الصفحة الأساسية > البديل الوطني > الطرهوني، مكره أخاك لا بطل
الطرهوني، مكره أخاك لا بطل
18 آب (أغسطس) 2011
صوت الشعب - العدد 12 الخميس 18 أوت 2011

ما زالت التصريحات التي أدلى بها سمير الطرهوني حول الدور الذي لعبته «فرقة مجابهة الإرهاب» في إيقاف بعض المقربين من بن علي ومن زوجته تثير التعاليق والتساؤلات خاصة حول مدى صحة هذه التصريحات والمغزى من خروجها في هذا الوقت بالذات الذي تميز باشتداد الهجوم على الثورة وعودة بعض رموز الفساد والاستبداد إلى مراكز حساسة في الدولة وإطلاق سراح من تم إيقافهم في بداية الثورة من ركائز النظام البائد في المجال الأمني والقضائي والإداري.

إن تصريحات الطرهوني لا يمكن تناولها بمعزل عن الإطار الموضوعي والسياق العام الذي تنزلت فيه. والمهم في هذه التصريحات ليس مدى صحتها من عدمه بل في علاقتها بالمؤسسة البوليسية التي ارتكز عليها نظام بن علي البوليسي ولا تزال القوى المضادة للثورة تعتمد عليها بشكل كامل من أجل الالتفاف على الثورة وإعادة النظام الدكتاتوري.

ولا يمكن وضع شهادة الطرهوني في نفس خانة شهادة الراجحي والفرياني، لأن الأولين فضحا ما يدور داخل الأسوار المغلقة لوزارة الداخلية والنوايا المبيتة لإعادة إنتاج المنظومة البوليسية التي كانت سائدة في عهد بن علي. في حين أن الطرهوني حاول تلميع صورة المؤسسة الأمنية وتقديمها في صورة المنقذ للشعب والمساهم في الثورة، إلى درجة يخيل للمستمع أن الثورة لم يقم بها الشعب بل هي نتاج بطولة رجل الأمن الذي هو في حقيقة الأمر «مواطن قبل كل شيء» والذي ما كان عليه سوى «الانحياز لصفوف الشعب عندما تصبح الأوضاع لا تطاق» .

إن ما قام به الطرهوني - إذا ما سلمنا بصحته – يعتبر عاديا في أي وضع ثوري. ففي خضم النشاط الثوري للجماهير تبدأ مؤسسات الدولة التابعة للنظام القديم بالانهيار والتفكك وتجد العناصر والفئات الشعبية الأكثر ترددا نفسها مجبرة على الالتحاق بالثورة ودعمها. والمؤسسة البوليسية ليست بمعزل عن ذلك. وهذا ما لاحظناه خلال الانتفاضات الشعبية التي سبقت هروب بن علي حيث انهارت معنويات الأجهزة القمعية وأصابها الإحباط والتردد... ومن الطبيعي أن تتمرد بعض العناصر في صفوفها وتلتحق بالانتفاضة. لكن هذا التحليل لا يجب أن ينسينا أن النظام البوليسي في عهد بن علي كان متماسكا إلى أبعد الحدود وبقي كذلك ومازال إلى اليوم. وحتى الطرهوني لمح إلى ذلك عندما قال بأنه بعد أن أتم مهمّته في المطار تمّ إيقافه واستجوابه من طرف «أمن الدولة» هذا الجهاز الذي بقي متماسكا لحظات فقط بعد هروب وهو اليوم يزداد نفوذا ويعتبر الذراع العسكرية للقوى المضادة للثورة.

وما قاله الطرهوني في خاتمة حديثه لإحدى القنوات التلفزية هو الأساس، عندما أكد أنه لا يمكن إصلاح البلاد تكون تطهير وإصلاح وزارة الداخلية وبناء المؤسسة الأمنية على أسس ديمقراطية.

عبد الجبار المدوري



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني