الصفحة الأساسية > البديل الوطني > القضاء الفرنسي يشدد العقاب على جلاد تونسي
القضاء الفرنسي يشدد العقاب على جلاد تونسي
30 أيلول (سبتمبر) 2010

أصدرت محكمة "نانسي" الاستئنافية يوم الجمعة 24 سبتمبر 2010 حكما غيابيا يقضي بسجن أحد الجلادين التونسيين، المدعو، خالد بن سعيد، لمدة 12 سنة. وكانت محكمة ابتدائية بستراسبورغ أصدرت ضده في ديسمبر 2008 حكما غيابيا يقضي بسجنه لمدة 8 سنوات. وقام الادعاء الفرنسي، وهي سابقة قضائية، باستئناف الحكم لفائدة المتهم، على أمل تبرئة ساحته والحكم عليه بعدم سماع الدعوى. لكن رئيس محكمة الاستئناف بنانسي كان له رأي آخر إذ شدد الحكم عوض إلغائه.

وتعود وقائع هذه القضية إلى عام 1996، عندما كان خالد بن سعيد يشتغل مسؤولا عن البوليس السياسي بجندوبة. وقام وقتها بتعذيب السيدة زليخة الغربي وهي أم لخمسة أطفال لاقتلاع اعترافات منها على زوجها الإسلامي (حركة النهضة) اللاجئ بفرنسا. وقد تفطنت الضحية في عام 2002 إلى وجود جلادها، بقنصلية تونس بستراسبورغ حيث كان يشغل خطة "نائب قنصل" فرفعت ضده قضية عدلية بموجب الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب. ولكن المعني بالأمر تمكن من مغادرة التراب الفرنسي، بمساعدة السلطات الفرنسية على ما يبدو، قبل إلقاء القبض عليه.

وفي ديسمبر 2008 لم يحضر خالد بن سعيد، بستراسبورغ وبقي في تونس حيث عاد إلى العمل بوزارة الداخلية. واستمعت المحكمة، في غيابه، إلى تصريحات الشاكية، وبعض الشهود (الأستاذة راضية النصراوي، الصحفية سهام بن سدرين...). ولئن لم تقتنع بممارسة خالد بن سعيد، التعذيب، لعدم كفاية الحجة، وهو ما كان سيكلفه 20 سنة سجنا، فإنها اقتنعت بإعطائه أوامر لتعذيب السيدة زليخة الغربي وقضت بسجنه غيابيا لمدة 8 سنوات. ورغم صدور بطاقة جلب ضد الجاني، فإن السلطات الفرنسية لم تنفذها، بل على العكس من ذك قام الادعاء الفرنسي باستئناف الحكم بتعليمات من وزارة الخارجية الفرنسية.

وفي جلسة الاستئناف التي التأمت بنانسي يومي 23 و24 سبتمبر الجاري، طالب الادعاء العمومي بتبرئة ساحة الجلاد التونسي الذي لم يحضر، معتبرا، في مرافعته أن لا وجود لأدلة تثبت إدانته. أما الطرف الشاكي فقد جاء، مدعوما بشهادات خبراء، تثبت أن التعذيب في تونس "سياسة دولة" لترهيب المعارضين وعائلاتهم وقدّم قرائن جديدة على ارتكاب المشتكى به جريمة التعذيب. كما تساءلت محامية "الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان" الأستاذة "كليمانس بيتاكرت" عن الأسباب التي جعلت الادعاء العمومي الفرنسي، يستأنف، في خطوة غير معهودة، الحكم ويطالب ببراءة المتهم، مشيرة بذلك إلى تدخل السلطات السياسية في الشأن القضائي، لأن الحكومة الفرنسية تريد أن تتخلص من هذا الملف للحفاظ على "العلاقات الودية" بالنظام التونسي. وقد أصدرت في أوت الماضي قانونا جديدا يحدّ من مجال ملاحقة القضاء الفرنسي لمرتكبي جرائم التعذيب وغيرها من الجرائم المعادية للإنسانية (قانون لملاءمة التشريع الفرنسي مع المحكمة الجنائية الدولية).

وكما أشرنا إلى ذلك في البداية فإن المحكمة المتكونة من ثلاثة قضاة لم تجار الادعاء العمومي وأدانت المتهم خالد بن سعيد وشددت الحكم الصادر عليه برفعه من 8 سنوات إلى 12 سنة سجنا.

إن هذا الحكم لا يمثل إدانة لخالد بن سعيد فحسب بل لنظام بن علي بكامله، الذي حول ممارسة التعذيب إلى أسلوب حكم. كما أن إنصاف السيدة زليخة الغربي لا يمثل انتصارا لها فحسب بل لكافة ضحايا التعذيب الذين يعدون بالآلاف. فيهم من قضى نحبه. وفيهم من لا يزال يعاني من آثار التعذيب النفسية، والجسدية، وفيهم من لا يزال عرضة، في سجون بن علي، للمزيد من التعذيب النفسي والجسدي. إن إصرار زليخة الغربي على ملاحقة جلادها فيه دعوة إلى كل ضحايا التعذيب حتى ينسجوا على منوالها. فالجلادون وحماتهم لا ينبغي أن ينعموا بالطمأنينة ويفلتوا من العقاب.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني