الصفحة الأساسية > البديل الوطني > تقرير آخر يكشف عداء النظام التونسي لحرية الصحافة والتعبير
تقرير آخر يكشف عداء النظام التونسي لحرية الصحافة والتعبير
11 أيار (مايو) 2010

في ذكرى اليوم العالمي لحريّة الصحافة أصدر الإتحاد الدولي للصحافيين تقريرا "وهو الثالث في سلسلة تقارير كسر القيود الذي يعمل الإتحاد الدولي للصحافيين ونقابات الصحافيين في الشرق الأوسط والعالم العربي على نشره سنويّا" وهو يكشف مرّة أخرى عن "الانتهاكات الصارخة لحقوق الصحافيين في أرجاء الشرق الأوسط والعالم العربي، مع التركيز على آلية استعمال القوانين، أو استغلالها، والأنظمة التشريعيّة لتقييد الصحافيين، أو ترهيبهم، أو معاقبتهم على أداءهم عملهم".

لقد جاء هذا التقرير في 55 صفحة وأحتوى على مقدّمة، ونص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وعلى مراجعة قانونية للبيئة الإعلامية من وضع منظمة المادة 19. كما احتوى جردا للانتهاكات في حق الصحافة في دول الإمارات العربية المتحدة والأردن وإيران والبحرين وتونس والجزائر والسودان والصومال والعراق وعمان وفلسطين والكويت وليبيا والمغرب وموريتانيا واليمن، مُغطّيا الفترة الفاصلة بين ماي 2009 وأفريل 2010.

وفي ما يتعلّق بتونس فهذا فأهمّ ما جاء حولها:

"عاشت الصحافة التّونسيّة في الفترة ما بين أيار/مايو 2009 وأيار/مايو 2010 واحدة من أسوأ سنواتها منذ استقلال البلاد إلى الآن.حيث كانت الصّحافة المستقلّة، والمعارضة والصّحافيين العاملين فيها هدفا لاعتداءات السّلطة خلال هذه الفترة.وارتفعت وتيرة الاعتداءات والانتهاكات خلال فترة الانتخابات الرئاسيّة التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر والتي تم:ّن خلالها السيد زين العابدين بن علي من الظّفر بولاية رئاسيّة جديدة للمرة الخامسة على التّوالي.

وقد كانت النّقابة الوطنيّة للصحافيين التّونسيين، عضو الإتّحاد الدّولي للصحافيين،الهدف الأوّل للسلطة السياسيّة والحزب الحاكم بعد أن أكّدت قيادة النقابة التزامها الحياد خلال الانتخابات وعدم انحيازها إلى أيّ مرشّح.

وبدأت حملة استهداف النقابة إثر إصدار تقريرها السنوي حول الحريات الصحفيّة في تونس يوم 03آيار/مايو 2009 .وأدّت الضغوطات السياسيّة على النّقابة إلى إثارة خلافات داخليّة ممّا أدّى إلى انقسامها، حيث قامت مجموعة، عدد كبير من أعضاءها له توجّهات مساندة للحكومة، بتنظيم انتخابات نقابيّة مثيرة للجدل في 15 آب/أوغسط ، حيث لم يتمّ التّوافق عليها واعتبرت عمليّة تجزيئيّة من قبل المجتمع الصحفي في تونس وفي الخارج.

تبع عمليّة الانتخابات هذه سلسلة من الإجراءات ضدّ أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة، الذين تمّ انتخابهم شرعيّا في كانون الثاني/يناير 2008 ، حيث تمّ طردهم من داخل مقرّ النّقابة على أيدي رجال الشرطة في أيلول/ سبتمبر.بالإضافة إلى ذلك تعرّض هؤلاء الأعضاء إلى حملة تشويه في الصّحف الحكوميّة والمؤيّدة لها.

كما حاول رجال شرطة يرتدون الزيّ المدني في كانون أوّل / ديسمبر 2009، منع ناجي البغوري، رئيس النقابة، من دخول مكان عمله في صحيفة الصحافة.ووصل الأمر حدّ الاعتداء الجسدي عليهم كما حصل عدّة مرّات مع زياد الهاني عضو المكتب التنفيذي المكلّف بالعلاقات الخارجيّة والمضايقات المهنيّة مثلما حدث مع نجيبة الحمروني مسؤولة ملفّ حرية الصحافة.

ووجّه الإتحاد الدولي للصحافيين، منذ بداية الانقسام الداخلي للنقابة، نداءات إلى الصّحافيين التّونسيين يناشدهم فيها بالوحدة والعمل على تنظيم انتخابات جديدة وشفّافة.وتقدّم الإتحاد الدّولي للصحافيين بمبادرة لفتح باب الحوار داخل المجتمع الصّحفي التّونسي يهدف إلى التّوصّل لحلّ الأزمة قبل نهاية عام 2010 .

في هذه الأثناء تمّ تصعيد المضايقات ضدّ الصّحف والصحافيين المستقلين بلغت ذروتها أثناء الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة التي جرت في تونس في شهر أكتوبر 2009 .ففي 22 أكتوبر 2009 تمّ اقتحام مقر"راديو 6 تونس"، وهو راديو إلكتروني مستقلّ، من قبل عناصر الأمن الذين صادروا المعدّات وقاموا بغلق المقر.وتوافق هذا الاقتحام مع ليلة إعداد الإذاعة لتسجيل برنامج حواري حول الانتخابات بين عدد من مرشّحي المعارضة.وجرى حجز وتعطيل العديد من الصّحف مثل الطريق الجديد والموقف ومواطنون وإعاقة وتوزيعها.

وتمّ اعتقال الصّحفي توفيق بن بريك، في 25 أكتوبر، وحُكم عليه لا حقا بالحبس لستة أشهر بتهمة الاعتداء والخروج عن الأخلاق العامّة.وقد أجمع محاموه على أنّ التّهم الموجّهة كانت ملفّقة وأنّ الهدف هو معاقبة بن بريك على كتاباته النّاقدة للنظام.

وبعد الانتخابات التي جرت بتاريخ 28 تشرين أوّل/أكتوبر ، تعرّض سليم بوخذير، وهو صحفي حرّ ومراسل موقع العربيّة نت في تونس، إلى الاختطاف على يد أربعة رجال يُعتقد أنّهم من جهاز الأمن.وقام المعتدون بإلقاء الصّحفي بالقرب من حديقة بعد ضربه وتجريده من ملابسه.وجاء حادث الاختطاف بعد وقت قصير من حوار أجراه بوخذير مع قناة الإذاعة البريطانيّة والذي أنتقد فيه فوز الرئيس زين العابدين بن علي في الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة.

كما تمّ توقيف الفاهم بوكدّوس مراسل القناة الفضائيّة" الحوار التّونسي" وإصدار حكم عليه بالسّجن لمدّة أربعة سنوات بتهمة نشر أخبار من شأنها "الإساءة للنظام العام".وكان الصّحفي بوكدّوس قد عمل في كانون الثاني/يناير عام 2008 بتغطية مظاهرات بسبب البطالة في الحوض المنجمي جنوب تونس.وقد حضر مراقبون من الإتحاد الدولي للصحافيين واتحاد الصحافيين الفارقة محاكمة فاهم بوكدّوس يوم 23 آذار/مارس 2010 في مدينة قفصة ولازالت إجراءات القضيّة سارية إلى اليوم.

وقد تعرّض العديد من الصحافيين الآخرين لأشكال عديدة من التّرهيب من قبل الشّرطة بما في ذلك الاعتداء الجسدي والاعتقال ومصادرة الممتلكات الشّخصيّة والحرمان من الوصول إلى أماكن العمل أو لتغطية الأحداث، والتّهديدات والشّتائم الشّخصيّة والمحاكمة والسّجن بناء على اتهامات ملفّقة".


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني