الصفحة الأساسية > البديل الوطني > الشارع يعود لاستكمال مهام الثورة
الشارع يعود لاستكمال مهام الثورة
18 آب (أغسطس) 2011

لا مصالحة قبل المحاسبة

في ظل تواصل تعنت حكومة الباجي السبسي وضربها عرض الحائط بمطالب الشعب التونسي، نظمت مجموعة من المحامين والقضاة مسيرة ضخمة بمشاركة بعض الأحزاب من بينها حزب العمال الشيوعي التونسي وفصيله الشبابي اتحاد الشباب الشيوعي التونسي والمؤتمر من أجل الجمهورية وعدد من المواطنين للمطالبة باستقلالية القضاء وتطهيره من رموز الفساد بعد المحاكمات المهزلة والمسرحية التي قام بإخراجها السبسي وقام بدور البطولة فيها كل من وزير العدل والقضاة المورّطين مع النظام المباد.

حكومة الثروة في مواجهة شعب الثورة

بداية التحرك كانت يوم الاثنين الفارط مع حوالي العاشرة صباحا من أمام بهو المحكمة الابتدائية باب بنات أين أكد المحامي عبد الناصر العويني بأن القضاء مازال يتستر على المجرمين ويعمل بتعليمات الإدارة والسلطة، واعتبر بأن دماء الشهداء وجراح المصابين لا يمكن المتاجرة بها أو العبث بمشاعر أهاليهم، مبينا بأن الحضور الغفير الذي لبى نداء الواجب دليل كاف لتكذيب تخمينات حكومة الباجي السبسي بقدرته على تركيع أبناء الشعب التونسي من خلال تبرئة عبد الرحيم الزواري والبشير التكاري وعلي السرياطي وتهريب السيدة العقربي.

ورفع المتظاهرون شعارات تندد بالحكومة العميلة للباجي السبسي»استقالة استقالة يا حكومة العمالة»، «وجاك الدور يا سبسي يا دكتاتور» وتطالب باستقلالية القضاء ومحاربة رموزه المورطة مع نظام بن علي»الشعب يريد قضاء مستقل» .

وزارة العدل تعوّض بـ «حمام الهناء»

تحوّلت المسيرة بعد ذلك أمام وزارة العدل أين جوبه المحامين بمنعهم بالقوة من اجتياز الاسلاك الشائكة من قبل قوات البوليس المرابطة بالمكان إلا أن إرادة المحامين كانت أقوى وإصرارهم كان أثبت مما دفع بالبوليس تحت الضغط الى السماح لهم بالولوج الى بهو الوزارة.

ورفع أحد المحامين لافتة كتب عليها «حمام الهناء لتعويض وزارة العدل» في إشارة إلى تواطئ وعجز الوزارة عن محاسبة الرموز المورطين وتبعيتها لإملاءات السبسي فكل من يدخل «امسّخ يخرج نظيف» ، وقد تعالت أصوات المحتجين بـ «التطهير التطهير والبداية بالوزير» .

وبينت المحامية سوسن السلامي بأن مجموعة الـ25 بدأت منذ انبعاثها في رفع الشكايات ضد بن علي وزمرته إلا أنها واجهت جملة من التعطيلات من قبل وزارة العدل فالقضاة - الذين حكموا بالسجن ظلما وتعسفا في القضايا المرفوعة ضد كل من مناضلي الحوض المنجمي وطلبة منوبة والصحفيين مما أعطى الضوء الأخضر لتعذيبهم والتنكيل بهم إلى حد اغتصاب البعض منهم- ما زالوا يتربعون على عرش القضاء في تونس ويحضون بالتبجيل والتنزيه عن كل مراقبة أو محاسبة.

كما دعت القاضية كلثوم كنو الى مواصلة النضال من أجل تطهير القضاء واستقلاليته عن السلطة التنفيذية، مؤكدة بأن المرحلة التي تمر بها البلاد هي مرحلة حاسمة تستوجب الوقوف بكل حزم لتحقيق مطالب الشعب التونسي «الثورة لن تتحقق الا بقضاء مستقل» .

وقد كان من المبرمج أن تواصل مسيرة المحامين والقضاة أمام الوزارة الأولى ولكن أمام طلب المتظاهرين الالتحاق بالنقابيين المرابطين بساحة محمد علي والذين رفضوا المشاركة في المسيرة الموازية لعبد السلام جراد، قاد المحامون المسيرة التي جابت شارع باب بنات مرورا بباب سويقة فساحة محمد علي رفع خلالها المحتجون شعارات تطالب بإسقاط النظام «الشعب يريد إسقاط النظام» .

الشرطة تضطر للهروب

وبوصول المسيرة الى حدود المسرح البلدي وبدون مقدمات قامت قوات البوليس المتجمهرة بإطلاق مكثف للغاز المسيل للدموع ومحاصرة المتظاهرين في مختلف الأنهج المطلة على شارع الحبيب بورقيبة وبدأ تبادل التراشق بالحجارة بين الطرفين مما اضطر الشرطة الى الهروب أكثر من مرة تحت ضغط المحتجين الذين تفاجأوا بردة فعل البوليس المواصلة لنفس الممارسة المتبعة في عهد النظام المنحل.

اعتداءات على الصحفيين

ككل مرة يتعمد البوليس الاعتداء على حق الصحافين في نقل الصورة حيث تعمد بعض البوليس السياسي الى هرسلتنا وارغامنا على عدم التقاط صور للبوليس الذي تفنن في ضرب و التنكيل بأبناء الشعب والاكتفاء برصد المحتجين و هم بصدد رمي الحجارة كردة فعل طبيعية للدفاع عن النفس و امام رفضنا الانصياع لأوامرهم وقع تهديدنا بتحطيم الات التصوير و سط وابل من الكلام البذيء كما وقع الاعتداء علينا بالضرب من طرف بوليس سياسي مهمته التقاط الصور للمتظاهرين.

الاعتداء على المارة

لم يسلم أي مواطن مار في حال سبيله من شارع الحبيب بورقيبة الا ونال نصيبه من الكلام الجارح والمهين من قبل البوليس الذي «أبدع» يومها في التكشير عن أنيابه والاعتداء على المواطنين العزل وإرهابهم بقوة السلاح وهو ما مثـّل الدليل القاطع على مواصلة وزارة الداخلية انتهاج نفس الأسلوب القمعي في مواجهتها للتحركات السلمية للمواطنين.

أمال العلوي



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني