الصفحة الأساسية > البديل الوطني > الموت قطرة قطرة..!
وادي القصب:
الموت قطرة قطرة..!
6 تشرين الأول (أكتوبر) 2011

بعد مُغامرات القفز فوق الحُفر وضرب الرُّؤُوس في سقف الشّاحنة التي تضرّرت للوُصُول إلى وادي القصب بعد المُرُور برُبُوع الوديان (الجافّة ما عدى بُحيرة سيِّئة الاستغلال) ومنطقة القيطُون النّائية والتي أسقَطَتْها إدارات بن عليّ ومُشتقّاته من الخارطة، ليس فيها إلاّ مدرسة ذات أربعة قاعاتٍ إلاّ رُبع لغاية الآن يُدَرَّسُ فيها وِفْقَ نظام الفِرق الرّديء لا يقوى التّلميذ فيها وبسبب بُعدها على الرُّجُوع ويُحْرَمُ من الغداء. والتّجاوزات أكبرُ من أن تُذكر...

وادي القصب هي منطقة ظلّ في بلدٍ لا تغيب فيه الشّمسُ الحارقة صيْفًا ولا ماء فيه، في رُبُوع الوطن القِبليّ ليوم النّاس هذا إشكاليّة مجامع المياه الصّالحة للشّراب لا تزال قائمةً ووادي القصب لا ماء فيها غير بِركةٍ قذِرة يعتمدُها السُكّان في ريّ الدّواجن إذ لا زرع فيها وهي مُحاطةٌ بجبال قاسية وغاباتٍ تحوّلت لمصدرٍ قارٍّ للخطايا المالِيّة النّازلة كالأمطار على السُكّان الذين يحتَطِبُونها ويُحوّلُون منها القليل فَحْمًا فيحترِقُون بنار إدارة الغابات قبل بيع منتُوجِهِم.

ولن أذكُر هُنا أنّ المسؤول الأوّل عن الغابات هُنا كاتبٌ عامٌّ للجامعة الدُّستُوريّة بقليبية سابقا وأحد أعمِدة الفساد والتملُّق وأحد أرباب الكسب غير المشرُوع فهذا ما يقُولُهُ أهالي الوادي الجافّ من الماء أنفُسُهم.

بعض الماعز من النّوع الجبليّ، دواجن، بقرتين للحَلْبِ متى توفّر، بِضْعَةُ أعلافٍ تُرمى على الأرض لتُنْبِتَ حِينًا وسنواتٍ تغيب، مشرُوع للزّراعة السّقويّة بدراسةٍ غَبِيّةٍ أُقيم لتسهيل عمليّة نهب تحت غطاء تمويل إحياء مناطق الظل، وهو ما تسبّب في إفلاس البعض المُفلِسِ أصْلاً بقاياه تتجسَّدُ في مبنى مُربّع الشّكل لا تتعدّى تكاليفه 20 ألف دينار على أقصى تقديرٍ وفي لوحة التّدشين بقيادة والي بن عليّ يُكتب مبلغ 257 ألف دينار، واعتِمادٍ بقيمة مليار و500 مليون من ملّيمات الشّعب ذهبَت هبَاءًا في حساباتٍ بنكيّة لمن لا يزال بعضُهُم يحكم والآخر في حسابات فنادق وموائد العشاوات وضيافات الفنادق،هذه هي قرية إن صحّت تسمية القرية على وادي القصَب.

حوالي 80 منزل بعثرتها التّضاريس الوعرة، رُبِطت إلى قرية القيطُون بطريقٍ مُعبدّةٍ في رداءة شديدة، مع مياهٍ غائبة عن المنازِل ومُلُوحةٍ عالية في مُخصّصَاتِهِم من مياه المجمع المائيّ والذي لا يُضَخّ ماءُه إلاّ ساعتين ليلاً بعد لأْيٍ شديد.

يروي لي عمّ علي سلامة، أنّ الأموال المُعتمدة لإحياء الوادي أُكِلَت بما في ذلك مُخصَّصات بناء المسجد، وأنّ المُساعِدات المُوزّعة لفُقراء الفلاّحين كانت في شكل قُرُوضٍ عجز جميعُهُم عن سدادِها بما فيهم هُو نفسه فلجأ لبيع شاحِنتَهُ 404 باشي ليُغَطّي ديْنَهُ بعد تهديده بالسَّجن ولم يعُد من «منزل تميم» إلى منزله إلاّ وفي جيبِه مبلغ 25 دينار لا غير تكَرَّمَ بِها المُشتَري عليه.

شباب الوادي يُدْفَعُ دَفْعًا للانقطاع المدرسيّ، فمسافةُ 8.7 كيلومترات تُقطع على الأقدام في ظِلّ تضاريس وعرة تتحوّل إلى أضعاف في طُرُقٍ عاديّة، وتغيب في الوادي رُؤية نَقْلٍ ريفيٍّ أو سواه من وسائل الرّبط وآليّات التحكُّم في مجال الوطن القِبْلِيّ الذي جَعَلَتْهُ أجهزة دعاية بن عليّ ومن يُواصِلُ العمل بها جنّة، وباعتبار البُعد وصُعُوبة التنقّل الشّديدة.

تَدِبُّ البِطالة في أوصال شباب وادي القصب فلا مجال لكسب مصرُوف الجيب إلاّ ببعض الفحم المصحُوب بالخطايا المالِيّة أو البيض العربي أو بعض الماعز وفيما عدا ذلك العدم والموت قطرةً قطرة. التنقّل إلى «منزل تميم» يُكلّفُ 20 دينار إذا ما تمّ استئجار شاحنة إن وُجِدت ولا مجال للنّجاة من المرض مثلاً لصُعُوبة التنقّل، وإن تمّ تقرير خوض مُغامرة البحث عن عملٍ عَرَضِيٍّ في حضائر البناء أو حتّى الفِلاحة، فلا مجال لتجاوز 11 كيلُومتر من أحجار ومُنخفضات المنطقة للوُصُول لقرية سيدي حَسُّون، ومنها إلى مركز المُعتَمَدِيّة التي عاقب سيّدُها يومًا الأهالي بسبب عُزُوفِهِم عن الانخراط في الشُّعبة وهجر أبوابِها التي أُغْلِقت ولم يهو أهالي وادي القصب للصّنم المخلُوع ولم تنطلي عليهم الحِيَل والتّلاعب بالألفاظ والوعُود ولا يزالُون في انتظَار حافِلة نقلٍ تُرِيحُهُم على الأقلّ من عناء البِطالة وتُمَكِّنُهُم من جَرّ حاويات الماء وأدوية مرضاهم، ولن تنطلي على أهالي الوادي ذوي الكرم وهُم يجُودُون على أنفُسِهِم وبِهم خصاصة وُعُود المُناشِدين لبن عليّ وكِلابُهُ ومنهم من ترشّح في قائِماتٍ مُستقلّة متى تنقّل في قرية يَعِدُ أهلها بمُستوصفٍ إستِجْدَاءًا للأصوات ومن يشتريها غَدًا وهُو قريب يبيعها بأبخس الأثمان.

أهالي وادي القصب ومعها القيطون والوديان وقُرى منزل تميم وأريافُها ينتظُرُون على الأقل حلّ إشكاليّة النّقل وربط المجال وهُم على الباقي قادِرُون فَصَبْرُهُم على الجفاف والتّجفيف قد يدُوم لكنّ صبرهُم على البِطالة ومفتاحُها حافلة قد نفذ.

رمـــــزي



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني