الصفحة الأساسية > البديل الوطني > النظام يعيد إنتاج معالجاته الفاسدة
النظام يعيد إنتاج معالجاته الفاسدة
25 كانون الأول (ديسمبر) 2010

الحجارة تتغير
وأديم الأرض أيضا
الحيوان والبشر يتغير
حتى الأموات يتغيرون

تلك قوانين الطبيعة والمجتمع منذ الأزل إلا أن هذه السلطة مصرّة على التكلّس والجمود وتحديدا فيما يتصل بإدارة مجمل الشأن العام.

ولعلّ الطرق المعتمدة في معالجة الاحتجاجات الاجتماعية التي تحتاج منطقة سيدي بوزيد خير دليل على قولنا. فـ"الوصفة" الحكومية المتبعة حتى يومنا هذا هي ذاتها التي وقع اعتمادها بـ"الحوض المنجمي" في 2008، وبعدها بـ"فريانة" وقد تأكّد في كلّ المحطّات فشل تلك المعالجات على الأقلّ في جوانبها الاجتماعيّة، ممّا يعزّز فرضيّة اليوم في احتواء الغضب المتزايد بجهة سيدي بوزيد.

ومن سوء حظّ النظام أنّ الردّ الملموس على حزمة إجراءاته المُتّخذة أمس 24 ديسمبر 2010 قد تكفّل به قبل كلّ أحد واقع الاحتجاجات التي لم تحافظ فقط على وتيرتها القديمة وإنّما تسارعت واكتسحت معتمديّة جديدة وهي المزّونة.

ودون مبالغة فإنّ أعنف الاحتجاجات الشعبيّة تمّ تسجيلها بعد الإعلان عن انعقاد دورة استثنائيّة للمجلس الجهوي.

فقد حاول ليلتها شابّ آخر بمدينة سيدي بوزيد الانتحار كما عاش أهالي بلدتي المكناسي ومنزل بوزيان أصعب الليالي لكثافة استعمال القنابل المسيلة للدموع ولحدّة المواجهات بين الشبّان ومجموعات الأمن. وقد قام البوليس اليوم بإطلاق النار على المتظاهرين بمنزل بوزيان ممّا أدّى إلى استشهاد الشاب محمد بشير العماري

وبذلك أصبحت القرارات الرئاسيّة التي تمّ نقلها عن طريق "محمّد النوري الجويني" وزير التنمية والتعاون الدولي إلى إطارات الجهة، بمثابة صبّ النار على الزيت وهو أمر منطقيّ، أوّلا لأنّ "الإجراءات" لا تتضمّن الحدّ الأدنى لتخفيف وطأة البطالة، وثانيا لاتسام تلك القرارات بطابع عموميّ تغلب عليه الديماغوجيا، وثالثا لأنّ آليات تنفيذ تلك الإجراءات هي ذاتها المسؤولة مباشرة على الخراب الاقتصادي والاجتماعي الذي حلّ بهذه المنطقة.

وما تمّ ذكره هو تقريبا ذاته الذي ورد على لسان السيّد "علي الزارعي" عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي بسيدي بوزيد في مُداخلة على قناة الجزيرة ليلة انعقاد المجلس الجهوي.

ولا نعتقد أنّ أيّا كان بإمكانه نعته بالمغالاة أو التطرّف أو الراديكاليّة.

أكثر من ذلك فقد أضاف عضو الاتحاد الجهوي نقدا لاذعا وهو على حقّ لمّا قال "تمّ الاجتماع دون حضور المجتمع المدني ودون الاتحاد... فهم يرفضون الحوار ولا يُحاورون سوى أنفسهم".

عمّار عمروسيّة


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني