الصفحة الأساسية > البديل الوطني > تقرير حول محاكمة الصحفي مولدي الزوابي
الجمعية التونسية لمقاومة التعذيب:
تقرير حول محاكمة الصحفي مولدي الزوابي
29 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010

مثل يوم 24 نوفمبر 2010 الصحفي مولدي الزوابي أمام المحكمة الابتدائية بجندوبة (الشمال الغربي التونسي) بتهمة الاعتداء بالعنف الشديد الناجم عنه سقوط ضد أحد الأشخاص بالمدينة المذكورة. وأمام المحكمة قال الزوابي أنه هو من كان ضحية لاعتداء الشاكي على إثر إصداره لمقال على شبكة الانترنات ينتقد فيه المسؤول الأول عن فرع منظمة الكشافة التونسية بجهة جندوبة باعتبار أن الشاكي هو ابن الشخص المعني بالمقال وأضاف الزوابي أنه تقدم بشكاية إلى النيابة العمومية في تعرّضه إلى العنف من طرف الشاكي مؤيدة بشهادة طبية من مستشفى عمومي إلا أن شكواه تم حفظها خلافا لشكاية الطرف الثاني التي فتح فيها بحث عدلي أحيل بمقتضاه إلى المحكمة وقال الزوابي أنه مظلوم وأن الباحث لم يلتزم بمبدأ الحياد وانحاز إلى خصمه.

وقدّم ما يزيد عن العشرين محاميا توكيلهم عن الزوابي في القضية وافتتح المرافعات الأستاذ أحمد نجيب الشابي الذي قال أنه يتمنى أن تكون المحاكمة عادلة لأن موكله ضحية اعتداء مؤيد بكشف طبي وأن الشرطة العدلية كانت منحازة إلى الشاكي باعتبار أن الزوابي سبق وتشكى برئيس مركز شرطة جندوبة وأنه لم يتم مكافحة الشهود بموكله أمام الشرطة وأن المحكمة لم تلزم الشهود بالحضور إليها بواسطة بطاقة جلب وأن وصف الأضرار المزعومة من الشاكي في الشهادة الطبية مختلفة تماما عن الأضرار التي تحدث عنها تقرير الاختبار وختم بان قضية الزوابي تحظى بتضامن المجتمع المدني المحلي والدولي.

وقال الأستاذ الهادي المناعي بأن سرعة إحالة القضية إلى المحكمة كانت قياسية بالمقارنة مع القضايا المماثلة بما يؤكد صبغتها السياسية وأن الاختبار الطبي في القضية مشوب بالعيوب باعتبار أن الشاكي صدر ضده حكم ابتدائي سنة 2003 تضمن تضرره بدوره من العنف بنسبة سقوط قدرها 5 بالمائة وبالتالي فإن تقرير الاختبار الحالي لا يمكن أن يكون سليما من الناحية الفنية لأن نسبة السقوط ترجع إلى اعتداء سابق.

وقال الأستاذ محمد عبو أن القضية لها صبغة سياسية وأن الإجراءات كانت مستعجلة وأن الزوابي هو صحفي تعرض إلى اعتداء بسبب عمله الصحفي وأن القضاء يجب أن يكون منصفا ومستقلا.

وذكر الأستاذ طارق العبيدي بوقائع القضية أمام محكمة الناحية قبل إحالتها إلى هذه المحكمة وصدور الحكم التحضيري بالتحرير على الشهود والشاكي إلا أن هذا الحكم لم ينفذ وبخصوص الاختبار الطبي فقد طلب من المحكمة تكليف هيئة من الأطباء لانجاز العمل حتى تكون نتيجته موضوعية وجدد طلبه من المحكمة لسماع الشهود وإحالة الطرف الثاني بوصفه متهما بالاعتداء على الزوابي وعرض هذا الأخير على الفحص الطبي.

وقال المحامي سعيد المشيشي أن موكله تعرض إلى مظلمة وإلى اعتداء بالعنف وأن وكيل الجمهورية بجندوبة عاين بنفسه أثار هذا العنف على الزوابي وثيابه الممزقة ونظراته المحطمة وبقايا الدماء وأكد أن هناك حالة تلبس بخصوص الشاكي وكان يجب اتخاذ جميع الإجراءات المرتبطة بحالة التلبس المذكورة وأضاف بأن موكله سبق وقدّم شكوى ضد رئيس مركز الشرطة بجندوبة الذي تولى البحث في القضية وخلص إلى أن الخروقات الاجرائية واضحة.

وقال الأستاذ لطفي العيادي أن الإثبات في المادة الجزائية حر وأن وجدان القاضي الجزائي يعتبر عاملا حاسما في إصدار الحكم وأن محاضر البحث لم تكن متوازنة بين الطرفين وأضاف أن موكله هو صحفي تعرض لاعتداء بسبب نشاطه ومهنته وأنه لم يسمع كما يجب في مركز الشرطة وطالب المحكمة بإعادة سماع الشهود والطرف الثاني للوصول إلى الحقيقة.

وترافع الأستاذ نبيل اللباسي ذاكرا أن المعتدي الحقيقي وقع سماعه من طرف الشرطة قبل سماع المتضرر رغم أن هذا الأخير أودع شكايته قبله وعدد تضمين الشكاية يؤكد ذلك وأن الشهادتين الطبيتين لكلا الطرفين صادرتين عن نفس الطبيب ومع ذلك لم يعرض الزوابي على الاختبار الطبي بما يؤكد اختلال التوازن في القضية والانحياز لطرف على حساب الآخر.

وقال المحامي الجزائري كسيلة زرقين الذي أوفدته الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان أن القضية واضحة وأن لا وجود لأيّ دافع للزوابي كي يعتدي على الطرف الأخر وأن موكله يشتغل بالصحافة وتعرض للاعتداء بسبب مقال رأى فيها الطرف الثاني انه موجه ضد والده فاقتص لنفسه بنفسه وأكد أن محاضر سماع شهود الطرف الثاني متطابقة وبصفة حرفية بما يؤكد عدم جديتها.

وقالت الأستاذة نجاة العبيدي أن ملف الحال ليس قضية حق عام وأن الصحافة الحرة هي المستهدفة عبر تحريض أشخاص ضد الأقلام الحرة.

وقال الأستاذ منذر الشارني أن موكله مظلوم وانه يدفع ثمن قلمه الحر من أجل النهوض بالجهة التي ينتمي إليها وأن الإجراءات في القضية لم تكن متوازنة وأن موكله قدم طلبا للنيابة العمومية في إحالة القضية على التحقيق إلا أن طلبه لم يجب عنه.

وقال الأستاذ الحبيب الشعابي أن الاعتداء على الزوابي تم بسبب انتقاده لإدارة مسؤول منظمة الكشافة التونسية بالجهة وأن العنف مرفوض وأن الحجة لا تقارع إلا بالحجة.

وقد انتهى جميع المحامين إلى طلب الحكم بعدم سماع الدعوى على موكلهم وعلى وجه الاحتياط أكدوا على وجوب سماع الشهود وإجراء مكافحة بين الزوابي والطرف الثاني وإعادة الاختبار الطبي.

وحضر الجلسة عدد من النشطاء السياسيين والنقابيين والحقوقيين تضامنا مع الصحفي مولدي الزوابي.

وأجلت المحكمة التصريح بالحكم في القضية إلى جلسة يوم 8 ديسمبر 2010.

تونس في : 27 نوفمبر 2010

الجمعية التونسية لمقاومة التعذيب
الكاتب العام
منذر الشارني


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني