أصعق فمقدم البرنامج الذي يعرّف بالأحزاب التونسية وأنشطتها وبرامجها ينعي الحصة قائلا: شكرا لفلان الفلاني الأمين العام للحزب الاشتراكي الدستوري وهو يعني الحزب الاشتراكي اليساري وهذه زلّة لسان إلاّ أنها خطيرة جدّا. وما أن انتهت تلك الحصة حتى انتقلت إلى القناة الوطنية 1 وهناك كادت تصيبني الضربة القاضية ففي برنامج مماثل كان يجلس إلى جانب زعيم حركة الديمقراطيين الاشتراكيين رئيس حزب تونسي تبين أثناء الحصة أنه كان واليا في النظام السابق وأنه عاد بالتجمع الدستوري الديمقراطي في جبة أخرى باسم المصالحة الوطنية وقد بهت الحضور أمام اندفاع هذا الرجل ودفاعه عن حزبه وتبرئة نفسه من كل سوء فهل عرفتم الآن ما علاقة ليلتي تلك بمغامرة أوليس وبالأفعى التي ما أن يقطع رأسها حتى تنبت لها رؤوس سبعة؟ وقد انتصر أوليس وأكيد أن الشعب التونسي سينتصر هو أيضا.

علالة حواشي



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني