الصفحة الأساسية > البديل الوطني > "الحدث": إن لم تستح فافعل ما شئت...
"الحدث": إن لم تستح فافعل ما شئت...
14 تشرين الأول (أكتوبر) 2009

صدر اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر في جريدة "الحدث" التونسية مقال غير ممضى عبّر فيه محرّره عن "استغرابه" الشديد للدعاية المغلوطة حول الإعتداء الذي تعرّض له السيد حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي التونسي في بهو مطار قرطاج أثناء عودته من باريس حيث قام بلقاءات تلفزية عبّر من خلالها عن موقف حزب العمال من الإنتخابات الرئاسية والتشريعية المقرّرة في 24 أكتوبر الجاري والداعي "لمقاطعة هذه المهزلة الإنتخابية التي تكرّس للحكم الفردي وتشرع لمواصلة نهج الفساد الإداري والمالي والسياسي".

وقد ذكر المحرّر عن "الأسباب الحقيقية" التي أظطرّت السلطات التونسية لمنع الهمامي من السفر ومحاصرة بيته صحبة زوجته المحامية راضية النصراوي رئيسة الجمعية التونسية لمقاومة التعذيب بفرق أمنية كبيرة، حيث أكد أنهما محل "تتبع قضائي" على أثر الشكوى المقدمة من طرف مواطن تونسي يتهم فيها المناضلين "بالإعتدء الجسدي واللفظي"، هكذا !

ويؤكد المحرر على أن حمّة الهمامي وراضية النصراوي "ليسا فوق القانون".

هكذا تونس اليوم، تونس التغيير، تونس التحدي، تونس التي لا تجد حرجا في توظيف كافة الأجهزة الأمنية والقضائية والإعلامية للتجني على مناضلين يشهد لهما القاصي والداني بجرئتيهما وتمسّكهما بالنضال الديمقراطي الحر والمستقل.

لكن وجب التنبيه لعديد النقاط حول حالة التشنج التي تعيشها النوفمبرية والتي أضحت تقارع معارضيها بأساليب فاشيستية دنيئة.

أولا يعلم الجميع أن جريدة "الحدث" التي اختصت في التهجم وتشويه كل رموز المعارضة الديمقراطية الوطنية مستعينة "بمحررين" لا يجرؤون على ذكر أسمائهم حتى أضحت هذه الأسبوعية ملحقا إعلاميا لوزارة الداخلية لا يمكن مقاضاتها رغم الكتابة المنحطة وألفاظ "الثلب" و"القذف" المباشر لرموز الساحة الديمقراطية.

ثانيا فإنا الإستهداف الواضح لأحد الرموز الساحة السياسية بشكل مبتذل يعبّر على الضربات الموجهة التي تلقتها النوفمبرية لمّا فضح حمّه الهمامي خطر الإنتخابات التي تشرّع لرئاسة مدى الحياة وتشرع لبقاء الديكتاتورية متحكمة في جميع مفاصل الحياة العامة والخاصة، كما بيّن السيد حمّه غياب الحد الأدنى لانتخابات يمكن من خلالها "الإتصال بالشعب" كما يدّعي أنصار المشاركة، ولذلك دعى حمّه الشعب التونسي اللامبالي أصلا بهذه الانتخابات إلى مقاطعة المهزلة حتى لا يكونوا شهود زور على عملية سطو جديدة على أحلام الشعب وطموحاته في حياة كريمة وحرّة.

ولقد لقيت هذه التصريحات صدى إيجابيا لدى الرأي العام الذي تابع الحصص المتلفزة بإهتمام كبير، وأضحى موقف حزب العمال منطلق جدل إيجابي حول مستقبل تونس لدى كل المهتمين بالشأن العام والطامحين لإنقاذ تونسنا الغالية من أيدي الطغمة الوفمبرية.

من جهة أخرى فإن السلطات التونسية عمدت إلى هذا التعامل البربري مع النشطاء السياسين، الذي يذكرنا بأعتى الديكتاتوريات العسكرية في أمريكا اللاتينية، لكي توجه رسالة مضمونة الوصول إلى كل نفس حر مفادها أنه لا شيء يقف في وجه الطغمة الحاكمة. وهو ليس بالغريب عن نظام واجه جماهير الشعب في الحوض المنجمي وفي الرديف خاصة بالقتل العمد والإعتقال والتعذيب والتشريد كي يوقف شرارة الاحتجاجات الإجتماعية المطالبة بالحق في العيش الكريم.

أخيرا فإن التوظيف الفظ للإعلام من طرف الديكتاتورية يعبّر عن مدى هشاشة النظام الذي يخشى معارضيه رغم الإختلال في موازين القوى لصالحه من جهة نظرا للسيطرة المطلقة على كافة أجهزة الدولة والتدجين الناجع لأغلب مؤسسات المجتمع المدني وعلى العزوف الكبير واللامبالاة الشعبية بالشأن السياسي من جهة أخرى نظرا للخوف والقمع المفتوح منذ أكثر من خمسين سنة.

بقي أن نذكر بأن الشعب التونسي بحاجة إلى نضال نخبه، والنضال يتطلب المواجهة والمواجهة تستلزم الصمود والصمود يتطلب التضحية، فالتاريخ سيكافئ شرفاء تونس و سيرمي "بمحرّري الحدث" وأسيادهم في مزبلة التاريخ.

صـــامد


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني