الصفحة الأساسية > البديل الوطني > بيان غرة ماي
حزب العمال الشيوعي التونسي:
بيان غرة ماي
30 نيسان (أبريل) 2012
بيان غرّة ماي 2012

أيتها العاملات، أيها العمال،
بكل نخوة واعتزاز نحتفل اليوم مع بقية عمّال العالم وشعوبه بالعيد العالمي للعمال وفاء لبطولات الطبقة العاملة العالمية وتضحياتها منذ استشهاد عمال شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية في مطلع شهر ماي 1886، من أجل الحق في الشغل القار وتحسين ظروف العمل وتوفير أسباب العيش الكريم ولكن أيضا من أجل التحرر والانعتاق النهائي من اضطهاد البرجوازية العالمية المتوحشة والقضاء على استغلال الإنسان للإنسان وإقامة مجتمع جديد عادل.

ومثلما نخلّد في هذه المناسبة العالمية ذكرى شهداء الطبقة العاملة الأمريكية الذين سقطوا رميا بالرصاص أو شنقا وحكم على رفاقهم بالسجن والأشغال الشاقة، نخلّد أيضا ذكرى شهداء تونس من أبناء الطبقة العاملة وكافة الفئات الشعبية لتضحياتهم الجسام سواء كان ذلك في عهد الاستعمار الغاشم أو في عهد الدكتاتورية الدستورية بقيادة بورقيبة ثم بقيادة بن علي، ونخص منهم بالذكر شهداء 26 جانفي 1978 وشهداء انتفاضة الخبز في جانفي 1984 وشهداء الحوض المنجمي في 2008 وشهداء ثورة 17 ديسمبر 2010 - 14 جانفي 2011.

أيتها العاملات، أيها العمال،
نحتفل هذه السنة بعيد العمال في مناخ مختلف عن سابقيه. فقد قطع الشعب التونسي بفضل إصراره على النضال شوطا هاما في مساره الثوري، وتمكّن من افتكاك عديد المكاسب في مجال الحريات السياسية وفرض على الحكومات الانتقالية المتتالية عديد التنازلات كان من أهمها انتخابات المجلس التأسيسي وفرض مساحات هامة للتعبير والنشاط الحر والمستقل.
وفيما كان الشعب يطمح، إلى جانب افتكاك حقه في الحرية والديمقراطية، إلى تصفية الأسس الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للديكتاتورية وإرساء قواعد نظام ديمقراطي يحقق في ظله مطالبه الاجتماعية والوطنية التي رفعها خلال الثورة، ها هو اليوم يكتشف أن ثورته تتوقف عند منتصف الطريق لتتكالب عليها قوى الثورة المضادة في الداخل والخارج وتتهدّدها منازع الرّدة والالتفاف ومخاطر الانتكاسة لتعود بتونس إلى دائرة الاستبداد.

ففي ظل حكومة «الترويكا» سجّلت أسعار المواد الأساسية ارتفاعا غير مسبوق، وتدهورت المقدرة الشرائية أكثر من ذي قبل، وتفاقمت مظاهر الفقر والتهميش، وتعززت صفوف البطالين والمعطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا وغيرهم ومن ضحايا الطرد التعسفي، تعززت بأفواج جديدة، وتعمّقت الأزمة الاقتصادية واستفحلت ظواهر المضاربة والاحتكار والفساد والإفلات من العقاب، كما تدهورت الخدمات الصحية والتربوية وطفت على السطح ميليشيات إجرامية تعتدي وتكفر وترهب وتشوه وتفرض الوصاية على ضمائر الناس وعقولهم وسلوكهم و«تغزو» الفضاءات العامة، الخ...

يحدث كل ذلك على مرأى ومسمع وأحيانا بتواطؤ من الحكومة التي لم تتوان الأحزاب المكونة لها عن التنكر للوعود الانتخابية التي أطلقتها، لتكشف وجهها الحقيقي كائتلاف رجعي مرتبط بدوائر رأس المال العالمي والخليجي المتعفن وكامتداد لخيارات نظام بن علي الاقتصادية والاجتماعية. ولتغطية فشلها في تلبية مطالب الشعب راحت هذه الحكومة ترعى، كسابقتها، التهميش وتزرع وتشجع على الفتن والعنف والتناحر الأيديولوجي لتمزيق وحدة الشعب، معولة على المعالجات الأمنية والقمعية كلما اشتد عليها الضغط والاحتجاجات.

وقد طال هذا القمع، في ظرف وجيز، معظم فئات الشعب من عمال وإعلاميين ونقابيين ومثقفين ومبدعين وجرحى الثورة، وجامعيين ومعطلين عن العمل، وحقوقيين وطلبة وغيرهم، وهو ما يؤكد رغبة الحكومة في إجهاض مطالب الثورة وكسر مسارها حتى لا تتطور نحو تفكيك النظام الاستبدادي سياسيا واجتماعيا وإقامة نظام ديمقراطي وشعبي على أنقاضه.

أيتها العاملات، أيها العمّال،
تحتفلون هذه السنة بعيد العمال في ظل قيادة نقابية جديدة على رأس الاتحاد العام التونسي للشغل الذي لطالما ناضلتم ولازلتم تناضلون من أجل أن يكون ويظل مستقلا وديمقراطيا ومنحازا على الدوام للشغالين والشعب ولمطالب الثورة واستكمال مهامها. وتشكل المفاوضات الجارية الآن بين الحكومة وقيادة الاتحاد حول الزيادات العامة في الأجور وإيقاف لهيب الأسعار اختبارا حقيقيا لمدى التزام هذه القيادة بالدفاع عن مطالب القواعد العمالية وقطعها مع الخط البيروقراطي التقليدي المهيمن على المنظمة الشغيلة وعلى الكثير من قياداتها المركزية والقطاعية والجهوية.

لقد آن الأوان للقطع مع نمط المفاوضات الثلاثية الممركزة التي تربط الزيادات العامة بكتلة الأجور وتحرّم كل النضالات من أجل المنح الخصوصية. إن هذا النمط التفاوضي ينبغي أن يعوض بنمط جديد، غير ممركز، يربط الأجور بالأسعار ويرتكز على أسس تعاقدية جديدة تشمل الملفات الاجتماعية الأخرى كالمناولة والسمسرة باليد العاملة وتفعيل الاتفاقيات المبرمة وتأهيل الصناديق الاجتماعية وإعادة النظر في نظام التأجير ومراجعة مجلة الشغل، الخ...

إن الحركة النقابية كانت دوما هدفا للحكومات الرجعية المتعاقبة على البلاد منذ أكثر من نصف قرن. وقد كان تدجين هذه الحركة معبرا لسيطرة الدكتاتورية على المجتمع وإخضاع الطبقات والفئات الكادحة لاستغلال وحشي. ولم تشذ الحكومة الحالية عن نهج سابقاتها في العهد الدستوري ــ النوفمبري، إذ أنها لم تتوان عن الهجوم على الاتحاد بمناسبة إضراب العمال البلديين في محاولة منها لتدجينه وحصره في مربع ضيّق وعزله عن الحركة الديمقراطية وعن قضايا الشعب العامة. ولكنها فشلت بسبب تماسك صفوف النقابيين واتحادهم مع القوى الديمقراطية. وهي ستفشل طالما حافظ الاتحاد على استقلاليته ونضاليته ودفاعه عن مصالح العمال والشغالين وعلى انخراطه في النضال الديمقراطي العام.

أيتها العاملات، أيها العمال،
إن حزب العمال الشيوعي التونسي المنحاز دوما لقضايا الشعب والوطن لا يرى طريقا من أجل استكمال مهام الثورة غير طريق النضال بين صفوف الجماهير. وكما جعل من إسقاط الديكتاتورية هدفه المرحلي في السابق، سيظل يعمل على مزيد تنظيم صفوف الشعب وقواه التقدمية والثورية لتوحيدها من أجل وضع برنامج عاجل مشترك، للتصدي للأزمة الخانقة التي باتت تتخبط فيها البلاد، وتصحيح مسار ثورة الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية، وهو يهيب اليوم بكل القوى الحية وفي مقدمتها العمال والنقابيون، من أجل مزيد اليقظة لمواجهة مخاطر الالتفاف التي باتت تهدّد الثورة وعودة الاستبداد تحت عناوين وأقنعة جديدة.

- عاشت ثورة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية
- المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
- نعم لاستكمال مهام الثورة
- لا لعودة الاستبداد
- عاشت نضالات الطبقة العاملة
- تسقط الإمبريالية والرجعية العربية
- عاش عيد العمال العالمي

حزب العمال الشيوعي التونسي
تونس، في 30 أفريل 2012


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني