الصفحة الأساسية > البديل الوطني > القانون الأساسي للبلديات جزء من القوانين الفاشية
القانون الأساسي للبلديات جزء من القوانين الفاشية
29 آذار (مارس) 2010

القانون الأساسي للبلديات لا يمكن أن يكون معزولا عن السياسة الدكتاتورية لنظام بن علي وعن جملة القوانين الفاشية التي تربط كل شيء بالسلطة التنفيذية وتكرّس الحكم الفردي.

في هذا الإطار اخترنا لكم بعض الفصول من هذا القانون.

I – البلديّات جزء من السياسة العامة للدولة

كل ما تقوم به البلدية يجب أن يكون "في نطاق المخطط القومي"، أي في نطاق السياسة العامة للدولة التي يضبطها رئيس الدولة في ظل الحكم الفردي. فقد جاء في الفصل الأول:" تساهم البلدية في نطاق المخطط القومي للتنمية في النهوض بالمنطقة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا".

II – البلديات "مِلـْكٌ خاصّ" لوزير الداخلية

إن إحداث البلدية وإعطائها اسما ومقرا وتحديد الحدود الترابية لها هي من مشمولات السلطة التنفيذية ممثلة في وزير الداخلية والوالي (الفصول 2 و3 و6) كذلك حلّ المجالس البلدية في حالة إدماج البلديات أو تقسيمها أو تقسيم تراب البلدية إلى دوائر، والوزير ليس مطالبا في هذه الحالة حتى بتقديم توضيحات أو تبريرات (الفصول 7 و10). كما يعطي القانون لوزير الداخلية حق حذف البلدية بأمر معلل (الفصل 9) دون تحديد الأبواب التي تعلل هذا الإجراء. ولم يكتف القانون بذلك بل سمح لوزير الداخلية أيضا بحلّ المجلس البلدي بسبب "خلل في الأعمال أو الأشخاص" (الفصل 12). دون أن يوضح القانون طبيعة هذا الخلل وترك للوزير حرية تحديد ذلك.

وهذا يعني أن البلديات هي مجرد "ملك خاص" لوزير الداخلية يسميها كما يريد ويحذفها متى شاء. أما المجلس البلدي المنتخب فهو مجرد تابع لهذا الوزير يحلـّه حسب أهوائه.

III – قيود مشددة على مداولات المجلس البلدي

ضبط قانون البلديات وظائف البلديات وحدد مهامها بدقة. فعندما يتعلق الأمر بصلاحيات وزير الداخلية نجد القانون فضفاضا وغير واضح ويمكن تأويله بما يعطي صلاحيات واسعة للوزير، لكن عندما يتعلق الأمر بصلاحيات المجلس البلدي فإن القانون يكون "صارما" و"واضحا" تجنبا لأيّ تأويل أو خروج عن الخط المرسوم له.

وفي هذا الإطار نقرأ الفصل 36: "يتولى المجلس البلدي بمداولاته البت في الشؤون البلدية، وهو يدرس الميزان البلدي ويوافق عليه. ويضبط في حدود المداخيل البلدية والإمكانيات الموضوعة تحت تصرفها برنامج تجهيز البلدية، ويضبط مختلف الأعمال التي يتعين القيام بها للمساعدة على تنمية المنطقة وفقا للمخطط القومي للتنمية، ويدلي برأيه في جميع المسائل ذات الصبغة المحلية خصوصا المتعلق منها بالميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي كل الحالات التي تستوجبها القوانين والتراتيب أو كلما طلبت الإدارة العليا ذلك. ويُستشار مسبقا في كل مشروع يزمع إنجازه في منطقة بلدية من طرف الدولة أو أية جماعة أخرى أو مؤسسة عمومية".

ولم يكتف القانون بضبط وظائف المجلس البلدي حتى "لا يتدخل في ما لا يعنيه" بل ربط المصادقة على مداولاته والقرارات التي يتخذها بسلطة الإشراف (الفصل 42). وحدد جملة من المواضيع التي لا يمكن للمجلس البلدي اتخاذ قرارات عملية بشأنها إلا بعد موافقة السلطة التنفيذية ممثلة في الوالي (الفصل 45) أو في وزير الداخلية (الفصل 42). وقد وصل عدد هذه المواضيع إلى 11 وهي كالآتي:

1 – ميزانية البلدية.
2 – التفويت والتعويض في العقارات.
3 – شروط عقود الكراء التي تتجاوز مدتها سنتين.
4 – الصلح الذي يفوق مبلغه مقدارا يحدد بأمر.
5 – تحويل عنوان البلدية.
6 – تسمية الأنهج والساحات العمومية والفضاءات الرياضية والشبابية والثقافية عندما ترمي تلك التسمية إلى تشريف أو تخليد ذكرى وطنية أو حدث تاريخي.
7 – ترتيب أجزاء الملك العمومي للبلدية من أنهج وساحات عمومية ومساحات خضراء وغيره وإخراجها وإعادة ترتيبها وكذلك وضع وتغيير أمثلة تصفيف الطرقات العمومية البلدية مع مراعاة أحكام مجلة التهيئة الترابية والتعمير.
8 – صيغ ومشاريع التعاون بين البلديات.
9 – تدخل البلديات بالاستغلال المباشر أو بالمساهمة في رأس مال المؤسسات الصناعية أو التجارية التي تقوم بتسيير مرافق عمومية أو التي لها فائدة محلية أو جهوية.
10 – التراتيب العامة.
11 – علاقات التوأمة والتعاون الخارجي.
والسّؤال الذي يطرح نفسه بعد استعراض هذه المواضيع هو: ماذا بقي للمجلس البلدي؟ وما هي المواضيع التي يمكنه البت فيها دون موافقة سلطة الإشراف؟ وما الفرق بينه وبين أيّ هيكل حزبي أو حكومي تابع للسلطة؟

IV – العصا لمن عصى..!

وحتى يلتزم الجميع بهذه القيود هدّد القانون كل من يتنطع بعقوبات وتتبعات جزائية علاوة على حلّ المجلس البلدي. وقد جاء ذلك واضحا في الفصل 47: "يُحَجّر على كل مجلس بلدي نشر التصريحات والبيانات أو إبداء اقتراحات سياسية ويصرّح بإلغاء المداولات التي تتنافى وأحكام هذا الفصل كما يمكن إجراء تتبعات جزائية أو مدنية من طرف كل من يهمّه الأمر كما يمكن أن تكون بالإضافة إلى ذلك سببا من أسباب اتخاذ الإجراء الوارد بالفصل 12 من هذا القانون" (حلّ المجلس البلدي).

ويذكّر الفصل 57 أنه "يمكن إيقاف الرؤساء والمساعدين عن مباشرة وظائفهم بقرار معلل من وزير الداخلية لمدة لا تفوق ثلاثة أشهر وذلك بعد سماعهم أو مطالبتهم بالإدلاء ببيانات كتابية عمّا قد يُعاب عليهم من تصرفات".

V - كلمة أخيرة

ممّا لا شك فيه أن قراءة متخصصة ومعمقة في القانون الأساسي للبلديات هي الوحيدة الكفيلة بإعطائنا صورة واضحة وشاملة على صلوحيات المجلس البلدي ومحدودية نطاق عمله ومجالات تأثيره. إلا أن نظرة سريعة على بعض فصوله تبيّن دون أدنى ريب أن السلطة التنفيذية (ولاية، وزارة) هي صاحبة القول الفصل في أغلب المجالات المتعلقة بالعمل البلدي ممّا يحدونا إلى تنسيب تفاؤلنا بإمكانية إحداث تغييرات حقيقية في حياة المواطن من خلال المجلس البلدي حتى وإن كان هذا المجلس يضم في صفوفه مناضلين حقيقيين يطمحون لخدمة المنطقة البلدية. كما يعزز قناعتنا بمدى أهمية تغيير القوانين في ظل الدولة الديمقراطية المنشودة.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني