الصفحة الأساسية > البديل الوطني > بيـــــان
الرابطــة التونسيــة للدفــاع عن حقــوق الإنســان:
بيـــــان
10 كانون الأول (ديسمبر) 2010

تحيي بلادنا اليوم مثل كل بلاد العالم الذكرى الثانية والستين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في وضع يتميّز بتقلص احترام هذه الحقوق وتعدد الانتهاكات وغياب حلول للعديد منها رغم مطالبة المجتمع المدني والسياسي بضرورة تحقيقها. وتأسف الرابطة لحصول هذه الانتهاكات التي تطالب بوضع حد لها وتقف على البعض منها.

فلا تزال الرابطة ممنوعة من إنجاز مؤتمرها السادس ولا يزال مقرها المركزي محاصر ويمنع دخوله على غير أعضاء الهيئة المديرة ولا تزال مقرات فروعها محاصرة بدون وجه قانوني وهياكلها ممنوعة من القيام بدورها في رصد الانتهاكات ونشر ثقافة حقوق الإنسان كما حصل أخيرا وبصفة متكررة لمقرّي فرعي قليبية قربة وبنزرت في حين أن الهيئة المديرة ومختلف الفروع مستعدين لتجاوز الأزمة في إطار حل وفاقي رابطي مع مختلف مكونات الجسم الرابطي يحترم استقلالية الرابطة وضرورة قيامها بالمهام التي بعثت من أجلها. ويأمل الرابطيون تجاوز هذا الوضع الذي أضر بالرابطة وبمصلحة البلاد بعد استئناف الحوار إثر خطاب السيد رئيس الجمهورية يوم 7 نوفمبر 2010.

كما لا تزال عديد الجمعيات المستقلة التي طالبت بحقها في النشاط القانوني ممنوعة منه بدون وجه حق وأنشطتها محاصرة والعديد من نشطائها محل هرسلة ويتعرضون في عديد الحالات إلى اعتداءات جسدية ومادية ومعنوية. والرابطة تذكر مرة أخرى أن ما يستهدفهم من ممارسات وإجراءات مناف للقانون وينتهك الحقوق الأساسية مما يستوجب وضع حد له.

ويتواصل التضييق على القضاة المتمسكين بالمكتب الشرعي لجمعية القضاة التونسيين المنتخب سنة 2004 والذي نشط من أجل استقلال القضاء وزيادة عدد الأعضاء المنتخبين في المجلس الأعلى للقضاء وتستعمل حركة نقل القضاة لمزيد الإضرار بالبعض منهم كما حصل أخير للكاتبة العامة السيدة كلثوم كنو التي أبعدت من تونس إلى القيروان ثم إلى توزر ويتواصل خصم الأجور للبعض بدعوى ضرورة الحضور في كامل الأوقات الإدارية وتجميد الترقية والمراقبة الأمنية المتواصلة التي تستهدفهم.

ولا يزال قياديّو الحركة الاجتماعية بالحوض المنجمي بقفصة المسرحين منذ أكثر من سنة يطالبون بإرجاعهم إلى سالف عملهم بدون نتيجة ويتعرضون لمضايقات أمنية متكررة. والرابطة تجدد مطالبتها تمكينهم من حقوقهم ووضع حد للاعتداءات التي تستهدفهم.

ويقبع في السجن الآن وفي ظروف قاسية الصحفي الفاهم بوكدوس والسيد حسن بن عبد الله منسق لجنة العاطلين عن العمل بالرديف ومراسل جريدة البديل الإلكترونية تنفيذا لأحكام بأربعة سنوات وشهر سجنا على خلفية تغطيتهما لأحداث الحوض المنجمي كما لا يزال سجناء المظيلة قابعين في السجن. والرابطة تجدد مطالبتها بإطلاق سراحهم جميعا.

كما تأسف الرابطة لتواصل انتهاك الحريات العامة وخصوصا منها حق التعبير بمضايقة صحف المعارضة بمختلف الوسائل والضغوطات مما اضطر بعض مسؤوليها للقيام بإضرابات جوع، كحرمانها من الإشهار العمومي وهي ممارسات تهدف إلى خنقها ماليا. كما أن خوصصة جزء من المجال الإعلامي السمعي البصري يتم بدون مساواة وبعيدا عن الشفافية رغم تقديم العديد من المطالب للحصول على رخص استغلال من طرف إعلاميين مهنيين مشهود لهم بكفاءتهم.

وتأسف الرابطة للتضييق المتواصل وأحيانا المنهجي على حرية الإبحار بشبكة الأنترنت بقطع التواصل عن عديد المواقع التي تدافع عن حقوق الإنسان والحريات أو التابعة لفعاليات المجتمع المدني وأحزاب المعارضة وقطع خطوط الاتصال بالشبكة وحجب مدونات وعناوين إلكترونية مما دفع بالعديد من المبحرين وخاصة الشباب منهم للاحتجاج بأشكال مختلفة مثل حركة "سيب صالح".

وتستنكر الرابطة التمشي الآخذ في الانتشار بتنظيم قضايا حق عام للصحفيين والإعلاميين الذي طال السادة توفيق بن بريك الذي تعرّض ابنه البالغ من العمر 14 سنة لمضايقات يوم 8 ديسمبر 2010 من طرف أنفار طلبوا منه الاستظهار بهويته وهددوه بالتجنيد. كما طالت هذه القضايا كل من زهير مخلوف والفاهم بوكدوس وحسن بن عبد الله والمولدي الزوابي ومن قبلهم سليم بوخذير، وتندد بالاعتداءات الجسدية التي طالت هذا الأخير والسيد توفيق العياشي الصحفي بجريدة الطريق الجديد وغيرهما.

وتطال هذه الممارسات الجسم الطالبي الذي يتعرض العديد من نشطائه منذ سنوات إلى تنظيم قضايا حق عام في حقهم بسبب نشاطهم النقابي ويقبع الآن عدد منهم بالسجون ويتواصل تنظيم المحاكمات ضدهم في جهات مختلفة من البلاد في ظروف تفتقر للشروط الدنيا للمحاكمة العادلة، وتؤكد الرابطة مرة أخرى على ضرورة إطلاق سراحهم وحفظ جميع الملفات المثارة ضدهم وتمكينهم من القيام بنشاطهم النقابي بحرية.

كما أن حق التظاهر والتجمع شبه ممنوع ويتعرض حق الاجتماع لانتهاكات تطال الجميع من حقوقيين ونشطاء وجمعيات وأحزاب غير معترف بها، وحتى الأحزاب القانونية تتعرض أنشطتها للتضييق كما يحصل للحزب الديمقراطي التقدمي والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات وحركة التجديد، وهي أحزاب لم يتمكن حتى من كراء قاعات خاصة لتنظيم أنشطتها.

كما يتواصل منع عديد المواطنين من حساسيات معارضة من حقهم الأساسي في التنظم الحر بفرض ترخيص مسبق غير دستوري ومناف للمعاهدات الدولية ذات الصلة، وتتواصل محاصرة العدد الكبير منهم ومنعهم من النشاط وإحالة بعضهم على القضاء كما حصل أخيرا لمجموعة من مواطنين بقبلي في علاقة بحركة النهضة. وتتواصل الملاحقات الأمنية وحتى الاعتداءات ضد العديد من قياديي تلك الحساسيات مثلما حصل للسيد حمة الهمامي الذي فرض في الأيام الأخيرة حصار على منزله من طرف عدد كبير من أعوان الأمن بالزي المدني يراقبون تحركاته ويروعون عائلته وخاصة ابنته، ووكذلك السيد عمار عمروسية من حزب العمال الشيوعي التونسي الذي تعرض للاعتداء بالعنف في عديد المناسبات من طرف أعوان الأمن، وما يتعرض له السادة علي العريض وعبد الكريم الهاروني والصادق شورو وغيرهم من المساجبن السابقين من حركة النهضة من حصار وملاحقة واعتداء على حريتهم الشخصية وأيضا ما يتعرض له الأستاذ محمد جمور القيادي في حزب العمل الوطني الديمقراطي من مضايقات أمنية وتتبعات جبائية جائرة.

كما تأسف الرابطة لتواصل انتهاك حرية التنقل داخل البلاد بمنع النشطاء من التنقل من جهة إلى أخرى لحضور فعاليات ومن بينهم عضو الهيئة المديرة السيد الهذيلي عبد الرحمان الذي يخضع علاوة على ذلك إلى محاصرة أمنية لصيقة مستمرة أو بمنع السفر بدون وجه حق كما حصل أخيرا للسيد علي بن سالم رئيس فرع الرابطة ببنزرت ومن قبله السيدة راضية النصراوي رئيسة الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب وغيرهما، أو بعدم تسليم جواز السفر الذي يطال العديد من المواطنين والنشطاء من بينهم السيد عبد اللطيف البعيلي عضو الهيئة المديرة والسيد عبد اللطيف بوحجيلة الذي اضطر مرة أخرى لشن إضراب عن الطعام طويل المدة ولم يتحصل على الوثيقة إلى حد الآن. وتستغرب الرابطة من تواصل الممارسات غير القانونية التي تخضع تسليم جواز السفر لنشطاء المجتمع المدني والحساسيات السياسية "لمصادقة" مصالح مركزية لا مبرر لها بالنصوص القانونية.

كما تستنكر الرابطة تواصل تطبيق قانون دعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب غير الدستوري على المئات من الشباب المتهمين بالإرهاب في إطار محاكمات تفتقر للشروط الدنيا للمحاكمة العادلة وإصدار أحكام كثيرا ما تكون قاسية من أجل مجرد نقاشات ولقاءات حصلت بين بعضهم لم تتبع بأفعال تعاقب عليها المجلة الجزائية، وعلى أساس محاضر بحث لم تحترم الإجراءات القانونية وسجلت بها اعترافات أكد المعنيون أنها انتزعت منهم تحت التعذيب المادي والمعنوي.

والرابطة إذ تستنكر بشدة ممارسة التعذيب مهما كانت الأفعال المنسوبة للمتهم وكانت قد ثمنت سن الفصل 101 مكرر من المجلة الجزائية الذي يجرم تلك الأفعال، فهي تستغرب الرفض شبه المنهجي لإجراء تحقيقات قضائية جدية كلما دفع متهم أمام القضاء بتعرضه للتعذيب أو عندما يتقدم مواطن بشكاية للقضاء، مما ما يشجع مرتكبيه على مواصلته شعورا منهم بالإفلات من العقاب.

تونس في 10 ديسمبر 2010

عن الهيئة المديرة
الرئيس
المختار الطريفي


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني