الصفحة الأساسية > البديل الوطني > "الحجب" وجه آخر للقمع
"الحجب" وجه آخر للقمع
3 آذار (مارس) 2010

يبدو أن النظام التونسي قد وصل إلى حالة من الريبة والفزع والشك، جعلته يخشى عالما افتراضيا لجأت إليه شريحة واسعة من الشعب التونسي بعد أن حرموا من كافة أشكال التعبير.

إن السلوك الأرعن والجبان للنظام تجاه المدوّنين يشكل إحدى ميزات الديكتاتوريات الحديثة التي ابتدعت الرقابة على حرية الإبحار في الشبكة العالمية بعد أن استوفت كافة أشكال القمع الأخرى من تكميم للأفواه وتكبيل للعقول واعتداء صارخ على الحريات الأساسية من تفكير وتظاهر واجتماع وتنظم وإعلام، إلخ.

الأكيد أن عملية الحجب التي طالت صفحتي على موقع "الفايس بوك" الإجتماعي إنما يتنزل في إطار الإعتداء الغادر على حقي الإنساني في تبادل المعلومة و إبداء الرأي في الشأن العام الوطني والقومي والأممي، أي إعتداء على الحرية الشخصية.

ربما مساهمتي في هذا العالم الإفتراضي لم ينسيني ولو للحظة طبيعة النظام المتسلطة، فلقد خبرتها في مختلف الميادين النضالية، كانت نقابية عبر نشاطي داخل الإتحاد العام لطلبة تونس مرورا بإتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل، أو حقوقية عبر تحمّلي لمسؤوليات داخل الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية مرورا بنشاطي ضمن الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب، أو إجتماعيا عبر مساهمتي ومعاينتي لانتفاضة الحوض المنجمي من أجل الكرامة الإنسانية والحق في العيش الكريم..

لذا فلن أشعر ولو للحظة بالصدمة أو المفاجئة عندما تطالعني صفحة الحجب أو الرقيب "404 NOT FOUND "، وإنما تذكرني بكلمة تردّدت على مسامعي عشرات المرات كلما تعلق الأمر بحضور ندوة أو تظاهرة لدى أحد الجمعيات أو أحزاب المعارضة، "إنها التعليمات" هكذا يردّدها أعوان البوليس السياسي، من أصدرها؟ لماذا؟ متى؟ كيف؟... كل هذه الأسئلة تظل بدون أجوبة فـ"التعليمات" فوق "القانون" وفوق "الدستور" وفوق رؤوسنا...

إنّ "عمار 404" الرقيب الساهر" اللأمين" والمعتدي على حقي الطبيعي في التعبير والتدوين، كما ينعته المدوّنون، قد ولد من رحم القمع ليكمل مشهد الحرمان من الحرية عبر الإعتداء على خيالنا الإفتراضي "Imagination virtuelle " بعد أن أدّى بوليس الواقع دوره بإقتدار مكرسا حقيقة أن النظام التونسي يحكم البلاد والعباد "بالحديد والنار".

أخيرا، إن كل من تشبّع بفكرة وآمن بقضية وتعلّم التضحية من أجل وطن حرّ وشعب حرّ، لن تثنيه خزعبلات "البوليس الإفتراضي"، فلكل داء دواء.

بلقاسم بنعبدالله
ناشط نقابي و حقوقي


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني