الصفحة الأساسية > البديل الوطني > العصابة الحاكمة تكرّم الجلادين
في عيد قوات الأمن الوطني والديوانة:
العصابة الحاكمة تكرّم الجلادين
أيار (مايو) 2010

احتفلت الدكتاتورية النوفمبرية في الآونة الأخيرة بعيد قوات الأمن الوطني والديوانة في ظروف تميّزت بخنق كل نفس معارض وتحرّري في المهد عن طريق القبضة الأمنية.

فمنذ انقلاب 7 نوفمبر، وبعد الفجوة التي رتّب فيها نظام بن علي البيت الداخلي، تغوّل جهاز البوليس وتعدّدت فرقه وأصبح في بداية التسعينات موجّها بصفة تكاد تكون كلية لمواجهة وملاحقة الخصوم السياسيين والزج بهم في غياهب السجون وقتل بعضهم والحكم بالإعدام على البعض الآخر مثل ما حصل لـ"حركة النهضة". فقد أصبح هذا الجهاز فالتا من كل عقال، يحكم في كل كبيرة وصغيرة ويفاوض باسم السلطة...

إن "الأمن والاستقرار" جاء نتاجا للقمع المسلط على كل المنظمات والهيئات والأحزاب القانونية والمحظورة والتي اختارت نهج الاستقلالية والنضالية. وعكس ما تروّج له السلطة حول "مناخ الأمن والاستقرار" و"بلد الأمن والأمان" ازدادت الجرائم من قتل واغتصاب وسرقة وسطو مسلح ونهب ومخدرات... وأصبحت الأحياء الشعبية في المدن الكبيرة مرتعا لتجار الخمور والمخدرات ولبائعات الهوى وللمجرمين. فمقولة "الأمن والاستقرار" لم تأت نتاج خيار شارك فيه الشعب بل فرض فرضا عن طريق القمع والإرهاب والتعذيب على كل من تسوّل له نفسه الاحتجاج على نظام بن علي أو حتى انتقاده.

1 - جهاز أمن في خدمة العائلات المتنفذة والحاكمة:

على عكس ما تروّج له السلطة ووسائل إعلامها التي تشرف عليها وزارة الداخلية، كان "الأمن" أداة طيّعة في يد العائلات التي تحكم البلاد كالطرابلسية وآل الماطري وآل بن علي والمبروك والجيلاني... فهي تسخـّر هذا الجهاز لخدمة أغراضها ومصالحها وخوفا كذلك على مصالحها وممتلكاتها من المعارضين الذين يطرحون ملف الفساد والمحسوبية و"من أين لك هذا؟" فتغوّل هذا الجهاز هو الدليل على خشية الفريق الحاكم من فتح المجال أمام المعارضة لتعبّر عن آرائها ومقترحاتها وتلتحم بالحركة الشعبية، لأن هذه المعارضة إذا أصبحت لها حرية فهي ستهدد مصالح هذه العائلات وبالتالي فإن جهاز الأمن مرتبط بمصالح هذه الفئات بما أنه حامي مصالحها.

2 - جهاز أمن في خدمة المصالح الامبريالية:

يسهر نظام بن علي على تطبيق تعليمات الاتحاد الأوروبي والامبرياليات ودوائر رأس المال المالي، فقد انتهجت السلطة التونسية منذ نهاية الثمانينات سياسة الخوصصة وبرنامج "الإصلاح الهيكلي" المملى من طرف البنك العالمي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، وقد عادت هذه السياسة على شعبنا بالوبال من طرد تعسفي واهتراء للمقدرة الشرائية وبطالة أصحاب الشهائد واتساع الهوة بين الأغنياء الذين ازدادوا غنى وبين الفقراء الذين ازدادوا فقرا. ولكي تسهر الدولة على تطبيق هذه الأوامر، خاصة وأن بن علي هو التلميذ النجيب لهذه المؤسسات النهـّابة، يجب عليها تكوين جهاز بوليس ضخم لكي تمر هذه السياسة بدون احتجاجات أو تمرّد. وكدليل على ذلك جاءت انتفاضة الحوض المنجمي كردة فعل على هذه السياسة والتي لم يشارك في صياغتها الشعب. وكان ردّ السلطة هو إطلاق الرصاص على أبناء الشعب وقمع الانتفاضة لكي لا تنتشر العدوى إلى الجهات الأخرى، والزجّ بقياداتها في السجون والانتقام منهم بطردهم من الشغل وملاحقتهم حتى بعد خروجهم. كذلك قمعُ تحركات الطلاب الذين احتجوا على ظروفهم المزرية والتي انتهت بزج أكثر من 20 ناشطا من اتحاد الطلبة وتلفيق تهم للبقية الذين مازالوا مهددين بالسجن. كذلك نتذكر قمع التحركات التي اندلعت عندما أراد نظام بن علي استدعاء مجرم الحرب شارون ممّا يكشف طابع هذا النظام المعادي حتى للمشاعر القومية للتونسيين الذين يرفضون التطبيع مع الكيان الصهيوني، ويكشف كذلك أن النظام التونسي متواطئ مع هذا الكيان اللقيط والغاصب ومع الامبرياليات ضد حركة التحرر الفلسطينية.

إن نظام الحكم، يعتمد شديد الاعتماد على جهاز بوليسي يحمي مصالحه ومصالح أذنابه الذين يتوسطون لنهب ثرواتنا، فهذا الجهاز ليس للشعب وحمايته من بل هو موجود لقمعه وضمان أمن حفنة اللصوص المحيطة بالقصر من العائلات الحاكمة والمقربين منها وكذلك تسهيل عملية نهب خيرات البلاد من طرف الشركات والدوائر الامبريالية.

- يسقط حزب الدستور يسقط جلاد الشعب
- من أجل محاكمة الجلادين أمرا وتنفيذا
- من أجل الجمهورية الديمقراطية



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني