الصفحة الأساسية > البديل الوطني > انتفاضة المفقرين بسيدي بوزيد
انتفاضة المفقرين بسيدي بوزيد
”آن لهذه الأرض لتطعم من عليها“
24 كانون الأول (ديسمبر) 2010

تشهد مدينة سيدي بوزيد منذ يوم 17 ديسمبر حركة احتجاجية عارمة انطلقت شرارتها مباشرة بعد إقدام محمد البوعزيزي الجامعي المعطل عن العمل على إضرام النيران في جسده بعد ما تم الاعتداء عليه من طرف عون تراتيب لاحقه حتى عندما التجأ هذا الأخير إلى بيع الخضار في عربة بعد ما ضاقت به السبل في مكاتب البيروقراطية بالجهة التي أوصدت أبوابها في وجهه بتعلة قيام ذاك العون بالإجراءات الروتينية.

ومنذ ذاك الحين انفجرت موجةٌ من الغضب الشعبي استهلها الأهالي باعتصام أمام مقر الولاية مطالبين بمحاسبة المسؤولين الفعليين على هذه الجريمة ومعبّرين بطريقتهم الخاصة عن رفضهم للاعتداء البربري على حرمتهم الجسدية وكرامتهم ولاحتقار السلط لأبسط مقومات العيش الكريم وإمعانها في تجاهل حقهم في الشغل والتقسيم العادل للثروة والتنمية العادلة بين الجهات. وما فتئت الحركة تتوسع منذ اليوم الأول حيث شملت كل من مدينة الرقاب والمكناسي ومنزل بو زيان وجلمة والمزونة ولم تتورع أجهزة القمع عن عزل الجهة كلياً بقطع جميع المنافذ المؤدية إليها لتحول دون إسناد الأهالي الذين تعرضوا لأبشع أشكال التنكيل عبر الإيقافات والتعذيب في مراكز الشرطة ومداهمات البيوت وترويع متساكنيها من كافة الفئات العمرية بمعية ميليشيات حزب الدستور مما دفع بشاب آخر إلى وضع حد لحياته على عمود كهربائي بعد رفض مطلبه في الشغل حاله حال محمد لعماري الذي أرداه رصاص الفاشية شهيداً شاهداً على بشاعة وجهها الحقيقي في وقت احتفالها المزعوم بالسنة الدولية للشباب حيث لم تستحي أمام هذا الغضب الشعبي مجندةً جهازها الإعلامي وأبواق دعايتها ومأجوريها للطعن في مشروعية مطالب الأهالي بل وكان خطابها زئبقياً كالعادة يعتمد على المغالطة والتكذيب والتشويه في محاولةٍ يائسة للالتفاف حول حق أبناء شعبنا في مناهضة الفساد الإداري و غلاء المعيشة وتوقه للانعتاق السياسي والاجتماعي الحقيقي والذي لخصه وزير بن علي في بعض الوعود الزائفة التي تستخف بآلام ومعاناة المحرومين.

إن إتحاد الشباب الشيوعي التونسي يتهم النظام بتورطه المباشر في الإشراف على هذه الجرائم التي ذهب ضحيتها هؤلاء الشبان معيدةً للذاكرة شهداء الحوض المنجمي الذين قضوا على أيدي الأجهزة القمعية النوفمبرية دون أن يعاقب الجناة إلى حدود اللحظة. ويطالب بفتح تحقيق جدي ومستقل لمقاضاة المسؤولين عن هذه الجرائم للتعويض لأهالي الضحايا.

إن إتحاد الشباب الشيوعي التونسي يطالب بالرفع الفوري لحالة العسكرة والحصار المفروضة على مدينة سيدي بوزيد والمناطق المجاورة لها لما يمثله ذلك من اعتداء سافر على المفقرين في التظاهر والتعبير عن رفضهم لخيارات بن علي وسياسته الاقتصادية والاجتماعية التي تتناقض ومصالحهم.

كما يدعو إتحاد الشباب الشيوعي التونسي كافة مكونات المجتمع المدني والطلائع السياسية لتحمل مسؤولياتها التاريخية في الدفاع عن الحركة الاجتماعية وتبني مطالبها في الشغل والتقسيم العادل للثروات.

إن إتحاد الشباب الشيوعي التونسي يشد أزر شباب المنطقة ويحيي صموده البطولي في وجه آلة القمع ويدعوه لمواصلة النضال لافتاك حقه فالشغل والعيش الكريم.

إتحاد الشباب الشيوعي التونسي
تونس في 24 ديسمبر 2010


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني