الصفحة الأساسية > البديل الوطني > "حتى لا نكون شاهد زور على انتخابات مغشوشة..."
"حتى لا نكون شاهد زور على انتخابات مغشوشة..."
14 تشرين الأول (أكتوبر) 2009

هذه الجملة جاءت في البيان الأخير للجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي والذي أعلن فيه مقاطعته لانتخابات 25 أكتوبر الجاري. وهي عنون يُلخص في الظرف الحالي موقف المعارضة الديمقراطية الأكثر تجذرا. وهو عنوان يوحد فعلها السياسي في الأيام القادمة رغم الفروقات فيما بين أطرافها حول برامجها السياسية والاجتماعية ورغم التباينات في تكتيكاتها الظرفية.

إن الحزب الديمقراطي التقدمي بإعلانه المقاطعة يخطو خطوة سياسية جريئة في مواجهة الديكتاتورية وهو بذلك يتميّز عن باقي أحزاب المعارضة القانونية الديمقراطية مثل حركة التجديد والتكتل. هذه الأحزاب رغم كل ما تتعرض له من حيف وتنكيل ورغم قناعتها بأن الانتخابات لا تتوفر فيها أبسط مقومات المنافسة النزيهة فهي لا تزال متمسكة بتلابيب المهزلة.

ليس صحيحا تماما أن السلطة بإسقاطها أغلب قوائم الحزب الديمقراطي التقدمي لم تُبق له إلا على خيار المقاطعة. كان في مقدور قيادة الحزب التمادي في المشاركة تحت يافطة النضالية، كما كان في مقدورها الاكتفاء بالإعلان عن الانسحاب من الانتخابات. ولن يسلم في الأيام القادمة حزب الأستاذ أحمد نجيب الشابي بسبب دعوته لمقاطعة الانتخابات من شرور السلطة وستزداد مشاكله وسيعاني أكثر من سياسة الحصار والهرسلة. وهنا أيضا تكمن جرأة الحزب في اختياره أصعب المسلكين. ولعلّ في ذلك توجه أكثر إستراتيجية في الدفاع عن الديمقراطية مقارنة بأطراف أخرى لا تزال تراهن على مؤسسات الديكتاتورية.

باتخاذ موقف المقاطعة يتميّز الحزب الديمقراطي التقدمي أيضا عن الأطراف غير القانونية مثل الحزب اليساري الاشتراكي الذي يدخل هذه الانتخابات باسم قائمات مستقلة أو حزب العمل الوطني الديمقراطي الذي يشارك في قائمات "المبادرة الوطنية". فثورية واشتراكية وماركسية هؤلاء لم تكن مانعا من تورطهم في "شهادة زور على انتخابات مغشوشة". والحكمة في ذلك معروفة: المبادئي النظرية لا معنى لها إلا عندما تُوضع على محك الممارسة السياسية. والحكمة الثانية، والتي لا يخلو التاريخ من دروسها، أن المنعرجات السياسية يمكنها أن تدفع بأحزاب إصلاحية في اتجاه مواقف أكثر صلابة ومبدئية في الدفاع عن الديمقراطية من أحزاب أخرى ترفع راية الراديكالية والثورية.

إن قرار الحزب الديمقراطي التقدمي يساهم في عزلة النظام القائم، كما يساهم في وضوح الرؤية السياسية ويعيد رسم وجه المعارضة الديمقراطية ويعطيها نفس جديد هي في حاجة إليه. وهو قرار يستجيب اليوم إلى مصلحة الشعب التونسي وقواه الشغيلة في أن تتخندق المعارضة الديمقراطية في مواقع الجرأة والصلابة لا في مواقع الاستسلام والقبول بشروط النظام القائم، في القطع لا فقط مع خيارات وسياسات الديكتاتورية بل والأهم من ذلك القطع مع مؤسساتها وعدم الاعتراف بشرعيتها. أما قوة المعارضة ونهوض شعبنا فلا تغدو أن تكون إلا مسألة وقت.

فتحية لمناضلي الحزب الديمقراطي التقدمي.

سمير حمودة، عضو في ائتلاف المقاطعة


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني