الصفحة الأساسية > البديل الوطني > الملكية لها وظيفة اجتماعية، وعلاقة الدين بالدولة شجرة تحجب الغابة
في الندوة الصحفية لحزب العمال الشيوعي التونسي:
الملكية لها وظيفة اجتماعية، وعلاقة الدين بالدولة شجرة تحجب الغابة
نحن مع حكومة مؤقتة تكون بنتا للثورة... والرئاسة المؤقتة والحكومة الانتقالية الحاليتان من الماضي.
24 آذار (مارس) 2011

تغطية جريدة "الصحافة" للندوة الصحفية التي عقدها حزب العمال يوم الأربعاء 23 مارس 2011 بمناسبة الاعتراف به.

تمكنا من اقتلاع حقنا في العمل السياسي بواسطة الثورة الشعبية. شهداء ثورة 14 جانفي هم حلقة متقدمة لشهداء الاستقلال، والسلطة مازالت بعيدة عن الشعب والمهمات كثيرة ومتكاثرة. تلك هي أبرز الأفكار، في المداخلة الافتتاحية للسيد عمار عمروسية في الندوة التي أقامها حزب العمال الشيوعي التونسي في فضاء التياترو، أمس الأربعاء 23 مارس 2011، ابتداء من الحادية عشرة صباحا. الحضور في فضاء التياترو كان كبيرا، على الجدران علقت لافتات حملت صور «الرفاق» الذين غيبهم الموت (الطاهر الهمامي، المنجي الدهماني، ساسي الزيادي...) كما حملت شعارات من نوع (أمميون ولكننا مفعمون بالعزة القومية، من أجل المساواة التامة والفعلية بين الجنسين...) وكانت الندوة قد فتحت بنشيد من فرقة موسيقية تابعة لشبيبة الحزب (عهدا أبدا لن ننسى شهداء الحقل، المصنع...).

حمة الهمامي، زعيم حزب العمال الشيوعي في كلمته الافتتاحية حيى النساء والرجال والعائلات الذين حموا الحزب ومناضليه في أوقات الشدة، وذكر أن الشعب التونسي أسقط الدكتاتور وهو الآن بصدد تفكيك الدكتاتورية.

ظاهرة كثرة الأحزاب لا تزعجنا
ردّا على سؤال حول ظاهرة تكاثر الأحزاب في تونس، بعد الثورة، ذكر حمة الهمامي أن الأمر عادي، بعد أكثر من خمسين سنة من انعدام حرية الانتظام، وأضاف نحن لسنا منزعجين من كثرة الأحزاب، الحياة والبقاء ستكون للحزب الذي يملك قاعدة شعبية واجتماعية.
وأكد على أنه إذا ما بدأنا منع تكوين الأحزاب يمكن أن يتوسع هذا المنع كما حصل في العهد السابق.

نحن ضد النظام الرئاسي ومع تأميم القطاعات الإستراتيجية
عن النظام السياسي، الذي يتبناه الحزب، ذكر السيد حمة الهمامي أن تونس عانت أكثر من 50 سنة من النظام الرئاسي وليس من المعقول تكرار التجربة، وأضاف نحن مع نظام برلماني تكون فيه سلطة الرئيس رمزية، وهو الخيار الذي تبنته دول مثل ايطاليا وألمانيا واليونان، التي عانت من الدكتاتورية.
وعن المسألة الاقتصادية، ذكر الهمامي أن الثروة يجب أن تكون في يد الشعب. وأضاف أن حزب العمال الشيوعي التونسي سيدعو إلى تأميم القطاعات الإستراتيجية التي لا يمكن أن تكون في يد حفنة من الأفراد، كما سيدعو إلى أن تكون إدارة هذه القطاعات الإستراتيجية في يد العمال وتدار بشكل ديمقراطي، وليس بحكم الرئيس المدير العام. «الملكية لها وظيفة اجتماعية» هو مبدأ سنعمل على أن يقع التنصيص عليه في الدستور. كما أن مراجعة العلاقة مع الخارج ضرورية، وعلى النظام الوطني الديمقراطي أن يناقش من جديد كل الاتفاقيات حتى لا يضر الرأسمال الكبير بالعمال والمزارعين والحرفيين والتجار الصغار وأصحاب المؤسسات الصغرى.

مجلس حماية الثورة والحكومة المؤقتة
شاركنا في مجلس حماية الثورة، الذي يضم أعضاء وممثلين عن 29 حزبا وجمعية ولا تزال أبوابه مفتوحة، قال حمة الهمامي مؤكدا على أن هذا المجلس هو الأقدر على قيادة المرحلة الانتقالية وعلى رقابة الحكومة المؤقتة والرئاسة المؤقتة، اللتين نعتبرهما من الماضي.
الرقابة ضرورية وتبرز هذه الضرورة أخطاء الحكومة المؤقتة التي برزت في تعيينات الولاة والمعتمدين وفي سلك الأمن. كما أن السياسة الخارجية التونسية تطرح العديد من التساؤلات. لماذا ذهب السيد الباجي قائد السبسي الى الجزائر؟ تساءل السيد الهمامي مشددا على رفض حزبه لاستعمال المجال الجوي التونسي لضرب ليبيا، وعلى ضرورة أن تتشاور الحكومة المؤقتة مع الجميع.
وخلص إلى القول نحن مع حكومة مؤقتة تكون بنتا لهذه الثورة.

الدين والدولة أو الشجرة التي تحجب الغابة
عن الجدل المثار حول الدين في علاقته بالدولة، قال حمة الهمامي، نحن مع نقاش كل القضايا، ولكن من الضروري اليقظة والانتباه مع بعض القضايا المفتعلة. كما حدث مع قضية الجهوية، في قصر هلال، وقضية العروشية في قفصة، واعتبر الهمامي أن علاقة الدولة بالدين لا ترتبط بالهوية التونسية التي تمتد على أكثر من ثلاثة آلاف سنة، ولكن العلاقة ومسألة الدين والدولة مربوطة أساسا بالحريات وحقوق الإنسان. هذا النقاش قد يتحوّل إلى الشجرة التي تحجب الغابة.
عربي ومسلم من أجل ماذا؟ تساءل الهمامي مؤكدا على قيمة الفكر والديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة وحرية الإبداع.
الإدارة لم تقهر بعد والبوليس السياسي لا يزال يعمل والإعلام مازال مكبلا، وأعداء الثورة سيعودون إلى السلطة بشعارات الثورة نفسها، وردّ الهمامي عن سؤال حول رأيه في تكوين أعضاء من التجمع لأحزاب جديدة، وحذر من أن التزوير بالمال والإرشاد، هو الذي يهدد انتخابات المجلس التأسيسي المقررة في 24 جويلية 2011، واعتبر أن الموعد لا يسمح للأحزاب بتهيئة نفسها، خصوصا وأن الشباب والعائلات ستكون منشغلة في هذا التوقيت بامتحانات نهاية السنة.
بالعودة إلى المسألة الدينية ألحّ الهمامي على ضرورة فصل الدين عن الدولة وقال: كما أننا ضد منع لباس الحجاب بالعصا، نحن أيضا ضد لباس الحجاب بالعصا. وأشار إلى مفارقة حماية بريطانيا العلمانية لراشد الغنوشي، الإسلامي والتجاء بن علي شبه العلماني، إلى السعودية.

عن الموقف من الوضع في ليبيا أشار زعيم حزب العمال أن أحد أبعاد الثورة التونسية هو هذا البعد العربي، الذي امتد إلى مصر وليبيا واليمن والبحرين، نحن ضد التدخل الأجنبي في ليبيا وكان على الأمم المتحدة الضغط بالتفاوض على النظام الليبي، وحذر من تدخل الرجعية العربية مع الإمبريالية لخنق هذه الثورات.

في ملاحظة أحد الحضور لإغفال مشروع العفو التشريعي العام للمساجين السياسيين في فترة ما قبل 1987، أكد الهمامي على ضرورة أن يشمل العفو والتعويض لكل هؤلاء وذكر أمثلة من أعدموا في سنة 1982، ومثال أحمد المرغني وجماعته، التي لا تعرف عائلاتهم أماكن دفنهم.

كمال الهلالي


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني