الصفحة الأساسية > البديل الوطني > بطاقة زيارة
عفاف بالناصر:
بطاقة زيارة
20 أيلول (سبتمبر) 2010

شيء من الضجر يستبدّ بك وأنت مستلق فوق السرير الحديديّ في زاوية من زوايا غرفة عدد 3، حينما تُفكّر بعدالة قضيّتك وبي وبوطنك الذي عشقته وعشقت فقرائه ومشرّديه ومجانينه ومتسوّليه، وعشقت أيضا حلم أن تراه يُزهر ويتبدّل المشهد فيه من قتامة إلى نور.

شيء من الروعة يباعد بينك وبين الضجر لو أعلمتك اليوم أنّ وفدا صحافيّا جاء السبت الفارط للتعبير عن التعاطف والمساندة، حتما سوف لن تبقى في سريرك، ستقفز فرحا وسيشقّ شعاع غبطة عينيك ثلج بلّور خلوة عدد1 وتهتف "سننتصر"..

ستذرع "الآريا" جيئة وذهابا متخيّلا مشهد البؤس لدولة كاملة بتشكيلاتها تشُقّ الطرق وتمنعهم لأنّها تخشى وقفة عشرات الأشخاص وهم يقولون لك: نحن معك يا فاهم ولن نتخلّى عنك، حرّيتك من حرّيتنا ولن نُفرّط فيها..

اليوم لن أعكّر عليك فرحتك بلجاجة السؤال، سأهرب من التفاصيل ولن أفسد شرودك مع ملاك الحرّية المُرفرف حولك.

اليوم يُمتعني أن أرى الفعل الصغير الأعزل الذي لا يدّعي شيئا، وإنّما يتشبّث بالأرض وينضج بلهيبها، ويُلقي بذوره ثمّ تُورق البذور وتكبر ويكبر معها اللون الأخضر وينتصر على اليباب.

أحاول أن أدقّق النظر في خطوط وجهك فيحاصرني غبار البلّور اللعين.. إنّما وجهك شاحب، لا أستطيع أن أستفسر عن سبب الشحوب (لاحظ أنني لا أسأل) تقول: لم أنم جيّدا منذ ليال بسبب آلام المعدة التي تُنغّص عليّ كلّ شيء. والطبيب؟ الطبيب قرّر أن يأخذوني هذا الأسبوع إلى المستشفى لإجراء تحاليل علي المعدة. والانتفاخ على خدّك الأيمن؟ قلعوا الضرس المنخور يوم الثلاثاء ولا زال مُتورّما بعض الشيء.

"سلّمي على الجميع وقولي لهم يدي تمتدّ نحوكم وتشدّ على أياديكم بحرارة".

قدماي ترتدّان إلى الوراء وأنا خارجة من باب الزيارات، أعلم جيّدا أنّك صامد في سجنك ولكنّني غير مطمئنّة عليك...

الحرّية لك
ولن تطول عذاباتك

عفاف بالناصر
20 سبتمبر 2010


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني