الصفحة الأساسية > البديل الوطني > الالتفاف والالتفاف المضاد
افتتاحية "صوت الشعب" العدد 43:
الالتفاف والالتفاف المضاد
29 آذار (مارس) 2012

بدعوة من "الجمعية الوطنية للفكر البورقيبي" التأم بقاعة محمد مزالي بالمنستير اجتماع شعبي حاشد ضم "التجمعيين" والفصائل البورقيبية القديمة والجديدة بمشاركة "الحزب الديمقراطي التقدمي" و "حركة التجديد" في لقاء" تاريخي" يبدو بمثابة الإعلان عن تشكيل قطب سياسي جديد يضم الليبراليين والإصلاحيين وممثلي البورجوازية الكبيرة في تونس.

وانعقد هذا الاجتماع في ظرف يتسم بالتعطل على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وعجز حكومة الترويكا بقيادة "حركة النهضة" عن التقدم على درب تحقيق أهداف الثورة والاستجابة ولو جزئيا لمطالب المهمشين وضحايا الثورة والجهات المنكوبة التي تنتظر انطلاقة تنموية تعيد إليها الطمأنينة وتشعرها بأن الثورة لبّت بعض مطالبها.

لقد استغل هذا التجمّع تخبّط الحكومة وعجزها عن تقديم حلول ملموسة لأبرز القضايا المتعلقة بغلاء المعيشة والتنمية والتشغيل. وهي قضايا لا يمكن معالجتها بانتهاج نفس الاختيارات السابقة التي حملت الشعب التونسي على القيام بالثورة وترحيل بن علي. وخاصة وأن هذا "القطب" الجديد سبق وأن تولى الحكم في "حكومة السبسي" ولم يقدم شيئا.

إن هذا التحالف لا علاقة له باستحقاقات الثورة وأهدافها بل يحركه حنين العودة الى كرسي الحكم والالتفاف على الثورة بعناوين الحداثة والديمقراطية والحقوق والحريات التي غدت فعلا مهددة في ظل السلطة الجديدة سواء من أطراف داخل الحكومة ذاتها أو من طرف مجموعات سلفية منغلقة تصول وتجول في البلاد وتعتدي على الحريات الفردية والعامة بدون رادع.

إن المسار الالتفافي الذي تنتهجه حكومة الترويكا والذي أصبح يلاقي رفضا شعبيا متناميا دفع بالحرس القديم للنظام إلى استنفار طاقاته وحشد جهوده استعدادا للانقضاض على السلطة أو المشاركة فيها خدمة لمصالح البورجوازية الكبيرة العميلة.

إن هذا الاستقطاب الثنائي الذي لا علاقة له بمصالح الشعب والوطن يمكن أن يفتح الطريق أمام القوى الثورية والتقدمية عموما والجبهة الشعبية 14 جانفي تحديدا للظهور كبديل قادر على خدمة استحقاقات الثورة وتحقيق طموحات الشعب في الاستقلال الفعلي والحرية والكرامة، وهذا لن يتم بالشعارات والخطب فحسب بل بالتحلي بالواقعية الثورية والالتصاق أكثر بمشاغل وهموم الناس.


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني