الصفحة الأساسية > البديل الوطني > الحق في الصحة من أهم حقوق الإنسان
الحق في الصحة من أهم حقوق الإنسان
29 آذار (مارس) 2010

لا يختلف اثنان، في كون قطاع الصحة العمومية في تونس يعاني الرداءة في الخدمات والمشاكل المتراكمة. وهو ما جعل "المواطن" يشتكي من معاليم العلاج والدواء وتخلف التجهيزات وغياب الإطار الطبي الكافي فضلا عن تخلف التأمين الصحي.

هذا التراجع، جاء في إطار تخلي الدولة عن تقديم الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والشغل، وتملصها من دور الدعم والمراقبة والحفاظ على حق التونسي في الصحة.

والواضح أن سلط الإشراف، لازالت تمارس سياسة "التقشف" في توفير الممرضين والأطباء والمعدات وتحسين الخدمات فضلا عن تواصل تخلف المنظومة الصحية في المناطق الداخلية والريف بالمقارنة مع المناطق الحضرية.

وقد زاد التأمين على المرض في تعميق هذه المشاكل، حيث أن هذه المنظومة التأمينية مازالت تعاني القصور فيما يخص مثلا تغطيتها لعديد الأمراض التي لم تدخل بعد لقائمة "التأمين"، وواصلت وزارة الإشراف في هذا المنهج بإصدارها قرار في الرائد الرسمي بتاريخ 26 فيفري 2010 ينصّ على حرمان مرضى القصور الكلوي المزمن من قائمة التحاليل والفحوصات الضرورية، وجاء هذا القرار كرد على مطالبة أصحاب مصحات تنقية الدم بالترفيع في سعر حصة التنقية (3 حصص أسبوعيا للفرد الواحد بسعر يتراوح بين 150 و200 دينار للحصة الواحدة)، بدعوى أن الدولة لم تراجع هذه الأسعار منذ سنة 1979!

هؤلاء المرضى تستوجب حالتهم المراقبة المستمرة على الأقل مرة كل 15 يوما، إضافة إلى ضرورة إجراء كشوفات بالمدى وبالأشعة. ومع ذلك، فقد تم حرمان المريض من هذه الكشوفات ولم يبق له الحق إلا في تحليل واحد كل شهر وبقية التحاليل تتم 3 مرات في السنة وهي "حيلة" للضغط على المصاريف.

وطبيعي جدا أن هذه المشاكل تتفاقم كلما انتقلنا إلى داخل البلاد التي تعكس جغرافيَا صحية متخلفة. وما يعانيه مرضى القصور الكلوي ليس استثناء.

إن تخلف المنظومة الصحية، وتغوّل الاستثمار الخاص في الصحة، وتراجع الدولة حول الحق في الصحة، وتخلف الجغرافيا الصحية في بلادنا والتورط بخصوص التأمين على المرض وما يسببه إلى حد الآن من بؤس للتونسي، كلها قضايا مطروحة على أجندة المجتمع المدني والأحزاب السياسية التي تدافع عن حقوق الإنسان والحق في الصحة والعلاج.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني